حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
جذبها لأحضانه سريعاً مربتاً على خصلاتها ليقول:
– فريدة أنتِ أغلى وأحسن حاجة حصلتلي في حياتي، أنا مش فارق معايا حد غيرك، بس تقدري تقوليلي أنا عملت أيه حلو في حياتي عشان أفضل عايش؟!! طول عمري كنت الأبن اللي ملهوش لازمة في العيلة، أبويا عمره مـ حبني و أمي كانت شايفاني حِمل عليها من المصايب اللي كنت بعملها، حتى لما أتجوزتك عاملتك معاملة محدش يستحملها ورغم كدا حبتيني، مكنش ينفع تحبيني اوي كدا، عشان لما أموت تتعودي على غيابي ومتتعبيش!!!!!
أبتعدت عنه بصدمة، لتشهق باكية وهي تقول وسط أنتفاضة جسدها:
– أنت بتقول أيه!!!! أنا حقيقي مش قادرة أفهم كلامك، مش ذنبي أني حبيتك زيادة عن اللزوم، و عشان كدا مينفعش تسيبني يا مازن، أنت لو حصلك حاجة والله العظيم هعمل في نفسي حاجة ويزيد بقا يعيش لوحده، يا مازن، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي كلهم بِعدوا عني، لما كنت بعيد عني كنت حاسة أني يتيمة حقيقي، عارف أنا بابا لما سابني مزعلتش كدا، بس أنت لما سيبتني كأنك خدت روحي ومشيت، أنا ويزيد هنبقى لوحدنا في الدنيا مالناش حد، أنت عارف الاف الناس بيموتوا بالمرض دة عشان مش بيبقوا قادرين يدفعوا تكاليف العملية، لكن أنت معاك فلوس ومش عايز تنقذ نفسك!!!! ليه بتعمل معايا كدا؟!!!
أنثنى عليها يُقبل جبينها ممسداً على خصلاتها برفق لتحاوط هي خصره تغمغم في بكاء:
– متسبنيش لوحدي يامازن ، انا مش عايزة أرجع يتيمة تاني بالله عليك!!!!
أغمض عيناه و هو لازال يعانقها، بكائها الخافت يمزق قلبه، أبعد ذقنه عن خصلاتها ليرفع وجهها لها بكفه الأيمن مربتاً على إحدى وجنتيها و هو يمسح دمعاتها قائلاً برفق:
– أهدي و أنا هعملك اللي أنتِ عايزاه!!!
مسحت دمعاتها من مقلتيها وأهدابها لتقول بشفاه مرتجفة ونبرة أهتزت لهفةٍ:
– أنا مش عايزة حاجة غير انك تعمل العملية وتبقى كويس!!!!
أبتسم يومأ برأسه لتجحظ عيناها بصدمة، ودون مقدمات رفعت ذراعيها تحاوط عنقه بسعادة شديدة، لم تعُد قدميها تلمس الأرضية أسفلها ليحاوط هو خصرها حتى لا تسقط يضحك بقوة على أفعالها الطفولية، ولكن فجأة أنكمشت مللمحه ألماً لتتبدل الأبتسامة بوجوم مُربك، أسند قدميها على الأرضية و هو يشعر بالدماء تنسحب من جسده رويداً، أستند على الفراش واضعاً كفه على قلبه، أثنت رأسها نحوه تصع ذراعها على كتفه وبنبرة قلقة هتفت:
– حبيبي.. أنت كويس، حاسس بأيه!!!!
