حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد الجزء السادس
سارت “هنا” من أمامه وقدميها بالكاد تحملها، دلفت للمرحاض الذي في بهو الشقة ثم أغلقت الباب بحدة، أستندت عليه بظهرها لتضع كفيها على فمها تكتم بكائها بعنف حتى أشتعل وجهها إحمراراً وضاقت أنفاسها، أبعدت كفها ثم مضت نحو الصنبور لتفتح المياه، أخذت تنثرها على وجهها لعلها تفيق من دوامة أحلامها..، وتحيا بذلك الواقع المؤلم!!!!
• • • •
فتحت عيناها لتتحرك أهدابها تحاول أستيعاب أين هي، ولكنها سرعان ما أدركت جلوسها في أحضانه، ألتفتت له لتجده جالس كما هو، و عيناه الحمراء أخبرتها أنه لم ينام، زمت شفتيها تشفق عليه وهي تتأمل ملامحه المجهدة، أمسكت بذراعه المحاوط كتفيها لتقبض على كفه بحنانٍ قائلة برفق:
– ظافر..!!!
ألتفت لها “ظافر” بشرود، وكأنه أصبح جسد دون روح، أبعدت ذراعه عنها لتفتح ذراعيها بدورها قائلة:
– تعالى..!!!
دامت نظراته لها ثانية.. ثانيتان.. وفي الثالثة تفاجأت به يلقى برأسه على كتفها لتحاوط هي منكبيه بصعوبة لـ عرضهما، لم تتخيل أنه سيجعلها تحتضنه بتلك السهولة، “ظافر” و إن أنهار الجميع حوله يبقى هو ثابتاً يقف على أرض صلبة بشموخ، لا يتزحزح بل ويمد الأخرين بالقوة، ولكنه كالبشر يضعف ويسقط احياناً، مسدت على خصلاته ممسكة بكفيه بقوة، سقطت بعيناها له لتجده مغمض العينان بإستسلام تام، نظرت أمامه لتجد “مازن” كما هو، مطت شفتيها بحزن ثم ظلت على حالها تعبث بخصلاته حتى أسترخى هو تماماً!!!!
• • • •
– خُدي بالك منها ومن عمر، انا لازم اروح الشركة وهحاول متأخرش، أدويتها تاخدها في مواعيدها، ولو حصل أي حاجة كلميني ع طول يا مدام نادية!!!
أومأت الأخيرة وداخلها يتطاير فرحاً، فـ و أخيراً أظهر رب عملها إهتمامه بزوجته، تركها هو ليخرج من المنزل سريعاً، بينما دلفت “نادية” لغرفتهم والأبتسامة تعلو وجهها، ولكن تخشبت قدميها على الأرض عنما وجدت وجهها الأحمر الباكي والممتلئ بالدمعات، جوارها “عمر” نائم على الفراش بعمق، هرولت لها “نادية” بلهفة لتضمها لصدرها قائلة بحزن:
– يا حبيبتي يابنتي!!!! ليه يابنتي العياط دة كله، محدش يستاهل صدقيني..!!!
أنفجرت “هنا” في البكاء قائلة بنبرة ينفطر القلب لها:
– أنا تعبت منه خلاص، كل مرة بقول يمكن يتغير، يمكن يحبني زي مـ انا بحبه، أو حتى يكدب عليا ويقولي انه بيحبني، مافيش فايدة ، دة حتى لما نزلت من غير م أقوله مخافش عليا، خاف على عمر لأن لو حصلي حاجة هيتربى من غير أم، تخيلي يا دادة للدرجة دي انا مش فارقة معاه!!!