دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
***********
كانت “هيا” بغرفتها وقت استراحة عملها الذي عادت إليه ثانية بعدما اعتذر لها “مروان” وأخبرها بموافقته لعودتها مع تحفظ الإندماج مع الرجال فهو يخشى عليها من نظرة تخدش كبريائها أو همهمة تستنفر لها أذنها، لتجد دقات مرتبة تطرق الباب فتهتف بجدية احتلت قسماتها كنبرتها :
– اتفضل.
دُفع الباب وولج ذاك الشاب الأرعن الذي تسبب لها بجرح غائر في القلب فاق جُرح رأسها التي تواري أثره بخصلات شعرها المنسدلة، لترمقه بحنق شديد مرددة بإمتعاض:
– أفندم.
طوف الغرفة بأعين ثاقبة استقرت أخيرًا نحو أحد المقاعد الخشبية وخطى نحوه يحمله إلى أمام مكتبها ويحتله بهدوء مرددًا بثبات :
– آسف.. بس إنتي اللي اتدخلتي في حاجة ما تخصكيش.
انفرجت ابتسامة متهكمة من شفاهها وهي تردد بإستنكار قوي :
– ما تخصنيش!..
أماء الشاب رأسه بتأكيد مرددًا بثبات مريب:
– أيوه ما تخصكيش، دكتور “مراد” هو الدكتور بتاعي، وأي حد تاني مش مسموح له إنه يدخل أوضتي ويقتحم خصوصياتي.
استشعرت “هيا” الرهبة من هدوءه هذا وتذكرت ألم جُرحها ليرتاب قلبها قليلًا مُعلنًا هذا على يدها المرتجفة التي تمسكت بالقلم الموضوع أعلى الطاولة أمامها مرددة بجمود جاهدت له كثيرًا :
– أنا دكتورة وبأدي واجبي المهني، يعني لو أي مريض احتاجني في أي وقت أكيد هساعده.
رفع الشاب يده يستند بها أعلى سطح المكتب، لينتفض جسدها وتعود بمقعدها خلفًا وهي تحاوط رأسها بيديها كحركة تلقائية، فانفرجت ابتسامة نصر بثغره وهو يردد بنشوى :
– وأنا مريض ومش هحتاجك في أي وقت، وكمان متنازل عن كل خدماتك، ياريت تخلي واجبك المهني ده بعيد عني.
سحبت نفسًا عميقًا وهي تفرق يديها قليلًا ترمقه من بينهما مرددة بحمحمة :
-تمام.. رسالتك وصلت، تقدر تتفضل بره.
اتسعت ابتسامة الظفر بمحياه وهو ينهض من مقعده مستندًا بكلتا يديه على طرف الطاولة، ومائلًا نحوها بجذعه مغمغمًا بنبرة لاهية :
– بحب أشوف الخوف اللي على وشك ده، هاجي تاني، إوعي تنسيني.
وغادر بخطى بطيئة يتمايل مع أنفاسها المتلاطمة والتي تُطرب أذانه فرحًا قبل أن يجذب الباب خلفه بقوة انتفض لها جسدها المرتجفة خلاياه.
تعالى نحيبها تدريجيًا وعبراتها تنهمر بحارًا قبل أن ينتفض جسدها بقوة ثانية محررة صرخة قوية بأرجاء الغرفة التي ولجها زوجها لتوه. تعلقت أنظارها بأعينه وهي تلتصق بالحائط للحظات تيقنت من خلالها هوية الزائر لتركض نحوه بلهفة الغريق لقشة النجاة وتعلقت بعنقه بقوة دافنة رأسها بين ذراعيه التي كانت لها حصن الآمان.
ارتجف قلبه لرجفتها بين ذراعيه، ليضمها إلى صدره بقوة ممسدًا ظهرها بحنو شديد متمتمًا جوار أذنها بنبرة دافئة :
– إهدي يا “يوكا”.. فيه إيه يا حبيبتي؟