دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني

ظلت تتقافر أمامه بسعادة وهي تقص له أحداث رواياته بالتفصيل، متغزلة في أبطالها التي عشقتهم جميعًا، ليردد “إياد” بغضب مصطنع :
– ما تعملي حساب إني واقف قدامك، ولا روحي لأبطالك دول خليهم يخطبوكي.

التفتت نحوه بعشق مرددة بأسف :
– مش قصدي والله، بس أنا مش مصدقة نفسي.

زفر “إياد” زفرة قوية وهو يجذب يدها بعيدًا عن “أمجد” مرددًا :
– معلش يا أستاذ “أمجد”، هشوف بس الأخت اللي مش مصدقة نفسها على ما توقع لها على الروايات دي.

تناول منه “أمجد” الروايات بصدمة مبتسمًا وهو يتتبع أثرهما بصمت مهيب.

********
دقائق وكان الجميع بقاعة العرض يحتل كل منهم مقعده بترقب شديد لبداية عرض الفيلم، كان “مروان” يحتضن يد “هيا” بقوة متأهبًا لجني ثمرة تعبه ومجهوده لشهور طويلة، التفتت نحوه بأعين عاشقة تربت بحنو على يده هامسةً بدفيء صوتها العذب :
– أنا واثقة إنه هيكسر الدنيا بإذن الله.

أماء لها برأسه برجاء مغمغمًا :
– يارب.

أضاءت الشاشة بأولى مشاهد الفيلم وتردد صوت أبطاله بأرجاء القاعة التي كان روادها جميعًا ممعنين النظر في الشاشة أمامهم يراقبون كل مشهد يمضي بإعجاب وإنبهار بقوة مروان الإخراجية وأداء الأبطال الحقيقي، وقصة الفيلم المبهر، بينما كانت “داليدا” تختلس نظرات الأسف نحو “إياد” الذي كان يحتضن هو الآخر يد معشوقته وهو يشاهد بعين خبير حوادث مخضرم.

كان “أمجد” يتابعها بنظرات حب قد توغل في جدران الفؤاد، أما “أحمد” فكان يتابع كل هذا بسخط ناهش، حتي زفر زفرة قوية واستدار يتابع الفيلم بلا مبالاة ولا تركيز حتى جذب انتباهه مشهد جر..يمة القت..ل وبشاعته، كذلك شغف القاتل وتلذذه بالق..تل، استنفرت جميع حواسه ببغض تجاه هذا المشهد وصانعيه، لتنير برأسه لقطة تؤكد مشاهدته لهذا من قبل، نعم هذه الجر..يمة بكل تفاصيلها يعلمها جيدًا، ضيق أحداقه بتركيز قوي في محاولة لتذكر الأمر وهو يعتصر ذهنه بقوة قبل أن يهب من مجلسه وعلامات الصدمة والإستنكار تسكن جميع خلاياها ومعالمه.

الفصل الرابع عشر.

أحد الملاهي الليلة الشهيرة، كان “أمجد” يحتل طاولة جانبة بعيدة يحتسي مشروبه الكحلي وهو يتابع إحدى الراقصات التي تتمايل بإثارة فوق منصة متوسطة للمكان ويتمايل حولها الكثير من الشباب والفتيات المبتذلة ثيابهن والتي تشُعل أضواء المكان الملونة أجسادهن إثارة وفتنة، يتناولون شرابهم ويبعثرون بعضه على أجسادهن بتلذذ عجيب وسط نظرات رفقائهن المشتهية، تحولت أنظار “أمجد” نحو ركنًا آخر كانت تقطنه إحدى الفتيات محتضنة شابًا صغيرًا لم يتجاوز العشرين من عمره، تبادله قُبلات حارة يتخللها بعض المسكرات التي تخدره نسبيًا حتى سحبته والجة به إلى ممر سري خلف رف متحرك لزجاجات الخمور العتيقة ومنه إلى غرفة سرية مُجهزة لقضاء ليال محرمة مدفوعة الأجر مسبقًا، أما بالجانب المقابل كان هناك مجموعة أخرى من الشباب يجتمعون حول طاولة مستديرة طارقين رؤوسهم نحوها يسحبون أنفاسًا قوية من ذاك المسحوق الأبيض الذي يدمر خلايا دماغهم تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *