دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
*************
الخاتمة.
بعد مرور عامًا كاملًا على وفاة والدة “داليدا”، تحديدًا أحد المنتجعات السياحية الشهيرة، والذي اُعد خصيصًا لاستقبال “أمجد الصواف” وحرمه المصون “داليدا الشهاوي” وبعض من مُحبيهم، وعائلتهم لحضور عقد قرانهما.
طاولة مستطيلة كبيرة ممتدة على الشاطيء يتوسطها المأذون الشرعي وإلى يمينه “أمجد الصواف” الذي يتشبث بيد معشوقته الولهة، وإلى يساره “عز الدين الشهاوي” وابنه، كذلك “أكمل الصواف”، أما أمامهم فكان “مروان” يحاوط كتفي معشوقته ” هيا” بذراعه و كلاهما يحتضن بيده كتفي صغيريهما “كادي” و “كريم”، كذلك كان “أحمد” ووالدته التي تجلس إلى جوار أحفادها “علي” و “حازم” اللذان تركاها وركضا يتقافزان بين الطاولات المزينة بأقمشة حريرية بيضاء تتوسطها مزهريات كريستالية تحتضن زهور التوليب البيضاء والتي تملأ أركان المكان أكمله.
بطاولة أخرى كانت زوجة شقيقه “منى” ذات الثمانية وثلاثون عامًا، الأنيقة بزيها المحتشم وخصلاتها الذهبية المجمعة إلى أعلى والتي تتناسب مع لون بشرتها الحنطية، وأعينها الزيتونة، و أبنائها الثلاث “زيد” صاحب الخمسة عشر عامًا، و “زياد” ذو العشرة أعوام، و صغيرها “حسام” ذو الثمانية أعوام، وكانت تتابع مراسم عقد القران بأعين لامعة بدمعات السعادة، فهي تحب “أمجد” وتعتبره شقيقًا أصغر لها، ولطالما شعرت بالحزن والألم لفراقه وابتعاده عن عائلته التي تحبه.
أنهى المأذون عمله مرددًا بسعادة بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، لتتعالى زغاريد والدة “أحمد” بأرجاء المكان، وينهض “أمجد” هابطًا بجذعه قليلًا يحاوط خصرها بذراعيه ويضمها إلى صدره محتضنًا إياها بقوة وهو يدور حول نفسه بسعادة، لتشدد هي الأخرى من احتضانه دافنة رأسها بين ثنايا عنقه تستنشق عطره الذي يفوح من خيوط حلته الزرقاء.
تبادل “عز الدين” و”أكمل” المباركات مصافحين بعضهما البعض بحفاوة، ليلتفت “أكمل” نحو “عبد الرحمن” يحتضنه بسعادة مربتًا على كتفه مغمغمًا:
– الف مبروك يا “عبد الرحمن”، عقبالك يارب.
ربت “عبد الرحمن” على ظهر “أكمل” مرددًا برجاء:
– يسمع منك ربنا يارب، أنا نفسي اتفتحت على الجواز.
علت الموسيقى الهادئة بالمكان والتف الجميع حول “داليدا” المتوجة بفستان أبيض بسيط ينسل على جسدها برقة، وتاج صغير يزين خصلاتها المنسدلة أعلى ظهرها، و”أمجد” الذي خلع عنه سترته، ليبقى بقميصه الأبيض فقط متمايلًا مع من بثت إكسير الحياة بقلبه من جديد.
