دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
عاد إلى بيته ثانية يلهو ويرقص بسعادة وسط الجميع، حتى تسلل بحذر وتمكن من سرقة هاتف “منة” إحدى صديقاتها وغادر الشقة متسللًا، تنفس الصعداء ما أن خرج إلى الشارع واستوقف سيارة أجرة مغادرًا المنطقة، توقف جانبًا، بعيدًا عن أحد محال الهواتف يطوف المكان بتمعن وهو يغطي رأسه بقبعة قميصه حتى استوقف طفلًا صغيرًا ودنا منه مربتًا على كتفه بابتسامة واسعة وهو يناوله بعض قطع الحلوى مرددًا :
– اسمك ايه يا حبيبي.
ابتسم الطفل وهو يردد بسعادة :
– “معاذ”.
قدم “عزيز” له الحلوى مرددًا بحب كبير :
– ممكن أطلب منك طلب؟.. بس الأول تاخد الشيكولاتة دي.
التمعت عينا “معاذ” وهو يحدج أكياس الحلوى التي يعشقها مغمغمًا بسعادة:
– اطلب.
وأخذ منه الحلوى بسعادة يفتحها متناولًا إياها بتلذذ كبير، ليجد “عزيز” يناوله مبلغًا كبيرًا من المال وورقة صغيرة مدون أعلاه رقم هاتف هامسًا :
– عارف محل الموبايلات اللي وراك ده؟
التفت الطفل برأسه يرمقه بسعادة مرددًا وهو يلتفت نحوه ثانية :
– أيوة.. بتاع عمو “وليد”، أنا بشحن لبابا و ماما منه كتير، وهو عارفني كمان.
اتسعت ابتسامة “عزيز” وهو يتحدث بأريحية كبيرة:
– الله ينور عليك.. أنت بقا هتاخد الفلوس دي والرقم ده وتروح تقوله عمو بيقولك حول الفلوس دي كاش للرقم ده.. لو عملت كده هديك شيكولاته قد دي عشر مرات.
تقافز “معاذ” سعادة وهو يتناول المال والورقة هاتفًا بسعادة :
– بجد يا عمو؟
مسد “عزيز” رأس “معاذ” بحنو شديد مرددًا بود :
– بجد يا قلب عمو.. يلا روح بقا وأنا هستناك هنا.
غادر “معاذ” يتقافز بالطريق وأعين عزيز تتابعه بتركيز حتى حتى ولج إلى المحل وغاب دقائق قليلة تمكن خلالها “عزيز” من إلحاق شريحة “منة” بهاتفه الذي دوى لتوه برسالة استلام تحويل نقدي بالمبلغ الذي أرسله مع “معاذ”، برقت عيناه بسعادة وهو يلتفت حوله حذرًا ويغادر مهرولًا غير مبالٍ بعودة الطفل إليه.
استقل “عزيز” وسيلة مواصلات عامة وهو يلهو بشاشة جواله يُرسل النقود إلى إدارة القرية السياحية ومن ثم حادثهم مؤكدًا الحجز، أنهى اتصاله بسعادة وهو يحذف رسائل الاستلام والتحويل، وينتزع الشريحة مُعيدًا إياها إلى هاتف “منة” مرة أخرى وهو يتنهد براحة كبيرة. توقفت السيارة وترجل عنها “عزيز” مبتسمًا ابتسامة شيطانية تتوارى خلف ابتسامته المرحة وهو يلج إلى البيت متسلقًا درجات سلمه بثبات حتى ولج إلى شقة عمه وهو يهلل بسعادة، لتركض نحوه زوجة عمه مرددة بعتاب :
– كنت فين يا “عزيز”؟، ينفع تسيب أختك في يوم زي ده؟