دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
أشهر سبابته بوجهها بصرامة وهو يهتف بها بتحذير :
– إوعي.. أنا ابن أصول غصب عن أي حد في عيلتك كلها، وكنت شاريكي، وقولت لنفسي البنت مالهاش ذنب باللي بيعمله أبوها، هو هياخد اللي يستحقه، وهي تعيش معاك وتربوا الأولاد سوا، إنما انتي اللي يومها خيرتيني بينك وبين وظيفتي وضميري، خيرتيني بين ورقة طلاقك وورق إدانة أبوكي.
هتفت به بحدة أكبر وهي تصفق بكلتا يديها بسخرية وتهكم :
– وإنت سعادة الظابط الأمين اللي حافظ على شغله وخسر بيته ومراته وعياله.
ابتسم ابتسامة جانبية متهكة وهو يعقد ساعديه أعلى صدره مغمغمًا :
-يا بنتي انتي خسارتك مكسب، وأنا ربنا نجاني منك ومن عمايلك السودا اللي أخبارها مالية النوادي والحفلات، أما عيالي فدول عمري ما هخسرهم لأنهم حتة مني.
تعالت ضحكاتها المتهكمة وهي تطوف المكان حولها بأحداقها المتشفية مغمغمة بإستنكار :
– مين قال كده؟!.. ده بابي راجل ظالم ومفتري وبيقت..ل الناس الطيبة، وبيحبس الناس اللي معندهاش فلوس، ولو انتوا غلطوا أو عملتوا أي حاجة تزعله هيعمل فيكوا كده بالظبط.
واحتدت نبرتها كثيرًا وهي تغمغم بشر :
– ده اللي بحفظه لعيالك كل يوم قبل النوم.
ليث كاسر حُررت أصفاده، وثار منقضًا عليها بقوة يحاوط عنقها بيديه ضاغطًا بكامل قوته وهو يصرخ بها ذاهلًا:
– انتي مستحيل تكوني أم.. وأنا مستحيل أخليكي تربي عيالي.
حمحمت بحشرجة وهي تلوح بيدها في الهواء متوسلة الحرية، إلا أن قبضته كانت تزداد إحكامًا ساخطًا حتى أشكت أن تلفظ آخر أنفاسها ليكون صوت صغيرها هو قبلة الحياة لها.
الفصل الثاني عشر.
كانت “داليدا” بمكتبها في المجلة تتابع عملها بتركيز وإمعان غير مبالية لهذا الذي لم يهدأ قليلًا أو يتخذ هدنة صغيرة من ثرثرته المستمرة، لتسحب نفسًا عميقًا وتزفره بقوة وهي ترفع رأسها نحوه مرددة بإبتسامة مصطنعة :
– نعم.. أؤمرني يا أستاذ “إياد”.. أقدر أخدمك إزاي؟
جلس “إياد” أعلى المقعد أمامها وهو يسحب نفسًا عميقًا بإرهاق شديد مرددًا بإسترسال:
– خطيبتي هتموت وتدخل فيلم “أمجد الصواف” الجديد، قرأت الرواية بدل المرة عشر مرات، ورغم كده واكلة دماغي عشان تحضر الفيلم.
حركت رأسها بإستنكار وهي تغمغم بتهكم شديد :
– وحد قالك إني بقطع تذاكر في السينما؟.. الفيلم كلها أسبوع ويكون في كل السينمات.