دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
توقفت السيارة تمامًا وترجل عنها “أكمل” مهرولًا يستدير حولها نحو الباب الآخر ليفتحه منحنيًا بجذعه إلى الداخل يحملها بين ذراعيه مهدلة الجسد، ويلج بها إلى البيت قاصدًا إحدى غرفاته العلوية، يلجها ويضعها على السرير برفق ملتفتًا صوب رجالة بحزم صارخًا :
– اتنين يقفوا قدام الباب هنا، واتنين تحت الشباك، مش عايز عنيكم تغفل عنها لحظة واحدة، ولو غفلتكم وهربت هيدفنكم صاحيين، فاهمين.
أماء له الرجال بموافقة واتخذ كل منهم مكانه، ليهرول هو مغادرًا المكان قاصدًا وجهة أخرى.
***********
بمبنى المجلة كان “إياد” يحاول التواصل مع “داليدا” يُطلعها على آخر المستجدات والتي كانت مفاجأة صادمة بالقض.ية، ليجدها دائمًا خارج نطاق التغطية. زفر زفرة قوية وهو يجذب مفاتيح سيارته مهرولًا هامسًا بحزم :
– لازم أروح لها عند “أكمل الصواف”، أكيد معاه دلوقتي، أو على الأقل يعرف هي فين.
واستقل المصعد ضاغطًا زر هبوطه وهو يحاول مرة أخرى الوصول إليها لكن دون جدوى، ليغمغم بحيرة :
– اتصل بـ “عبد الرحمن” وأحكيله، ولا هبقى كده بقلقه على الفاضي؟
صمت قليلًا شاردًا، ليتخذ قراره مع فتح أبواب المصعد ويغادره وهو يدق رقم “عبد الرحمن” يطلب منه مقابلة على الفور.
دقائق قليلة و كان “إياد” يتوقف بسيارته جانبًا خلف سيارة “عبد الرحمن” ويترجل عنها غالقًا إياها بهرولة وهو يركض نحوها مستقلًا إياها إلى جواره يتلاقط أنفاسه بمجهود مضنٍ، حتى هدأت قليلًا وبدأ يقص كامل الحكاية على “عبد الرحمن” الذي اشتعل غضبه وهو يضرب مقود السيارة أمامه بقوة صارخًا :
– طول عمرها ماشية بدماغها وفاكرة إنها هتقدر تصلح الكون.
والتقط جواله يحاول التواصل معها إلا أنه تلقى ذات النتيجة التي حصل على “إياد”، ليضرب المقود بيده ثانية وهو يصرخ جليًا :
– آه.
والتفت نحو “إياد” هاتفًا :
– كل الداتا اللي عندك تبعتهالي واتس آب حالًا، وأنا هكلم الرائد “أحمد العباسي” أفهمه كل حاجة وابعت له الداتا دي، وإنت تروح المجلة عشان لو “داليدا” رجعت في أي وقت، أما أنا فهطلع على شركة “أكمل الصواف”.
هز “إياد” رأسه بموافقة وهو يضغط زر الارسال بجواله مرددًا بجدية قبل أن يغادر السيارة :
– كل الداتا عندك دلوقتي.
فتح “عبد الرحمن” الرسالة وقام بإعادة توجيهها إلى رقم “أحمد العباسي” حتى تأكد من وصولها ، ضغط زر الإتصال وانطلق مسرعًا بسيارته، فأتاه صوت “أحمد” وقص عليه كامل الأمر وسط زفراته الغاضبة، وأنهى الاتصال متوعدًا جميع من أخطأ في حق شقيقته بالانتقام.
