دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
تعالت ضحكات “مالك” الساخرة وهو يلوح بيسراه هاتفًا:
– أصل “نزيه بيه سيف الدولة” كان عنده عادة حلوة شويتين، كان بينزل الشارع يصطاد من كل مكان عيل قذر زيه، ويروحوا مزرعة بابي يعملوا حفلة من إياهم، أصل مزاجه كان كده بقا..
واستطرد بحقد وغل دفين :
– عشان كده قررت أبعتهم كلهم جهنم وأكون أنا الخازن عليهم، كلهم راحوا بأمان وما تعذبوش في موتتهم، بس الحيوان اللي كان سايق هو طلعت عنيه بإيدي دي، عشان شافني وأنا غرقان في دمي وسابني وجرى، قطعته بإيدي عشان يعرف يعني إيه حتة من جسمه تتقطع، كنت ليهم عزرائيل ومالك مع بعض.
أشار “أحمد” برأسه نحو الخارج وهو يردد بجدية آمرًا :
– تعالى معانا، عشان “أمجد” اللي مرمى في السجن ده.
هز رأسه بأسى مرددًا بصوت شجي:
– “أمجد”.. ده أكتر بني آدم بحبه وبحترمه في دنيتكوا دي، أكتر واحد ساعدني برواياته، أكتر واحد كنت بستنى كلمة منه عشان أقراها واتعلم منها، حتى يوم ما قابلته في الكافية كان عشان مصلحته، عشان أساعده.. القلم اللي وقعلي بيه الرواية وسيبته في شقة “نزيه” كان عشان أساعده.
ضيق “أحمد” عيناه بعدم فهم، ليسترسل “مالك” باسمًا :
– عشان يقضي اليومين دول في السجن، وكل المواقع تتكلم عليه، وكل الناس تدخل تشوف فيلمه، وينجح ويكسر الدنيا، وده اللي حصل فعلًا.. ما هو لو “نزيه سيف الدولة” مات.. الدنيا هتتقلب عادي، وكنتوا هتوصلولي أو أنا هاجي أسلم نفسي لأني خلصت حقي وأخدته لآخر نقطة دم، بس ما كانتش الضجة دي هتحصل على فيلم “أمجد”، ولا كان هينجح النجاح ده.. بلغوه إني آسف.. إني بحبه وبحترمه، وإنه دلوقتي يقدر يكتب حكايتي في رواية.
زوى “أحمد” ما بين حاجبيه بترقب ويقين بحدوث أمر ما، ليُشير برأسه نحو الخارج وفوهته تقترب من “مالك” أكثر مغمغمًا بصرامة :
– يلا يا “مالك”.
ابتسم “مالك” ابتسامة واسعة وهو يلوي يُسراه خلف ظهره مستلًا سلا..حه منه مصوبًا إياه نحو رأسه وهو يردد بهذيان:
– يلا.
وضغط زناد المسد.س مُطلقًا رصاصته التي اخترقت رأسه نافذة نحو الحائط المقابل له.
الفصل العشرون و الأخير.
قام المحامي بإنهاء كافة إجراءات الإفراج عن “أمجد الصواف” وغادر مصاحبًا إياه ليجد شقيقه “أكمل” ينتظره بسعادة فاتحًا له ذراعيه وهو يهرول نحوه محتضًا إياه باشتياق مغمغمًا :
– حمد الله على سلامتك يا حبيبي.