دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني
جاءته مسرعة وهي تطوفه بدهشة مرددة بتساؤل :
– مالك يا حبيبي فيه إيه؟
أشار بيده نحو المقعد أمامه مرددًا :
– اقعدي بس، عايز أسألك كام سؤال.
جلست أمامه باهتمام شديد مغمغمة بفضول أشد :
– اسأل.
زفر “مروان” زفرة قوية وهو يعقد كفيه أعلى سطح المكتب مرددًا بحيرة :
– بما إنك دكتورة نفسية، تفتكري “أمجد” يرتكب الجرايم دي؟.. يعني يقت..ل بالوحشية اللي بنقراها دي؟.. أو يقت..ل أصلًا؟
تنهدت “هيا” بقوة وهي تستند بساعدها أعلى سطح المكتب مسترسلة بجدية :
– علميًا كل شيء وارد، ممكن فعلًا يكون ارتكب الجرايم دي أو بعضها على الأقل، لو قريت روايات “أمجد” هتلاقيه واصف المشهد بدقة بترعب، كل تفصيلة، كل رد فعل، كل تنهيدة تعيشك المشهد بالظبط، بيوصلك الاحساس اللي عايزه بالميللي كأنه عاشه قبل كده ده احتمال.. احتمال تاني يقول إنه ممكن استلذ الحالة اللي بيعيشها في الرواية وحب يطبقها في الواقع عشان يوصل لحالة النشوى اللي عند البطل.. احتمال تالت إن يكون عنده فصام في الشخصية ويكون بيرتكب الجرايم دي بشخصية مختلفة تمامًا، وممكن كمان يحط أدلة توديك في حتة تانية خالص، وده الاحتمال اللي يخوف، لأن هيكون شخصيته منافية تمامًا للبني آدم اللي إحنا نعرفه.
حرك “مروان” رأسه بتيهٍ وهو يردد بحيرة أكبر :
– مش فاهم.. يعني “أمجد” مريض نفسي؟
حركت رأسها بنفي مرددة بهدوء:
– مش شرط على فكرة، ممكن يكون أي احتمال تاني غير اللي فكرنا فيه، ممكن يكون فعلًا برئ، وممكن يكون فعلًا مذنب، بس الحقيقي في الموضوع ده إنه مرعب في كتاباته من قوة إحساسه، وأنا شخصيًا ما بفضلش النوع ده من الأدب.
تنهد “مروان” بأسى لتشير نحوه بسبابتها مرددة بعملية :
– عارف إيه الحسنة الوحيدة في الموضوع ده؟
حرك رأسه بنفي، لتسطرد هي بجدية تامة:
– الفيلم.. والإيرادات اللي حققها لحد دلوقتي.. شوف الناس اللي داخلة بس عشان تشوف جر..يمة ارتكبها الكاتب المشهور، فيلم حقق في أسبوع عرضه الأول ملايين ماحققتهاش أنجح الأفلام في السينما.. يعني تتنفس ببطيء كده وتبص للحاجة الإيجابية، وكده كده الحقيقة هتبان.
ابتسم “مروان” ابتسامة باهتة بمشاعر متضاربة، أيسعد لنجاح عمله؟، أم يحزن لحال صديقه؟
*************
كان “عبد الرحمن” كعادته بالأيام السابقة يختلس دقائق الزيارة لوالدته بعد مغادرة زوجها الذي يبغض مقابلته فهو أولًا وأخيرًا من سرق منه والدته. جذب المقعد جوار فراشها واحتله بجسد مستقيم مرددًا بابتسامة خفيفة :
– إيه الأخبار يا ماما؟.. إمتى هتفتحي عنيكي؟.. على الأقل تعرفي إني سامحتك، وكمان حاولت أقنع “داليدا” بس للأسف لسه ما اقتنعتش.. بس أنا مش هيأس وهحاول مرة واتنين وتلاتة، وهي هتصفى بإذن الله، أنا عارف إنها بتحبك، بس لسه موجوعة منك، الكسر ما كانش في عضمها، ده كان في قلبها وروحها.. عارفة، أنا حاسس إن قلبها دق، بس للأسف للبني آدم الغلط، حبت إنسان هتفقده في أي وقت، إنسان قض..ية واحدة من المتهم فيها تجيبله إعدام.. أنا عايز أساعدها بس، مش عارف إزاي.

