دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الثاني

كان “عزيز” يتابع كل هذا بأعين تقدح نيران الغضب والغيرة، حتى حان له الوقت المناسب فسحب طرف الخيط بقوة بقفازه القطني الأسود لحظة هرولة “محمود” نحو زوجته ليتخلل هذا الخيط رقبته وتتطاير رأسه بسقف الغرفة كما بركان دمه الثائر والذي لطخ سقف وجدران الغرفة، صرخت “هنا” صرخة مدوية ومن ثم سقطت فاقدة الحياة هي الأخرى. قفز “عزيز” مهرولًا يجمع أطراف خيطه بحذر متخطيًا جسد “حسن” المسجي أرضًا، ويركض ناحية النافذة قافزًا حاجزها ثانية.

توقف “أحمد” عن القراءة تمامًا وأحداقه تشتعل غضبًا من قسوة المشهد وهو يردد بصرامة محتدة :
– ده كلامك؟

سحب “أمجد” نفسًا عميقًا وزفرة بقوة مرددًا بجمود :
– أيوه حضرتك، ده برضه كلامي، ودي روايتي، ودي أحداثها.. ممكن أعرف بقا سبب وجودي هنا.

طوى “أحمد” الرواية بيده وهو يردد بجدية وحزم :
– موجود هنا لأن أحداث روايتك دي جرايم حقيقية موجودة في ملفاتنا و كلها مُقيدة ضد مجهول.

شعر “أمجد” بالأسى وهو يحرك رأسه مغمغمًا :
– لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني حد من القراء نفذ الجرايم دي بتفاصيلها؟

حرك “أحمد” رأسه بنفي مرددًا بغضب :
– مش حد من القراء، الكاتب بنفسه هو اللي ارتكب الجرايم دي، وبأدق تفاصيلها، وبأحرازها كمان.

جحظت عينا “أمجد” صدمة وهو يهب من مجلسه صائحًا باستنكار:
– إنت بتقول إيه حضرتك؟! .. كاتب مين اللي ارتكب الجرايم دي؟

صاح به “أحمد” بغضب شديد وهو يهب من مجلسه مستديرًا حول مكتبه حتى أصبح مواجهًا له:
– “أمجد الصواف”.. وأنا في العرض الخاص بفيلمك واللي صدفة جاتني دعوة حضوره لفت نظري الجري..مة بتفاصيلها، مع كل لقطة في المشهد كنت متأكد إني شفته ده قبل كده، تفاصيل الأوضة، شكل الجث..ة، هدوم القتيل، حتى تقرير الوفاة بأنها إسفكسيا إختناق، كل ده في ملفاتنا إحنا.. سيبت الفيلم وأنا بتمنى إني أكون غلط، نزلت اشتريت كل رواياتك الموجودة في السوق، قريتها كلها، كل تفاصيلها عندنا في الملفات، وكلها ضد مجهول.

كان “أمجد” يتابعه بجبين معقود وأحداق ثابتة، ليقاطعه بحدة:
– كل اللي بتقوله مش قرينة ضدي، ولا سبب في احتجازي هنا، لأن برضه ممكن حد من القراء ارتكب الجرايم دي.

مط “أحمد” فمه بتهكم وهو يردد بثبات :
– الجرايم دي كلها مرتكبة قبل نزول أي رواية ليك السوق، قبل دخولها أصلًا المطبعة بأسبوع تقريبًا، يعني ما كانش حد قرأ أساسًا، إلا قض..ية واحدة بس اللي كانت الرواية خرجت فيها من المطبعة ونزلت المكتبات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *