عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول

الفصل الأول ..

استدارت يمنةٌ ويسرةٌ أمام المرآة تستعرض بهاءُ حسنها في حدقتيها .. بهاءٌ تجلى من حجابها البديع إلى ذاك الثوب المميز للمناسبات .. اعتلى بخفة الموج منحنياتها بتحشم يخطف الأنظار .. فكان طوله مع حذائها الرنان ارتفاعًا يهوى منه خوالى الأفئدة ..

حرصت أن تكون بأبهى صورها اليوم طالما هي على موعد برؤيته .. مرة أخرى ستضاف لعدد المرات المعدودة التي تصادفت أو تعمدت رؤيته خلالها .. ذاك الحبيب الذي لا تعلم بطرف حبها الأوحد له إن كان لنبضها خير .. أو بصمته الدائم حرمة واستهلاكٍ للعمر !

مع تسلل الاستياء لمعالمها تنهدت بضيق وقل تحفزها .. مما راحت مهمومة بشرود تلجأ لأقرب مقعدٌ أمامها وهي تعيد على حاضرها ذكرى وقوعها في حبه التي لم تكن في الحسبان ..

تحديدًا منذ ثلاثة أعوام في حفل تخرج شقيقتها “ماهيتاب” من كلية الصيدلة جامعة الزقازيق وتلك الوهلة الأولى التي وقعت بنظرتها العابرة على رفيق أختها دونًا عن غيره ..

حين ارتفع صوت مذياع كبرى القاعات الجامعية المخصصة للمناسبات باسم شقيقتها ليدمج معه صيحات المباركة من الأهل والأحبة المرافقين لها في تلك المناسبة المميزة .. غُمرت بين أحضانهم بابتسامة منفرجة وقلب ينبض بالسرور .. متجه نحو منصة التتويج بعباءة تخرجها السوداء وقبعتها مربعة الشكل لأجل تسلم شهادة تكريمها گ باقِ زملائها في الفرقة الخامسة صيدلة .. ليصيح المذياع مرة تالية بالاسم الملاحق لها ..
“مالك حسنين أبو العزم” ليتبع خطاها هو الآخر نحو المنصة بذات تفاصيل زيها .. فيتهافت على أذنها في التو واللحظة جملة والدتها الحائرة..
ـ الله هو ده بقى مالك أبو العزم اللي منى زميلتي بتحكيلي عليه ..

بحيرة راحت توزع نظراتها بينها وبينه وهو يعلو مدرج المنصة قائلة..
ـ هو أنتي تعرفيه يا ماما..

غمغمت وهي تهديه نظرة تمعنية..
ـ شكله هو والله فعلا لأنه فيه شبه من خالته منى..
ثم وعت لحديث نفسها الخافت فراحت تستأنف قائلة..
ـ دا من بلد راشد اللي جمب بلدنا يا “بنان” وسبحان الله هما الاتنين زمايل أختك في كليتها سنة بسنة..

فهمست وعينيها مازالت تتفقد هدوئه ورصانته بأكثر دقة..
ـ أنا سمعت عن راشد وشفته مرة أو مرتين فعلا لما كان بيجي ياخد محضراته الناقصة من ماهيتاب.. بس دا الحقيقة أول مرة أشوفه واسمع عنه..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *