عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول
كاد يهاجمه بأكثر غضبًا و لكن واقع كلماته جعله بين طرقات التيه مترنحًا، لأنه يدرك مدى صدق حديثه ويقر بحقيقته جيدًا و لكنه دائمًا ما كان يتصنع الغباء إن زاره فحواه لهذا تمتم خانعًا ..
– حاضر يا “راشد” هحاول، صدقني هحاول أن اليوم ده يجي بسرعة عشان ألحق أفوق من الوهم قبل ما يسيطر عليا و يدمرني للأبد
ثم واصل بشغف و حرفية يُغبط عليها لتغير مجرى الحديث ..
– قولي بقى بنوتاتك عاملين إيه، صورهم اللي بعتها ليا جننتني، خلتني عاوز أشوفهم عن قُرب و أحضنهم، غير الأهم من كده أن أنا مش مصدق أنك بقيت أب أخير يا صاحبي ..
تنهد “راشد” ما أن سمع وعده المرجح تحقيقه، و حرفيته لتغير الحديث لأكثر شيء يمس شغف قلبه، لهذا قال مستسلمًا ..
– و الله مغلبنا معاهم و قريب قوي هيخلونا نشد في شعرنا كلنا .. تصدق أنا و مراتي و أختها “بنان” مقضينها ورديات و ساعات حماتي كمان بتواصل معنا و مش مكفي و كلنا بنترمي زي الفسيخة في أخر الليل من خدمتهم
– كان الله في العون بصراحة مسئوليتهم فعلا مش سهلة خالص، و بعدين حظك أن “بنان” لسه متجوزتش و شيلة عنكم جزء من الحمل كمان ..
– أنت بتقول فيها دي بنت بمية راجل وقفتها و سهرها معنا مع أن شغلها ببقى الصبح عمري ما هنسهولها العمر كله
– هي فعلا تستاهل كل خير .. أنا نفسي بشهد لها بالأحترام و الأدب لما بفتكر مواقفها المحدودة في فترة خطوبتك و جوازك ..
ثم لم يدرك عفويته بعدها ..
– ألا هي ما تجوزتش لغاية دلوقت ليه يا “راشد”.. أكيد بنت بـ جمال و أدب و أصل زيها كانت اتخطفت خطف ؟!
جاءته نبرة راشد المهمومة..
– أنت بتقول فيها.. و الله الواحد احتار ليها هيا كمان بجد .. كل ما حد يجلها تطلع فيه القطط الفطسانة و ساعات ترفضهم من قبل ما تشوفهم .. دا غير بعد ولادة “ماهيتاب” للبنات و تعبنا معهم تقول أبدا أنا كده رايقة وفاضية ..
تملكت من شفتيه ضحكة متحررة و هو يجيبه ..
– بتهيئلها هي بس بتقول كده عشان لسه مجربتش الحب .. لكن لما تجربه صدقني هتنسى كل ده و تقول أهلا لكل حاجة بنفس مفتوحة ..
تماثل “راشد” لضحكة مشابهة، هاتفا بتأيد ..
– على رأيك والله .. يلا ربنا يبعتلها اللي يستاهلها و يقدر قيمتها .. مواصلا بعفوية .. و يبعتلك أنت كمان يا صاحبي ..
ودعه أثر الضحك ثم أجابه و هو شارد
– آمين
مستأنفًا بتنهيدة عميقة : يلا تأمرني بحاجة