عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول
شعرت أن شقيقتها تحاصرها بشقي من نار فقالت هاربة..
– مش عارفه ليه!.. و أنتي بالذات اللي حكيالي على موضوع حبه الأفلاطوني و تضحياته ليه و اللي انتهت بسفره و كرهه للبلد و رفضه للرجوع ليها من يومها..
همهمت تجيبها بتفرس و بطء..
– و مين قالك أن أنا مسألتش في النقطة دي بالذات. . و اللي عرفته أن “راشد” كمان ماسبهاش و لا اتهاون فيها أبدا إلا لما عرف أن الموضوع بقى بالنسبة ليه ماضي مش أكتر عدى عليه أربع سنين بحالهم هي اتجوزت فيهم و مبسوطة مع جوزها زي ما أنا سمعت من بعيد لبعيد .. يبقى ليه هو كمان ما يشوفش مستقبله و حياته .. و بعدين يا ستي عندك فترة الخطوبة قدامك اتأكدي فيها زي ما أنتي حابه و مفيش حد هيقدر يغصبك ساعتها.. إنما كده و من الأول و من غير ما تسمعيه.. محدش هيقدر يوافقك فيها..
نهضت تستقيم من جوارها تتمتم بإباءة مجروحة..
– و ليه احط نفسي في تجربة فاشلة من البداية و أدي لنفسي عشم مش هيتحقق.. مقدرش
ثم استدارت تمسك كفي يديها و تجثو أمامها بدموع متدحرجة، بنبرة مهتزة تواصل..
– مقدرش صدقيني.. مقدرش أعيش على ذكرى حد في قلبه ..
فهمست شقيقتها بشفقة و هي تربت على يديها..
– يا حبيبتي و مين يضمن في الأيام دي قلب كان خالي قبله.. دي سنة الحياة و بتحصل لأي حد غصب عنه
طالعتها بنان بحمرة عينيها لبعض الوقت حتى همست باقتناع شارد..
– عندك حق.. بس لو حد تاني غيره ممكن كنت استحمل و اقتنع.. إنما للآسف معاه هو بالذات مش هقدر صدقيني و هتعب أكتر ما أنا تعبانة في بعده..
شقيقاتها التي اتسعت عينيها باندهاش على زلت لسانها فصمتت كثير من الوقت تستوعب الصاعقة حتى تمتمت بجنون..
– “بنان” هو أاااا..اااانتي كنتي!
استفسار شقيقتها جعلها تطرق عينيها في حزن و ندم و هي تواصل النحيب بصوت مسموع، مما جعل “ماهيتاب” تلقفها بين ذراعيها في عناق يتضافر بالقوة و الدفء و هي تهمس قرب أذنها..
– هشش.. أهدي.. أنا جمبك و صدقيني محدش هيقدر يغصبك أبدا بدال مش موافقة..
مواصلة و هي تدمي عينيها بقوة و ألم لتسفر عن فرار دمعة من عينيها..
– أبدا يا حبيبتي..
——————
جلست شاردة في تلك الحقيقة المؤلمة على فراشها منذ أن عادت من بيت والدها، و عقلها لا يستطيع أن يستوعب و لا أن يكذب بآنٍ واحد، شقيقتها هي دونًا عن بنات جنسها كانت تكن لـ “مالك” رفيق دفعتها عشق يضاهي عشقه هو لفتاة آخرى في ذلك الآوان، طب كيف و متى؟!