عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول
———————–
على الجانب الأخر وخلف ذلك الباب الموصد تبدد كل الثبات والقوة التي كانت تتصنعها أمامه، وهي تحدث نفسها بجنون عن حقيقة تلك الساعة الماضية ..
هل كانت داخل كابوس بشع سحبها بأنيابه في احشائه أم كانت حقًا ساعة من الواقع المرير وحقيقة معترف بها لتغير مسار حياتها بالكامل .. حقيقة ألتفت حول جيدها تخنقها بلا أدنى شفقة أو رحمة..
عندما حاوطها أثاث الغرفة البسيط وسريرها الأوحد علمت بأنها كانت تتعايش في تلك الساعة مع الاثنان معًا، حينها تراخى ساقيها أرض تجهش بالبكاء وهي تكتم براحتها صوته وشهقاته بعناء ..
فلا بات لحزنها خصوصية في ظل وجوده بالخارج يفصل بينهما جدارٌ واحد وبابٌ واهن ينفذ منه الصوت دون جهد ..
وهي لا تكاد تستوعب بأن تلك هي النهاية المجيدة لقصة حبها بسنواتها الطويلة .. حبها الذي سار بعد حديثه رباط أنيق يلتف حول قلبها فيعصره حتى الموت ..
بعينين حمراوتين راحت تنهش الفراغ من حولها للبحث عن سند الأخت أو حضن الأمومة لروي احتياجها المتزايد لهما في ذلك الوقت ..
ولكنها لم تبصر إلا الفراغ.. الفراغ وفقط وبعض الأثاث القليل..
لهذا شعرت بحلقم الغربة ومرارة البعد متمنية لو دفعت كل ما تملكه لتصبح كل عائلتها حولها الآن كي تواسيها وتساندها على المجهول القادم .. ولكن ما باليد حيلة فكثرة البلاد والبحار والجبال صارت بينهما گ حصن قاسي لا يرحم ضعفها ولا يراعي مصابها الأليم ..
يخبرها بقسوته أنها الآن في حرم الغربة يلتحفها غصة الفراق.. ويجب عليها مواجهة حربها القادم وحدها ..
إلا إذا أتخذت ربها خير رفيق لإبتلائها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وصلت..”
وافدته تلك الرسالة على أحد تطبيقات الرسائل، فشرع يفتحها بعدما علم من مرسلها وهو يجيب..
ـ اها… نايمة جوا ..
ـ وإيه الأخبار.. كلمتها؟!
زفر بضجر ثم شرع يكتب جملته التالية بأعصاب مهزوزه ..
ـ كلمتها.. كلمتها وصارحتها بكل حاجة يا سارة ومش عاوزه أقولك قد إيه استحقرت نفسي وتربيتي بعدها وهي بتتهمنا بأن عملنا خطة منحطة عليها..
ـ طب وأنت ذنبك إيه.. أنت لا كنت تعرف بأني هطلق ولا أنا كمان كنت أعرف بأني هرجعلك وتسامحني .. غير أن أحنا الاتنين مظلومين زيها بالظبط من لحظة رفض بابا لارتباطنا وفرض على كل واحد مننا يعيش حياته مع شريك حياة مفروض عليه ..
