عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول

على ذكر تلك الخاطرة ارتجف قلبها سعادة مما هبت من مكانها تخبرهم بمبادرتها لإعداد مشروب دافي يحتاجه تسامرهم المرح .. ومع غيابها لتحقيق ذلك بين حدود غرفة الطعام ضبطت شعورها المتأجج وهذبته ثم عادت بعد عدة دقائق بحامل معدني به اقداح شفافة لأحدى المنبهات العصرية ليتزامن دخولها مع صياح زوج شقيقتها قائلا :
– والله القاعدة الجميلة دي جت مناسبة جدا للاحتفال ..

لتهتف عليه شقيقتها باندهاش :
– ليه خير فرحونا معاكم ..

التفت يربت على كتف صديقه المجاور لجلسته بفخر وبهجة مرددا :
– كل خير إن شاء الله بس مش ليا المرادي .. دا للدكتور “مالك” اللي خلاص رايح يتقدم للبنت اللي بيحبها بكرة وكلها كام شهر ويلحقنا بجوازه …

هالة البهجة بداخلها من أثر اللقاء انقلبت للنقيض تماما ما أن هشم حديث راشد زجاج روحها، اظلمت الدنيا بعينيها وفضلت الهروب من واقعها أو أكثر وضوحًا من ذاك الخبر المميت بسقطة عنيفة مغشية عليها فيها، دون أن تعي حينها للمشروب الذي طال بشوائبه الحارة بعض من جسدها، فعن أي حروقًا ملتهبة ستحرص بعد أن نُحر فؤادها دون رأفة أو شفقة ..

دائرة نور بدأت متضائلة حتى اتسعت هي ما اعادتها لذلك الواقع المرير مرة أخرى، جاهلة كم من المدة هربت كالفأر من المواجهة الحتمية لما سمعته من ثقلٍ لعين ..

– حمدلله على السلامة يا “بنان” إيه اللي حصلك يا حبيبة قلبي ..

كان صوت شقيقتها يغدقها بذاك الحنان عند تسكينها لإلتهاب الجسد ببعض المضادات الخاصة بالحروق، بينما هي تجهل أماكنه من شدة ما بروحها من آلم، ببطء شديد راحت تنفرج عينيها المتكاسلة وهي تستعيد ذاكرتها رويدًا، لم ترجع كثيرًا، فقط عادت عند أخر شيء قبل إغماءها، عادت لصوت “راشد” وهو يقسو عليها بذاك الخبر اللعين، لم تشعر بعينيها وهي تذرف عبراتها في صمت، لتدنو شقيقتها منها فزعه ..
– مالك يا قلبي إيه اللي حصلك فجأة كده .. أنتي كنت ماشاء الله عليكي كويسة وبتضحكي ..
ثم ما أن لبثت حتى اضافت متوجسة ..
– أوعي يكون في حاجة تعباكي ومخبية عليا .. قولي ليا يا “بنان” بالله عليكي متقلقنيش ..

اشفقت على قلقها فجاهدت لاطمئنانها حتى لو بالكذب ولكنها فشلت بضراوة، فعن أي خيرًا ستبث إليها وهي ليست بخير، ليست مطلقا ولن يشعر بها أحد مهما تحدثت، ليس بُعد وجمود بين أحبائها ولكن هناك أحاسيس دامسة في القلب يعجز الكثيرون من أصحابها عن وصفها بالدقة الصادقة، لذلك راحت تردد ببطء خافت وعبراتها تمطر على جانبي وجهها دون رادع..
– عاوزة أروح من هنا .. وديني عند ماما ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *