عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول
أقتفى أثر مغادرتها من أمامه باندهاش و القلق ينهشا عقله و قلبه بمخالب حادة إلا أن رنين هاتفه الصاخب لم يدعه تائها بين طيات التفكير كثيرا، تنهد بضجر ثم راح يبصر شاشته فوشى وجهه عن تعبيرٍ مستاء ما أن رأى اسم صاحبه يعلوه .. فقال بتمهل عقب فتح الإتصال..
– أزيك يا “مالك”.. اخبارك إيه..
– بلغتهم!
كلمته المقتضبة للرد قطعت سبلهُ للتمهيد، فقال بخنوع :
– “ماهيتاب” بلغتهم النهاردة..
سأله بحذر و ترقب ..
– و إيه الأخبار..
همس بتردد ..
– الموضوع اترفض..
طال صمته حتى همس مستفسرٌ..
– منها و لا منهم..
– بالعكس هما مرحبين، بس هي اللي..
– ليه..
– يعني.. اللي فهمته بوجه عام من “ماهيتاب” أنها كانت عرفه بموضوع “سارة”..
زفر بضيق و هو يحدث نفسه بصوت خافت..
– تمام فهمت..يعني مفيش أكتر من كدا
مستأنفًا بأصرار ..
– ممكن يا “راشد” تستأذن ليا والدها بأني عاوز أكلمها لمرة واحدة بس بعد أذنه..
راشد الذي تفاجأ من جنونه فقال مستغربًا..
– “مالك” أنت بتقول إيه .. و بعدين أنت ليه مصمم كده و البنت زي ما عرفنا رافضة خلاص..
– لأن لو رفضتني لشخصي كنت قلت معاك حق و صنت كرامتي و صرفت نظر عن الموضوع أول ما بلغتني .. إنما دلوقت بعد ما عرفت سبب رفضها يبقى من حقي أن أدافع عن نفسي و أوضح لها الأول و بعدها هي ليها حرية القرار و أنا مجبر اتقبله بدون نقاش..
اقتنع بمبرره فردد متفهما..
– ماشي يا “مالك” خليك معايا على الانتظار لغاية ما أبلغ حمايا بكرة بأذن الله .. و لو وافق هعرفك في لحظتها عشان تكلمها..
———————
ساهمة، مرتعدة، يحيطها هالة ارتباك عظيمة منذ أن أبلغها والدها بقرار محادثته، أبت، تملصت، و كثيرًا تحجّجت، و لكن أمام اصرار الجميع و تأييدهم لمبرره هي الآن أسيرة حوائط غرفتها ببابها الموصد، تنتظر رنين هاتف زوج شقيقتها حتى تحادث ذاك البعيد في اتصال أول بينهما!
حينها تدافعت عليها ذاكرتها بكافة خباياها دون رأفة.. كم تمنت بأحلامها الوردية في الأيام الخوالي في ذات الغرفة و الفراش بأن تحادثه ويتودّدان فيما بينهما برباط شرعي يكبلهما دون إفتراق للأبد..
أما الواقع الآن فهو عكس ذلك تماما .. نعم سيحدث بينهما مكالمة و لكنها مع الأسف برغبة الجميع دون موافقتها !
يلا العجب فمن كان سيصدق هذا.. تسربت ابتسامة تهكمية على زاوية شفتيها ترشق فؤادها بألم.. فهي ذاتها لو أحد أخبرها بذلك قديمًا لم تكن لتصدقهُ بتاتًا..