عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول

همس عاتبا حينها..
– طب و ده تفسريه بأيه معايا..

أدمت راحتها الخالية من شدة قبضتها و هي تهمس على استحياء..
– ما فيش غير أنك ممكن تقول خجل البدايات و كده

فردد بنبرة دافئة بعد فترة صمت ضئيلة..
– اتمنى أن رهبة البداية دي تنتهي قريب وتسمعيني صوتك على طول..

تلك الرقة كادت تهدمها و تخورها أرضا، أم لإنها من حبيبها لها واقع ترنيمي خاص على أذنيها و فؤادها لهذا شعرت بها بكل هذا الجمال!

احتضنت هاتفها بقوة حتى أنغمس بثنايا صدرها بعدما انتهى الحوار بينهما على تلك الحالمية المرفرفة.. مما رددت الحمد كثيرا بأنها لم تصمد على رفض قربه في وهج غضبها ..لأن روحها حتما كانت ستخسر الكثير الكثير بعدما سكنها الخيام من إنعدام وجوده لسنواتٍ طوال…

———————-

كل شيء اختلف معها كليا في الشهرين التاليين و تحول للنقيض تماما، فلا الليل بات صومعة احزانها و لا النهار بات رتيبا مملا كأغلب أيامها الماضية، كل شيء تقريبا عاد لأيامها الأولى في حبه.. مضحكًا، براقًا، ينبض بالسرور..

كل شيء يزداد جمالا بناظريها إلا الليل يزداد أضعافًا مضاعفة لأنه يغمرها خلال ساعاته الهادئة بمحادثته الجياشة حتى بات يشاركها تلقائيا أفعال يومه من بدايته لنهايته.. لهذا تخطت خجلها معه قليلا و هو يغدق عليها بين حديثه بوصال حاني رقراق يذوب اليابس.. فكيف هي.. و هي ذائبة من الأساس في خلاياه..

الجميع من حولها بدأ يدرك من ابتسامتها المتفشية و شرودها الدائم ذلك التحول الإيجابي بها.. و تغيره هو أيضا بعدما أغدق على أهله في فترة خطبته باتصالاتٍ أكثر ألفة و محبة عن ذي قبل بل و على جميع من يكيل لهم مودة بموطنة حتى شعروا أنه عاد يحب الحياة كما الماضي.. فولوا جميعهم بالدعاء لهما بحفظ سعادتهما و جعلها دائمة.. متعجلين لاستعجال زفافهما عن الموعد المتفق عليه من قبل، خاصة بعد علمهم بقلة أيام أجازته المتوقعة لفترة زواجه و عدم استطاعته بتزويدها عن ذاك القدر المحدد بأسبوعين و فقط..

فكان الأقتراح الأخير بالأخص من والدته أن تبعث إليه عروسه كأغلب عادة بعض الناس حولهم طالما عرفا بعضهما بالقدر الكافي كما يظنون و ذلك حتى تطمئن فؤادها على غائبها في غربته الذي حتما بعد أن يستقر بزواجه و ينسى حبه القديم سيأتي إلى حضنها يومًا ما..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *