عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول

– يا بنتي المستوى المعين ده من الناس ما بيبصوش للأمر من زوايتك .. واحد زي “مالك” من عيلة على قدها لسه بيبني نفسه بنفسه .. اه ربنا قدر والده وبناله شقة زي أخواته بس لسه ما تشطبتش ولما تتشطب مش هتكون سبع نجوم زي ما والدها عاوز .. غير أنه ما عندوش عربية ولا شالية في الساحل ولا أي رفاهية زيادة زي اللي عندهم .. يعني من الأخر كده عيشة طبيعية ومستورة بس للي زي وزيك وزي أي بنت لها أصل طيب ومتواضع .. أنما والدها ومستوى عيشته صعب .. وصعب قوي كمان ..

صاحت “ماهيتاب” بلمحة سخرية في جملتها الأخيرة، بينما هي ازدردت ريقها ببطء تستفسر منها بترقب ..
– طب وهو هيعمل إيه ؟!

عادت ملامح شقيقتها للعبوس وهي تسرد عليها بشرود ..
– والله صعبان عليا تحسيه كبر كده يجي عشرين سنة من يوم ما راح لوالدها وسمعه الكلمتين اللي ملهمش أي لازمة .. وبصراحة ليه حق في رد فعله دا حب خمس سنين .. دا حبه ليها وأحنا في كلية الصيدلة فاق حبنا أنا و”راشد” بكتير ..

“خمس سنوات” وهي كانت أين؟! كانت غامرة في أحلامها الوردية لوحدها تبني قصورًا لا قواعد لها وتتوهم سعادة اختلقتها من العدم .. احزنها كثيرا تلك الحقيقة التي تسمعها للمرة الأولى من شقيقتها وكأنها كانت بعالم أخر ليس بعالمهم .. عادت من شرودها بزاوية تهكمية لم ترسم على شفتيها بحرفية وهي تسألها ..
– طب هي ليه ما بتقاومش قرار والدها التعسفي وتحارب عليه طالما بيحبوا بعض بالشكل ده ..

– مين قال أنها معملتش حاجة دي تقريبا عملت كل حاجة بس باباها ديكتاتوري متشدد واخد حَزم العسكرية وكلمته ورأيه هما اللي لازم يمشوا ..
مضيفة بعد تنهيدة عميقة ..
– يلا ربنا يكون في عون “مالك” ويعينه رغم أن متأكدة أنه مابيستسلمش بالساهل وهيحاول تاني وتالت وعاشر .. بس عالله كل مجهوده يجي بالفايدة المرغوبة مع راجل بالعينة دي ..

– يا رب !

كلمة خرجت من ثنايا قلبها عفويا دون وعي أو ادراك بها لتخبرها بحقيقة مريرة بأنها رغم كل ذاك الألم بها وكل تلك الأيام في البكاء ما زالت تتمنى له السعادة في أي حال من الأحوال سوا معها أو مع غيرها
وأنها لم تستطع كرهه ..
لم ولن تستطع مطلقا ..

ولكنها ترجو في أيامها القادمة أن تنسى حبه حتى تستطيع المقاومة للحياة ..

عند مفترق الطرق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *