عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول

حينها فقط قرر عن اقتناع أن يُسعف ما تبقى من حياته هو أيضا عن طريق إجراء اتصال عاجل لصديقه كان فحوى بدايته ..

– “راشد”.. هو لو أنا اتقدمت لـ”بنان”!.. يا ترى رد فعلها هيكون إيه ؟!

الحلقة الرابعة ..

مرّ شهر و تلك الهواجس لم تترك له غفوة و لا فوقه حتى نضجت بالقدر الكافي، عُقبت بالموافقة أخيرا بعد رؤيته لصور الفتاة التي أحبها مع زوجها تعتلي صفحتها الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و هي تلتصق به التصاقا في عدة مشاهد تشي عن سعادتها الغامرة معه ..

حينها فقط قرر أن يُسعف ما تبقى من حياته هو أيضا، لهذا كانت فحوى المكالمة التالية لصديقه ..
– “راشد”.. يا ترى لو أنا اتقدمت لـ”بنان”!.. رد فعلها هيكون إيه ؟!

صديقه الذي تلقى رعد جملته بتشويشٍ واضح عصف به في واديٍ من التيه، مما هتف دون استيعاب كالآبله ..
– ها .. “بنان” مين !

مع هتافه المندهش ذاك تدارك “مالك” ثقل ما هتف به عليه، لهذا تمتم بنبرة متسائلة..
– هو أنا للدرجة دي قلت حاجة مش متوقعة ليك يا صاحبي

لمس “راشد” عتابه المبطن بين همسه فعاجل بمرضاته..
– لا…مأقصدش! بس..
إلا إنه عاد يفضل خطى الوضوح قائلاً..
ـ أقولك بصراحة يا “مالك”.. أه أنا اتفاجأت، دي أخر حاجة كنت أتوقع اسمعها منك ..

ازدرد ريقه ثم همس بغموض هادئ لسبر أغوار صديقه..
– عشاني ولا عشانها!

وقع “راشد” في الفخ حين صاح مندفعًا دون تأنّي ..
– “مالك” أوعى تنسى أن قلبك كان مشغول بغيرها.. و عشان كده لازم أقلق عشانها طبـعـ…

– كاااااان !

قطعه “مالك” بتلك الكلمة و هو يواصل بغضب مكبوت..
– أنت قلتها أهو ‘كان’ يعني فعل ماضي اتنسى و معدش ليه وجود .. غير أن متذكر كويس قوي أنك قلتلي من قريب أن انسى و أبدا من جديد مع انسانة تانية ألحق أيام عمري معها قبل ما تضيع .. و لا أنا فهمت غلط..

استنشق “راشد” شهيقًا عميق ثم زفره بتمهل و هو يتمتم بنفي ..
– لا يا “مالك” مفهمتش غلط و لا حاجة.. بس على ما أتذكر أن أنا كمان برده قلت حب تاني مش انسانة تانية..

– و تفرق بأيه..

ضغط “راشد” على أرنبة أنفه بقوة كي يتغلب على بادرة غضبه قبل أن تلفح حديثهما، و بالفعل اجتازها و هو يجيبه بهدوء مخيف..
– أنت عارف كويس تفرق بأيه .. تفرق أن قلبك لسه مش مستعد .. تفرق أنك عاوز أي واحدة و السلام لمجرد أنها تجبلك كام عيل و تعملك بيت وعيلة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *