عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة الجزء الأول
ـ وأنا كمان زيك أول مرة أشوفه بس سمعت عنه كتير من خالته عشان مُدرسة معنا في مدرستي ولولا أن سمعت اسمه دلوقت كنت نسيت وجوده هنا في التخرج أصلا ..
مواصلة بتنهيدة هادئة.. يلا ربنا يوفقهم وينفع بيهم شكل الدفعة على المنصة يأخد القلب..
همست شاردة في هيئته التي أسرتها دونا عن كافة البشر التي تحيطه ..
ـ آمين ..
نظرة واحدة كانت كفيلة لخريجة الثانوية العامة حين ذاك بأن توجه زمام فؤادها إليه دون شرط أو وعد، وتغمر أيامها الراكدة برائحة ذكراه العطرة، أما عن أحلامها فكأنها بيته يعيث فيها كيفما يشاء ..
لتتفاجأ بعد مرور العام على تلك الواقعة بتقدم “راشد” لخطبة شقيقتها “ماهيتاب” وإتضاح قصة حبهما المجيدة للجميع من حولهما .. والأكثر تفاجأً هو مرافقة ذاك الصاحب “مالك” له في كافة زيارات الأتفاق گونه الونيس الوحيد له بعد وفاة والديه ..
ليتملك عقبها من واقعها وأحلامها أكثر حتى باتت تسترق من الأفواه ما تستطع نيله من معلومات حوله، مُحالةٌ أن تغيب عن أيّ مناسبة من المتوقع أن تجمع بينهما، تبتهج، تتهيئ، ولا تتأخر… ثم تكتفي بالمراقبة من بعيد بعد أخذت نصب عينيها كبريائها وشريعتيها الدينية شريطٌ أحمر يُحذر عليها تخطيه ..
مما حفظت رسمه وفصله دون حديثٍ متعمقٍ بينهما إو إيحاءٍ من جانبه يطيب الخاطر .. فقط رطوش من الكلمات الترحبية والإيماءات الطفيفة كأيّ غريبين بينهما الأحراج قائم .. ومع ذلك تتوالى الاستمرار في حبه !
حتى التحاقها بكلية الأداب قسم تاريخ واختلاطها المحدود مع جموع الشباب بين جنباتها لم يجعلها أيضًا تشاهد غيره ولن تشاهد، كأنه بات في عيشها دستورًا شرعي ثابت لا يحق للظرف أو المكان الثورة عليه !
وها هي بعد مرور ثلاث سنوات تحديدًا في مناسبة زواج شقيقتها قامت طالبة الفرقة الرابعة تعيد همّتها من جديد أمام المرآة لأجل الاعتراف المنتظر الذي تأمل بسماعه كل مرة تراه خلالها ..
لتثبت لنطفة حبها بأن لها عمرًا سيمد.. ودعوة من القلب لرب السماء ستستجاب..
فترى هل سينطق الحجر يومًا أم سيطول وصال الانتظار ؟!
– بسم الله ماشاء الله .. الله أكبر عليكي يا “بنان”.. يحرصك المولى من العين ..
اطرقت “بنان” وجهها بخجل عقب ولوج والدتها المفاجيء للغرفة وهتافها بتلك الجملة ما أن تمعنت بانعكاس صورتها بالمرآة، لتضيف عليها بإيحاء مشاكس وهي تحتضنها من الخلف ..
– واحدة واحدة علينا يا ست البنات دا أنا وبابا على كده مش هنلحق نرتاح بعد أختك ..