للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
مال للأمام قليلًا، وبيده وضع خصلة شعرها خلف أذنها قائلًا:
_ إيه رأيك في فسحة حلوة تغيّر مودك؟ شكلك زهقانة
رغم حماسها الداخلي، قالت له أسيل بنظرة ذات معنى أدركه هو:
_ مش زهقانة يا ياسين، انت عارف مالي وفيا إيه
ضم شفتيه ثم قال بهدوء:
_ طب تعالي أصالحك
وتابع بغمزة من عينيه:
_ مايخلّصنيش أسيبك زعلانة
جذبت مفتاح سيارته منه بخفة، ورفعته أمامه، فاعتدل بوقفته قائلًا برفض:
_ لا لا، سواقة لا، أبوس إيدك، المرة اللي فاتت كنا هنخبط في عمود يجيب أجلنا إحنا الاثنين، هاتي كده المفاتيح، ربنا يهديكي
وضعتها خلف ظهرها وقالت:
_ انت مش بتقول عايز تراضيني؟ طيب أنا عايزة أسوق
ضرب على وجهه بيديه بطريقة مضحكة، وردّ عليها:
_ طب مش النهارده ومش بالعربية دي، هابقى أجيب العربية التانية وأعلمك
نفت بضيق ضاربةً الأرض بقدميها:
_ المرة اللي فاتت قومتني من على الكرسي بعد خمس دقايق
هتف بها ياسين:
_ كنا هنخبط في عمود يا أختي! كنا هنموت، وأنا مش عايز أموت دلوقتي، أنا لسه صغير
تحولت فجأة لهدوء مريب، وقالت متسائلة:
_ ياسين، انت بتخاف من الموت؟
ارتفع حاجباه وأجابها بتوجّس منها:
_ آه، بخاف، إيه المشكلة؟ انتي ناويها صح؟ ناوية تجيبي أجلي بدري؟
ضحكت عليه وقالت أسيل:
_ بعد الشر عليك يا حبيبي، مش سواقتي اللي هتجيب أجلك، ده عملك المهبّب
مسح على شعره وقال غامزًا بعينيه:
_ قلبك أسود انتي يا سوسو
تحولت فجأة ملامحها وتغيرت عن روح المرح التي كانت تتلبسها لأخرى جادة، وبصوت خافت قالت:
_ لو قلبي أسود فعلًا يا ياسين، انت مش هتشوفني تاني
نظر لها قليلًا بصمت مشحون بينهما، نظر ليده التي وضعت بها المفاتيح، قائلة وهي تتجه لمكانها في الجهة الأخرى بابتسامة مفاجئة:
_ ها، هتوديني فين؟
حرّك رأسه مبعدًا أي أفكار أو حتى احتمال ابتعادها، وجاراها ياسين وصعد لسيارته قائلًا:
_ يومك بقى، وطلباتك أوامر.
………
يأخذ أنفاسه بصعوبة، وشيء ثقيل يجثم على صدره يجعل حتى أخذ نفسٍ واحدٍ أمرًا شديد الألم. العرق يتصبب من جبينه، ورأسه تتحرك وكأنه مقيد، وجسده عاجز بسلاسل وهمية. يهمهم بكلمات غير واضحة، مبهمة، والعرق يزداد أكثر. انتفض جسده أخيرًا وفتح عينيه الخضراوين القاتمتين، ومن حولهما شعيرات حمراء، ونظر إلى السقف للحظات.. أخذ نفسًا عميقًا مهدئًا من ضربات قلبه، وتقاسيم وجهه قاسية كالحجر.