للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
ضغطت فيروز شفتيها، فلطالما شعرت أن هذه الفتاة تعاملها كخادمة لها ولأبيها وأخيها، بل وتبذل أقصى جهد لإثبات ذلك.
فيروز:
– لسه.
مروة بضيق:
– لسه ليه؟ أنا متأخرة!
فيروز ببرود:
– خلاص، اعمليه إنتِ.
مروة رافعة حاجبها:
– وإنتِ كنتِ فين ولا وراكي إيه؟
فيروز بصوت مكتوم حتى لا تسمعها أمها:
– ورايا أمي وعلاجها وشغلي… مش أحضر لك الأكل وأغسلك هدومك وأكويها وكأني خدامة عندك.
مروة بابتسامة مستفزة:
– كأنك؟ لا يا حبيبتي، إنتِ فعلًا خدامة… بتاكلي إنتِ وأمك من خير أبويا، وأوعى إنتِ وأمك في بيتي… على الأقل تعملي بلقمتك وتخدمي.
فيروز بعينين محتدتين:
– أنا وأمي بنصرف من شغلي، والبيت اللي بتقولي عليه “بيتكم” ده بيت أمي… أبوكي أخده منها بالنصب، وخلّاها تمضي على البيع وهي ما بتعرفش تقرا ولا تكتب. ده بيتنا إحنا مش بيتكم.
مروة بحقد:
– دي شقتنا يا فيروز، ولو ما احترمتيش نفسك… هخلي أبويا يطردك إنتِ وأمك في الشارع، وكلمة منك كمان… وأقسم بالله أعملها. ويلا روحي حضّري لي الفطار.
خرج زوج أمها من غرفته دون أن يستر نفسه، متباهيًا بمظهره المقزز، وهدر بصوت عالٍ:
– إيه ده على الصبح! ما تصطبحوا.
ثم نظر إلى فيروز:
– فين الفطار يا بت؟ اتأخر ليه؟
مروة بتشفي:
– ما اتحضرش يا بابا… أصلها ما كانتش فاضية، كل شوية تتحجج بأمها.
لوّح بيده في وجه فيروز، وقال بقسوة:
– يا ريت تغور وتريحنا… دي جوازة سودة.
فيروز بصوت متهدج:
– أمي مش عالة على حد… أنا مش مخليّاها تحتاج لكم.
هو بصوت غاضب:
– ما ترديش عليا كلمة بكلمة، بدل ما أشلفط وشك ده… يلا حضري الفطار.
كتمت دموعها، وابتعدت خوفًا من تهديده وهي تغلي من الداخل.
—
العودة إلى الحاضر
مسحت دمعتها، متسائلة إلى متى ستتحمل الإهانات؟
نظرت حولها، ورأت البوابة، فأشارت للحارس ليفتحها. قررت ألا تبقى مع تلك السيدة في منزل واحد، وخرجت تتمشى علّ السير يخفف من احتقان صدرها.
المكان من حولها يفيض بالفخامة، وهو كما أخبرتها أسيل من قبل “كمباوند” يسكنه رجال الأعمال وأصحاب المناصب. كانت تمشي وحيدة، تنظر إلى عالم لم تحلم حتى برؤيته، فأحلامها أبسط بكثير من الثراء… كانت تحلم فقط بحضن أمها والأمان.
أخرجها بوق سيارة من شرودها، فابتعدت إلى الرصيف، لكن السيارة السوداء توقفت. شعرت بالريبة وأسرعت في خطواتها، لكن صوتًا رجوليًا من خلفها قال:
– استني.