للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
لم تجب بشيء مستمرة في تجاهله، ارتفع أحد حاجبيه من تجاهلها له، فقرر العبث معها قليلًا وإخراجها من سكوتها، وبجرأة منه ضغط على زر التوقف، اتسعت عينيها والتفتت إليه هادرة:
_إنت وقفته ليه
_إنتي مش بتردي عليا ليه
نظرت حولها والمكان المغلق عليهما قائلة:
_ شغله تاني
_ ده أمر؟
شعرت بضربات قلبها تزداد وحبات عرق باردة بدأت بالظهور على جبهتها وبانفعال يزداد:
_ شغله بقولك
ضيق حاجبيه متسائلًا:
_إنتي عندك فوبيا من الأماكن المغلقة
ولا تعرف ما أصابها، وارتعاشة جسدها تزداد وقدماها تتحملها بصعوبة، والمكان يكاد يجثم على صدرها، رائحته حولها تشعرها أنه قريب للغاية، وذكرى موحشة بدأت في الوميض بعقلها، وكل ذلك يضعف من قواها.
ضغط قاسم على زر العمل مرة أخرى، وقد هاله تبدل حالها، فاقترب منها لامسٍ جانب وجهها البارد، فنفضت يده عنها وبدأت في النزول لأسفل حتى جلست على الأرض، انحنى إليها وقال بخفوت يهدئها:
_ اهدي يا فيروز مافيش حاجة، إنتي كويسة، خلاص قربنا نوصل
نظرت إليه بغلالة من الدموع هاتفة به بهمس:
_ ابعد عني
نظر لها للحظات، ودقة ضربت صدره وأجاب بأول ما تحرك به لسانه:
_ صدقيني مش عارف، مش عارف أبطل تفكير فيكي، والقدر كل شوية يحطك قدامي، وتخيلي راجل زي واحدة تعمل فيه كده
ابتلعت ريقها، وابتعدت بعينيها عنه،
وتأثير طغى على كل ما حولها، اتفتح باب المصعد أخيرًا، فأخذت شهيقًا عاليًا وكأن الأكسجين قد أوشك على النفاد بالداخل،
هبت واقفة تنوي الركض للخارج لكنه استوقفها بصوت هادئ وطريقة خاصة بنطقه لاسمها قائلًا:
_هشوفك تاني… وهاسيبها للقدر لرابع مرة
رمشت بعينها برهبة، وعيون رجل برسمه صقر ولون الزيتون الأخضر تنظر إليها لتسير تلك الرعشة بجسدها وذلك الخفقان المتسارع بقلبها.
بقلم سارة حسن.
الفصل السابع
للهوى رأي آخر
آنات خافته وجسد يتصبب عرقًا و انفاسًا مختنقه ،يحرك رأسه اليمين واليسار يقاوم شئ بعقله ،بعمر صغير يجد قاسم نفسه يطرق علي باب حديدي اسود ضخم ،ومن خلفه جسد بلا روح،يصرخ عاليا حتي ان احباله الصوتيه كادت تنقطع،انجرح كفيه و بح صوته وتعب جسده ، جلس بركنآ منزوي باردًا في الغرفه المظلمه بجسد يرتعش وعينيه علي الجثه الهامده دون ان يرف جفنه ..
فتح قاسم عينيه اخيرا،عينين حمراوتين بشده ودمعتين محبوستين بهما،اخذ نفسا مضطربًا، كابوسه الملازمه ورغم كل مره تتغير احداث الحلم لكن يظل الشئ الثابت هو الجسد المفارق للحياه بجانبه ،فقد رغبته في النوم الليله مثل معظم الريال ،نفض عنه غطاءه و فتح شرفته والظلام مازال مسيطرا علي السماء، تنفس هواء الفجر بارد لعله يرخي عضلات جسده المتخشبه.
يريد الراحة وهل هي شئ مستحيل الحصول عليه، يريد شعور ان ينام لعدة ساعات متواصله دون كوابيس مزعجه تفقده شغف اليوم والحياه بأكملها..
خطرت فجاءه بباله، فأبتسم ابتسامه مناقضه كليآ لوجهه المرهق وعينيه الحمراوتين وعقده جبينه، فيروز صاحبه السحر والاعين السوداء الواسعه، والصدف المتكرره الممتعه له بشده، رفع راسه للسماء متمنيآ لقاء قدري آخر في اقرب وقت.