للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

هتف موسي مقررا:
_دهب كانت في المستشفي
صمت قاسم واعتدل في جلسته قائلا :
_كانت معاك
اجابه موسي :
_هي اللي طلبت الاسعاف و لحد المستشفي وما شوفتهاش بعدها
عم الصمت علي كلاهما لفترة، اخترقه صوت موسي العميق :
_ هاتفضل كده لحد امتي
تحفزت تقاسيم وجه قاسم قائلا:
موسي، انا طلبت منك شئ لو مش عايز تكمل
قاطعه موسي ضاربا بقبضتيه علي مكتبه بقوة وغضب :
_اكمل ايه بالظبط يا قاسم، اختك مش محتاجه حارس عليها وانت عارف، دهب محتاجه اخوها يقّوم أفعالها، مادام انت رافضها حاطط عينك عليها ليه

وقف قاسم قبالته هادرا بغضب :
_مش عارف اتقبلها، مش قادر، كل ما اشوفها مش بلاقي قدامي غير صورة كاميليا ،حاولت كتير ابعد ما قدرتش ، وفكرة انها اختي من بطن كاميليا مش قادر اتخطاها مش قادر وانا لسه لحد دلوقتي بعاني منها ومن افعالها.

اخذ موسي نفس ثقيل متعب قائلا : _دخلتني في دوامه ماليش فيها يا قاسم
تمعن قاسم النظر لصديقه فقال :
_ماقدرش اتمن غيرك عليها يا صاحبي
، فترة صغيرة وانا اللي هاتصرف بعدها
………………
اقتحمت كامليا غرفة ابنتها فجاءه متسائله وهي تضع يدها في خصرها و الاخر مستنده علي الباب:
_في ايه حصل انا ماعنديش علم به
تأفتت دهب وقلبت بعينها بحنق ثم نظرت لجهاز الاب توب مره اخري دون ان تجيبها بشئ، لم تستلم كامليا بل تحركت اتجاها واغلقت الجهاز هاتفه بها :
_ردي عليا ماتسبنيش محتاره و دماغي تودي وتجيب كده، انتي سبتي الشغل عند موسي صح

رفعت دهب احدي حاجبيها بسخرية : _و انتي ليه بتقولي كده ولو حصل ما ده اللي هايكون علي هواكي
نظرت لها بتمعن ثم قالت :
_ عمري ما مشيتي علي هوايا يا دهب

ابتعدت من امامها وقالت بثقه و برود :
_وعمري ما هامشي علي هواكي، و علشان تهدي انا ماسبتش الشغل و لا حاجه

انتبهت كاميليا اليها بحواسها متسائله :
_امال بقالك كام بتروحي متأخر و النهارده اهو ما روحتيش

التفتت لها دهب :
_موسي تعبان واخد اجازة و الشغل بخلصه هنا بدل ما اروح الشركه
صمتت كامليا لبره،ثم التمعت عينيها الذهبيتين بخبث :
_طب مش المفروض تروحي تعملي الواجب
ضيقت دهب عينيها المحتده و تقلصت تعابيرها مستشفه ان ما ستلقيه كامليا لن يعجبها :
_ يعني ايه
اقتربت منها وبنعومه زائفة مربته علي وجنتها متأمله ملامحها القريبه منها و تتمني ان تشبهها بعقلها ايضا لكانت امتلكت الكثير والكثير ،لكن عقل ابنتها المتصلب والمتحجر يحول دائما دون رغبتها.
خرج صوتها الناعم قائله :
_مش المفروض تروحي تزوريه في بيته
ضمت دهب شفتيها وبنظرة كادت تحرقها هتفت بوجهها :
_مش خايفه اخسرك زي بيعتك في قاسم
ارتدت برأسها للخلف بصدمه متمتمه كامليا :
_قاسم
بسخرية مريره ابتسمت دهب :
_اه، لو انا كنت اخدت شكلك فا هو اخد طباعك القاسيه للاسف
ابتلعت ريقها ببطئ متسائله يترقب خافتا :
_انتي شوفتيه
نفت برأسها وبوجهه جامد متألم :
_و لا عايزة اشوفو
ثم تابعت مشدده علي حروفها :
_ابعدي عن حياتي ماتخربيهاش اكتر من كده
ثم غادرت وتركت لها الغرفه بأكملها،
عضت علي شفتيها ودارت حول نفسها بتفكير..
كامليا…
كانت جميله، مثال للمراءه مكتمله الانوثه والجمال ،لم يستغرق عمران والد قاسم في يدها الكثير من الوقت ، رجل ذو نفوذ وسلطه و اموال ، وهي تملك الجمال والدلال و الاغواء…
فارق العمر بينهما ليس بالقليل،كان ذلك اولي اخطاء عمران،ظن ان بشبابها سيعوض معها مامضي من سنوات عمره التي تسللت من بين اصابعه في العمل والصفقات ،ولكنها ااقدمت علي الزواج منه ومبتغاها الاموال والحياه التي اضحت تعيشها كالاميرات ولم يبخل عليها بشئ، كل ما كانت تطلبه يحضر اليها ،ذاق من شهدها وتدللت بالحياه الرغده.
لكن الهدوء لم يدم طويلا، اصبحت تحمل قطعه منه، كان فارق في حياه عمران وحلم راوده في كل وقت ، طفل يكون له العون ويعيش معه الابوه بتفاصيلها ويرث ما اكتسبه من اموال واسم عائلته وحنكته التي اكتسبها في حياته …… وكان واقع مفروض لكاميليا رغم انها اتخذت احتياطها لعدم حدوثه، لكنه حدث رغما عنها، وعندما شاهدت سعاده عمران، فكرت انه سيكون الوسيلة لخضوعه اكثر وتمكنها هي اكثر و اكثر..
الامومه شئ لا تعرفه ولا تمتلك من مشاعره شئيا، رغم انه خُلق بها و سكن في احشائها، الا انها بمجرد ما لفظته من رحمها تركته للمربيات و انشغلت بحياتها المرفهة….
لم يفارقه عمران، سلب منه عقله و قلبه و مشاعره ، اكثر اوقاته مع طفله البكري والذي اطلق عليه قاسم كما تمني… كان مصدر سعادته، في اجواء خاليه من الاسرة الذي تمناها وأمني نفسه بها عند قدوم طفله،لكن و المفترض انها والدته كانت مشغوله بكل شي عداه ،سهرات وحفلات حتي السفر كانت تسافر دون حتي عناء ان تخبره…
كثر الشجار بينهما واصبح البيت لا يخلوا من اصواتهم العاليه…
و استمرت كاميليا كما هي،واصبح عمران لولده كل شئ، تحول الحب لبغض ونفور، فكرة انفصاله عنها تراوده ويتراجع لاخر لحظه خوفا علي قاسم ، ولعنه القتها عليه ليصبح اثيرها رغما عنه…
كلاهما له حياته وكأنهم اغراب ،حتي كبر قاسم واصبح يعي لكل من حوله… غياب والدته المستمر وافتقاده لاشياء ومشاعر عمل والده علي ان يملئ ذلك الفراغ قدر استطاعته، كان الرابط بينهما اكبر بكثير من الابوة ، رباط بينهما وتفاهم وحب واعتناء كل منهما بالاخر…
حتي ذلك اليوم المشؤم، والذي خرج عمران فيه عن سكوته وانفجر بها بكل الغضب الذي يمتلكه منها،ومن تجاهلها و اهمالها وانانيتها..
كانت مواجهه قاسيه، رحل عمران و اصبحت كابوس قاسم وعقدة طفوله لم يستطع ان يتخطاها للان، رغم عدم علمها بما حدث لقاسم و عمران في تلك الليله السوداء لخروجها لاحدي السهرات، الا ان ما عرفته وقتها كاد يشيب رأسها ولن يتصور عقلها تفاصيلها ابدا ، و من يومها شئ انكسر بينها وبين ابنها الذي تدخلت عمته و بناء علي رغبته ورغم عمره الذي لا يتعدي الثمان سنوات اراد العيش معها في الخارج ،حتي انه لم يطلب رؤية والدته قبل سفره، حتي الارث و الاموال لم تتلقي سوي الفتات و النصيب الاكبر لقاسم وكانت الواصيه عليه وعلي تعليمه عمته …
تغيرت الاقدار وتحول كل شئ عكس ما ارادته…. وفقدت كل شئ و اصبحت خاويه، لكن امراه مثلها الاستسلام ليس من صفاتها عادت كرتها دون ملل واستمر وقوع الرجال في اغواءها .
حصلت علي الكثير والكثير، حتي في زيجتها الاخيرة والتي علي اثرها انجبت دهب، تمتعت بثراءه وعاشت معاه سنوات ليست بالقليله حتي فارق الحياه، آمنت نفسها بأرث ليس بهين، لكن زوجته الاولي و ولديها لم ينسوا ما فعلته من زحزحت علاقاتهم الاسريه وهدم بيتهم ، تصدوا لطمعها و جشعها و
لم تنال شئ سوي إرث دهب، و خرجت خاليه الوفاض… لم تكن لديها الجراءة للجوء لابنها بعد تلك السنوات و قد اصبح رجل ، متأكده انها لن يقابلها سوي كراهيته.
لم تكن مثال للامومه لقد شوهت دواخل كل من دهب وقاسم وبدءت في جني ما زرعته.. لكن امراءه مثلها الاستسلام ليس من شيمها خصوصا و ربما تكون ابنتها علي اول طريق تغيير حياتها ونقلها لحياه أخري فا ربما دفعه منها ستتغير الاحداث وتنقلب رأسآ علي عقب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *