للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
التوى فمها بضيق واعتدلت بملل ثم تحركت قبالة والدتها، كأنهم صورتان لنفس المرأة في مراحل عمرية مختلفة. الشبه بينهما كبير، نفس الطول وتقاسيم الجسد والوجه ولون الشعر الفحمي، ما عدا لون العينين، امتلكت كاميليا عينين ذهبيتين كانت تُسقط بهما أعتى الرجال عند التماعهم. الخطوط العميقة على جانبي عينيها وحول فمها وشعرها المصبوغ خافيًا شعيراتها البيضاء المنتشرة، لم تُخفِ أثر جمال كانت تمتلكه يومًا ما، أغوت به الكثير، وربحت به الكثير من القلوب، وأيضًا… خسرت به الكثير.
قالت دهب قبالتها:
_ عملت اللي نفسي أعمله من زمان وإنتي عارفة.
قسا صوت كاميليا الغاضب، قائلة:
_ مش أول مرة تخرجي عن طوعي يا دهب، سكتلك كتير، بس السكة اللي إنتي ماشية فيها خسرانة.
هتفت بها دهب:
_ سكتِ! وأنا حرة، أخسر أكسب، أنا اللي هاتحمل النتيجة لوحدي. وهي سكتك هي اللي مكسب؟! إنتي كنتي هاتضيعيني!
ضيقت كاميليا عينيها الذهبيتين المشتعلتين محذّرة:
_ بتنبشي في اللي فات يا دهب؟
_ بالعكس، ده أنا بفكّرك. يوم ما حبّيتي تبعيني في جوازة وطلع الشاري مفلس وفاكر تحت القبة شيخ؟! كاميليا هانم فوقي وبصي حواليكي شوفي إحنا فين؟! أنا مش هاعمل زي اللي عملتيه زمان.
توحّشت عينيها وهدرت:
_ إيه اللي بتعمليه ده؟ سايبة راجل كان هيتقالك بالدهب ويتمنالك الرضا، ورايحة لواحد آخر ما عملكِش غير سكرتيرة، وبهبلك فاكرة نفسك هاتعرفي تطويه؟
أصدرت دهب صرخة مفاجئة أجفلت والدتها للحظة:
_ أنا مش هابيع نفسي للشناوي!
رفعت كاميليا إحدى حاجبيها، قائلة بقسوة:
_ أنا مش غبية يا دهب. إنتي كنتي بترمي للشناوي اللي إنتي عايزة تديهوله وبمزاجك، بس من يوم ما ظهر موسى وإنتي حالك اتقلب، ورايحة في سكة خسرانة.
اهتزت حدقتا دهب، واشمأزت ملامحها:
_ الشناوي ما طالش مني شعرة. إنتي اللي مش عايزة تصدقي إني مش زيك!
لوت كاميليا فمها قائلة بغرور:
_ هَبَلة… وما تعرفيش تبقي زي!
تركتها كاميليا وظلت تنظر لأثرها وما زال الاشمئزاز مرتسمًا على وجهها. التفتت للنافذة، ماسحة على وجهها، وشعرت باختناق. إن كانت والدتها تظن بها ذلك، وراسمة لها مستقبلًا غير مشرّف، فبالتأكيد الشناوي ظن، ومن معرفته القديمة بوالدتها، أن يكون نهجها مثل نهج والدتها…
…….
يعني إيه، أفهم إيه من السكوت ده؟ فيروز، إزاي ده يحصل؟ وإزاي تسمحي لقاسم عمران إنه يتجاوز معاكي؟ وانتي يا أسيل، إيه اللي حصل عشان تكوني سبب في خناقة بين ياسين وضيف في الحفلة لدرجة إن الأمن يدخل؟
ألقى كمال كلماته بغير رضا عن ما حدث في الحفل معهن. نظرت فيروز لأسيل الشاحبة وقد خرج صوتها متلعثمًا:
_ أنا مش عارفة إزاي ده حصل، لكنه شدني للرقص، حاولت أستنجد بحد لكني ماعرفش حد من الموجودين، كنت خايفة.
قالتها، وبعدها أخفضت عينيها بخجل، بينما قالت أسيل بهدوء:
_ بابا، أنا تعبانة، لو سمحت نكمل كلامنا بكرة.
ضيق حاجبيه وضرب على حافة مكتبه بضيق:
_ بكرة إيه؟ بكرة هنلاقي صور اللي حصل وروايات من كل جريدة وموقع عن اللي حصل النهارده.
أجابته برغبة أن تنهي النقاش هذا:
_ كنت هاقع، فشاب مسكني قبل ما أقع على الأرض، وياسين افتكره بيضايقني، فاضربه. ممكن أطلع أوضتي؟
لم تنتظر أكثر، فخرجت، بينما بقي وحده مع فيروز، التي قالت بخفوت:
_ أنا كنت عارفة إن ماينفعش أحضر.
قاطعها كمال مربتًا على رأسها:
_ إنتي بنتي، وطبيعي تحضري الحفلات، لكن بعد كده لو مش هتكوني حابة، أنا مش هاغصبك. فيروز، أوعي تخافي من حد، ولو اللي حصل ده اتكرر تاني، وقفيه هو أو غيره عند حده، وراكي ضهر.
التمعت عينيها بغشاوة رقيقة مع بسمة ممتنة، خرجت هي الأخرى، وقد تسلل له شعور بالقلق عليهن.
