للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

استقامت من على فراشها، نظرت لملابس أسيل، رفعت ذراعها فتقزّزت من رائحتها، تحتاج فعلًا لحمام ساخن وتغيير ملابسها برائحتها الصعبة، ثم بتردد أمسكت الملابس واتجهت للحمام، استغرقت وقتًا طويلًا حتى خرجت، وقفت أمام المرآة، ترى أن بعض التورد عاد لوجنتيها، وعينيها السوداء الواسعة تنظر للفستان المزين بالورود والملائم على جسدها، عقصت شعرها الأسود الطويل لذيل فرس، فانساب على ظهرها بنعومة يتحرك معها، وقبل أن تنتوي الخروج، انفتح الباب فجأة والتفتت لتلك السيدة الواقفة أمامها تقيّمها بنظرات من أسفل لأعلى، ومن خلفها أسيل غير راضية عن اقتحامها الغرفة بهذه الصورة، أخذت فيروز نفسًا عميقًا مهيّئة نفسها على أن الآتي لن يكون خيرًا…

رواية للهوى رأي آخر.

بقلم سارة حسن.

 

الفصل الثالث

أخذت نفسًا ثم طرقت على باب مكتبه ودخلت بهدوء، كان مُهيبًا خلف مكتبه الضخم، غرفة واسعة بأثاث راقٍ ثمين يليق بمكانته واسمه، رفع عينيه إليها وبتمايل غير متعمد أنثوي تحركت بقهوته وببطء وضعتها أمامه ثم وقفت في انتظار أي تعليمات لليوم..

قال موسى وهو يلقي بالملف على مكتبه:
_ الملف ده المفروض يتراجع بند بند وتكوني فاهمة كل حاجة فيه؛ لأن في اجتماع بعد أقل من ساعتين والمفروض نكون جاهزين، تقدري؟

التوى ثغرها بابتسامة واثقة ثم جلست وبدأت معه في مراجعة كل كلمة به، يعرف أنها ذكية ولكنها فاجأته بعقلها العملي، رفعت عينيها إليه وهو منهمك في أوراقه بعدما تحرر من جاكيت حلته، وظهر عرض منكبيه، لم تنتبه لتلك الخصلات البيضاء التي تناثرت على جانبي شعره قبل ذلك، تلمع كالفضة تزيده وقارًا وشكيمة رغم تناقضها أحيانًا مع ملامحه التي توحي أنه أصغر سنًا من عمره الحقيقي، ومع عينيه، عينيه التي تنظر لها لأول برهة بهدوء ولين ثم تتغير لتكون كالجليد يصعب عليها قراءتها، وتحاول جاهدًة لاختراقها بأساليبها التي تعرفها والتي تظن أنها تناسب رجلًا مثله، رجل تجاوز السابعة والثلاثين دون زواج وسمعة لا غبار عليها، وحيد دون دفء امرأة في حياته..

رفع موسى رأسه إليها بغتة، ولُوهلة ارتبكت؟!
تململت دهب في جلستها، فقال دون مقدمات:
_ الشناوي بعتلك مرسال ليه؟
ضيقت دهب حاجبيها للحظات ثم تساءلت:
_ وإنت عرفت إزاي؟
لم يُجبها، ولكن عينيه أرسلت لها نظرة جعلتها تُجيب قائلة:
_ عايزني أرجع أشتغل معاه تاني.
طرق بالقلم على مكتبه بغضب مكتوم:
_ بعد اللي عملتيه فيه؟
احتدت عيناها القاتمتان وبرسمتها السوداء ظهرت مخيفة:
_ يستاهل، وأنا حذرته قبل كده، أنا عارفة بيعمل كده ليه، أسرار شغله كلها معايا وتفاصيل يمكن هو نفسه ما يعرفهاش، ومش هايقدر يجيب حد يعمل اللي كنت بعمله.
ألقى موسى بالقلم، ثم عاد بظهره للخلف، وبنبرة غيظ مستهزئة قال:
_ والشناوي هايخاف منك؟!
استقامت ببطء ثم انحنت بنصفها العلوي إليه، وقالت بصوت هادئ رغم حنق عينيها:
_ خايف أفتن بتفاصيل شغله هنا، وأنا عارفة إنك أكبر من إنك تهتم بشوية معلومات حتى لو مهمة إنها تجيلك بالطريقة دي، وكمان ما يعرفش إن ولائي خلاص بقى للمكان ده.
للحظة تشتت انتباهه مع حركة شفتيها البطيئة المتأنية، وأن ما ترقّب حدوثه أصبح على حافته، وما حذّر منه ينزلق إليه، وهي كالفَرَسَة تغوي الأنظار بسحرها، لكنها… جامحة… وساحرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *