للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
ابتعد قاسم فجأة عنها، ورفع يدها لأعلى لتدور حول نفسها عدة مرات، وشعرها يتطاير حول وجهها وظهرها، وفستانها يدور من حولها، يجعلها خاطفة للأنفاس…
جذبها إليه بسرعة، وارتطمت بصدر قوي، وأصبحت قبالته، وعينيها صوب عينيه المرتكزة عليها، ترى عينيه وكأنها أصبحت أمام أرض خضراء ممتدة لا ترى آخرها، متوهجة وساحرة.
كانت جميلة وناعمة وبريئة في نظرتها المنبهرة به، كتم أنفاسه للحظات، مشدود ومشدوه لتلك الهالة المحيطة بها، وتلك العينين السوداوين الواسعتين التائهتين به،
تحركت يده ببطء من على خصرها حتى لامس وجنتها بظهر يده برقة، فأغمضت عينيها حتى شعرت أنها لا تلامس الأرض من تحتها.
كانا كالنجمين يلمعان، عدسة الكاميرات المختلفة لم تمر على حركة أو لفتة دون تسجيل، وصفحات الغد تستعد من الآن بالعناوين المختلفة عن رقصة اليوم،
ولم يستطع أي من الحضور إبعاد أعينهم عنهم في حالة اندهاش من قاسم عمران، وظهور تلك الفتاة والتي من الآن أصبحت محظورة على الرجال، مادامت أصبحت في قبضته هو.
انتهت الموسيقى وسطعت الأضواء من جديد…
فتحت فيروز عينيها لتقابل مباشرة عينيه، رمشت عدة مرات، ثم عبست بعينيها، وتحركت خطوة للخلف وسقطت يداه عنها لابتعادها،
دارت عينيها على الحاضرين المرتكزين بنظراتهم عليها، والتفتت برأسها تجاه جهة وهي عاقدة حاجبيها وكأنها استيقظت للتو من غفوتها الساحرة بين ذراعيه،
في لحظة أخرى انحنت رافعة فستانها، وركضت للخارج بسرعة، وبقي هو واقفًا متتبعًا بعينيه هروبها…
………
لقد فاتها هذه الرقصة، بعد ما انتشل قاسم عمران ابنة عمها من جانبها.
ذهبت أسيل تبحث عن والدها ليكون على علم بما يحدث، لكن في طريقها قابلت ياسين، الذي للحظة نسيت تواجده في خضم قلقها على فيروز، وأنه لا يعلم بتواجدها هنا إلى الآن.
رفعت فستانها الأسود وعزمت على أن تخبره بجرأة ما يُسمى بقاسم عمران، والعثور على والدها على الفور، لكن ظهور تلك الفتاة وابتسامته لها حتى وقفت بجانبه ملتصقة به وهمست بأذنه بشيء ما، فالتفت لها وزادت ابتسامته، ونظرتها له توحي بالكثير…
تصنّتت للحظات، وتراجعت للخلف، وقد أوجعها ما تعرفه عند رؤيته. أن تصم أذنيك شيء، وأن ترى بعينيك دون إرادتك شيء آخر، وكأن القدر يريك ما تكذّبه على نفسك…
التفتت أسيل عائدة، وغشّت الدموع عينيها، لكنها تعثرت بطرف فستانها، وحذاؤها ذو الكعب العالي لم يساعدها على التوازن، فمالت لجانبها واستسلمت لسقوطٍ مخزٍ أمام الجمع.
فجأة شعرت بمن يحيط خصرها من الخلف إلى صدره، وحال دون سقوطها.
اعتدلت أسيل شاهقة، والتفتت له، فبادلها بابتسامة بسيطة قائلًا:
_ جات سليمة.
ارتبكت أسيل وبوجنتين غزاهما الاحمرار:
_ متشكرة.