للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

…… . ……..

جالسة على مكتبها، وقدماها فوق الأخرى تحركهما برتابة، وأصابعها تعمل على لوحة المفاتيح بسرعة ومهارة، وعيناها مرتكزتان على شاشة الحاسوب بتركيز.

لكن لحظة… لحظة، وضيقت حاجبيها لاستنشاقها ذلك العطر الذي حُرمت من صاحبه أسبوعًا بأكمله. رفعت رأسها اتجاه الباب ووجدته، واقفًا بشموخ ويداه في جيبي بنطاله ناظرًا اتجاهها.

هل تلك اللمعة التي رآها بعينيها… حقيقية؟!
ذلك التوهج مع اتساع عينيها وحركتها السريعة في الوقوف… لهفة!

أخذ نفسًا عميقًا واتجه إليها، ثم وقف قبالتها، وعيناه تدوران بملامحها وعينيها… شوق! ربما.

لم يتبادلا الكلمات ربما لدقائق، تخطت دهب دهشتها وحل محلها الحنين والشوق لغيابه، غياب جعله يتقلب على الجمر لجهلها بحالته بعد خروجها من المشفى بعد أن علمت بقدوم والدته…
أعينهما مترابطتان، وكلاهما منجذب لسحر الآخر…

كان صوت موسى الذي اخترق الصمت بينهما قائلًا:
_ ما فيش حمد الله على السلامة؟

رمشت دهب بعينيها عدة مرات، ثم أجابت بصوت خرج على غير عادته:
_ طبعًا، حمد الله على سلامتك.

أومأ لها متابعًا:
_ الشغل كان كله عليكي الفترة اللي فاتت، أنا عارف إنك قدها.

أزاحت خصلة خلف أذنها قائلة:
_ ده شغلي.

حك أنفه متحدثًا:
_ ويوم المستشفى، تعبتك.

ليت كل التعب كذلك، ليت كل التعب أن أكون بجوارك…
كلمات قالتها دهب لنفسها، ومشاعر تخشى أن تفضحها عيناها بها، وهو أمامها بكل ذلك الهدوء كعادته، ينظر إليها بتمعن أكثر من اللازم، وهذا يجعلها ترتبك… على غير عادتها.

تحرك من أمامها أخيرًا لمكتبه مع طلبه لقهوته المعتادة… المظبوطة.

ارتمت على مقعدها، ماسحة وجهها، وابتسامة ناعمة شقت ثغرها، وقلب يقفز فرحًا وراحة لقدومه أخيرًا.

……………….
بخطوات واثقة اتجهت أسيل لمكتب المساعدة الخاصة ، توقفت أمامها متسائلة
_ قاسم بيه موجود
نظرت لها المساعد
_ مين حضرتك
_ أنا أسيل كمال، بنت الشريك الرسمي لمجموعة عمران
استقامت المساعدة بترحاب مشيرة للمقعد بجانب المكتب
_ أهلا بحضرتك يافندم اتفضلي
رفضت أسيل بتهذيب
_ عايزة أقابل قاسم بيه
_ للأسف قاسم بيه لسه خارج حالا وماعنديش ميعاد بحضور حضرتك
نفخت أسيل وهتفت
_ معايا ورق مهم ولازم أسلمه ليه شخصيًا، أعمل أنا إيه دلوقتي
…………..
زفرت فيروز بملل، خرجت من السيارة ونظرت للمكان من حولها، هادئ وليس متكدسًا بالمباني السكنية، نظرت لساعة يدها مرة أخرى تتمنى خروج أسيل في أقرب وقت، لو تعلم أنها آتية بمقر عمله لما أتت وأصرت، مرتابة منه ومما يصدره حضوره المهيب من حولها، ومن نفسها وما يجعلها تهتز بداخلها من كلامه ونظراته وخصوصًا آخر حديث بينهما، تنهدت رافعة رأسها للسماء كم تشتاق لوالدتها ودفئها، شعرت بحمايتها لها يوم ما كادت أن تفقد شرفها على يد المدعو رامي، شعرت فجأة بوحدتها وتخبطها في عالم آخر لم يشبه عالمها.
_ انتظرت الصدفة الرابعة، لكن أكيد ماكنتش أتخيلها تكون قدام شركتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *