للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
التوى ثغرها بابتسامة ناعمة، والتَمعت عيناها بإغواء ساحر، ثم ابتعدت دهب وتحركت للخارج، تاركة موسى خلفها ينفخ أنفاسًا ويمسح على وجهه مستغفرًا، حانقًا على ذلك الوضع الذي أصبح فيه…
وهي… هي ليست بالسهلة أبدًا وتحتاج لكثير وكثير من… الأدب.
يجزم أنه لو بإرادته لأبعدها عنه من أول ساعة رآها هنا، لكنه مُضطر ومقيّد بوعد ألزم نفسه به… وعد لا يعرف نتائجه بعد…
……..
“انتي مين وإزاي تدخلوا حد القصر من غير علمي؟!”
كلمات قالتها السيدة نازلي في وجه فيروز المصدومة، وأسيل غير الراضية عن تصرف خالتها، السيدة الأرستقراطية، المنظمة بهوس يكاد يكون مرضيًا؛ الالتزام بالمواعيد، والأكل، والخروج، والاستيقاظ.
رغم أسلوبها المتعنت في كثير من الأحيان، لكن من في البيت اعتادوا الأمر، وتقبلوا صفاتها ووجودها بعد وفاة زوجها، وإكرامًا لشقيقتها الراحلة، ولأن أسيل بمثابة ابنتها.
تدخلت أسيل وقالت بمهادنة:
_يا خالتو، اسمعي بس الأول.
التفتت إليها نازلي قائلة بعصبية:
_أسمع إيه؟ أنا مش مصدقة عيوني! جايبين واحدة من الشارع ودخلتوها القصر وتقوليلي قريبتك؟!
احتقن وجه فيروز، وبرفض لإهانتها قالت:
_أنا مش جاية من الشارع، وعمي…
_عمي؟!
قاطعتها نازلي بغضب هاتفة بها:
_خلاص صدقتي نفسك؟!
هتفت أسيل بعدم رضا عن حالتها:
_خالتو، ما تقوليش كده، انتي مش فاهمة حاجة، بابا على وصول وهايْفهمك.
بينما هدرت فيروز قبالتهم، رافضة أن تظهر بمظهر المتوسلة أو النصابة:
_أنا لا نصابة ولا شحاتة! أنا ماشية من هنا.
استوقفتها أسيل بمهادنة:
_فيروز، اهدِي بس، أرجوكي.
ولكنها لم تلتفت إليها، وبخطوات أقرب للركض نزلت من على الدرجات الرخامية حتى فتحت الباب الحديدي أمام أنظار الحارس المستغرب، وأسيل التي تركض من خلفها مشيرة للحارس أن يوقفها…
—
أصابعه تطرق على المقود، وعقله لا يتوقف عن العمل.
ورغم انتهاء ساعات العمل الرسمية منذ وقت طويل، إلا أنه يشبه الآلة، لا يتوقف أبدًا، حتى لو كان صامتًا مثل الآن، لكن عقله يعمل ويدور في شيء ما…
فجأة، أصدرت سيارته صريرًا عاليًا، وبمهارة، توقّف قبل أن يدهس تلك الفتاة المتهورة تحت إطارات سيارته.
نزل من سيارته واقترب من الفتاة المتكومة على الأرض، انحنى إليها، ووصله صوت بكائها الهامس.
ولأن شعرها تفكك إثر ركضها، حاوط وجهها، فاستصعب عليه رؤية ملامحها.