للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
وبمزاح قالت أسيل:
_ آه ده لو ما هربتش مرة تانية وجرتنا أنا والحرس وراها!
ابتسمت فيروز بخجل، فقال كمال متذكرًا ابنته:
_ عارفة مين الأول اللي كان هايخبطها بعربيته؟
_ مين؟
وبترقب استمعت فيروز بحواسها للاسم الذي نطقه عمها…
قاسم عمران.
—
في جلسة شبابية جماعية، كان ياسين وصحبته، ينظر لهاتفه عاقدًا جبينه، حانقًا على أسيل لعدم ردها على رسائله المتكررة.
يفكر أن آخر لقاء بينهما، رغم بدايته المضطربة ومحاولته في تغيير حالتها المزاجية، إلا أن في النهاية عادت لبيتها والابتسامة على وجهها الجميل…
والآن، من الصباح، لم تجب على هاتفه ولا رسائله.
_ اللي شاغل بالك يا ياسو واخدك مننا؟
اقتحم ذلك الصوت أذنيه وخرج من تفكيره، منتبهًا لها… تلك الفتاة، أحد أفراد صحبته، ولا يُخفي الأمر عن الجميع، وعن نفسه، محاولاتها الدائمة في التقرب منه.
أجابها ياسين وقال:
_ معاكم يا دلال، يعني هأكون فين؟
مالت عليه حتى لاصقت صدرها بكتفه، وشفتيها المصبوغتين تتحركان في دعوة صريحة له:
_ تؤ، مش معانا!
ابتعد ياسين قليلًا، وبمزاج لا يميل للعبث الآن، قال:
_ مشغول شوية، يمكن أقوم دلوقتي.
تمسّكت بذراعه قائلة بهمْسٍ مغوٍ:
_ طب لو هاتقوم خدني معاك!
جميلة دلال، لا يُنكر، وبكل ما تفعله من دلال عليه يضعفه، ولو كان في مزاج آخر وذهن صافٍ، لكان استمتع ببعض الدلال، لكنه استقام مبتعدًا عنها وخرج من المكان كليًا.
وما زالت أصابعه مستمرة في إرسال الرسائل والمكالمات، وقد قرر أن يذهب إليها، ربما بها شيء أو أصابها مكروه.
صعد سيارته وقام بتشغيلها، وقبل أن تتحرك انفتح الاتصال، وجاء صوتها الناعم:
_ ياسين؟
وانفجر ياسين، ملقيًا كلماته بوجهها، بحق قلقه وما دار بعقله من مخاوف إصابتها:
_ ياسين إيه وزفت إيه يا أسيل؟! إنتي شايفة أنا كلمتك كام مرة؟ شوفتي بعت كام رسالة؟! رامية تليفونك في أي حتة؟! ولا عاملة أي اعتبار إن في حد هيكلمك ويطمن عليكي؟! ومنبه عليكي أكتر من مرة لما أتصل بيكي تردي على طول، حصل ولا لأ؟!
وابتسامة ناعمة ارتسمت على وجه الجميلة، وبيدها أغلقت ستائر غرفتها، واتجهت إلى فراشها الذي جلست على طرفه، قائلة:
_ غصب عني، اليوم كان طويل جدًا ودماغي اتشغلت.
والمتحدث على الطرف الآخر زاد غضبه، ضاربًا على المقود، هاتفًا بها:
_ اتشغلتي في إيه ومع مين؟! ويعني إيه اتشغلتي فما عبّرتيش اللي بيكلمك؟! ما جاش في دماغك ولو مرة إنك المفروض تكلميني؟!