للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
أصابعه ومن بينهما خصلاتها السوداء، يشعر أنه بين الحلم واليقظة، وإن كان في يقظته يقاومها بقوة موسى رشيد، فما السبيل وهي في حلمه!
ساكنة، مطيعة، وهادئة… دهب تلك التي ألقت عليه في يوم لم يعمل له حساب.
ابتلع ريقه ورأت حنجرته تهبط وترتفع وصوته الخافت يقول قبل أن يستسلم للدوار:
_ إنتي جميلة
بسمة صغيرة حنونة ارتسمت على ثغرها وهمست له قبل أن يغيب عن الوعي:
_ ياريتك تشوف موسى رشيد بعيوني.
…………..
في صباح جديد
استيقظت فيروز باكرًا جدًا، طرقت باب أسيل وأيقظتها قسرًا، تأففت أسيل وهي تضع الغطاء على رأسها: _ عايزة إيه يا فيروز؟ سبيني أنام
قالت فيروز وهي تزيح عنها غطاءها: _ قومي اختاري معايا ألبس إيه، النهارده أول يوم شغل وعايزة شكلي يبقى كويس
توقفت أسيل عن الحركة ونظرت لها بنصف عين:
_ ده بجد؟
أومأت برأسها عدة مرات وابتسامة واسعة، مسحت أسيل وجهها وقالت مقترحة:
_ طب ما تستني لما أصحى ونروح سوا
_ سوا ده اللي هو الظهر، إنتي بتروحي تقريبًا قرب ميعاد الانصراف
ضحكت أسيل بخفوت وقالت:
_ مش دايمًا والله، لما ما بيكونش في شغل محتاجني بس
أصرت فيروز قائلة:
_ ماليش دعوة ياختي، أهي شركة أبوكي وإنتي حرة، لكن أنا موظفة
رفعت أسيل حاجبها وقالت وهي تلوي فمها:
_ شركة أبويا؟ إنتي بتشتميني ولا إيه؟
ربّتت على يدها وبحنو قالت:
_ مش قصدي، لكن مش عايزة حد يقول دي بتيجي بمزاجها علشان شركة عمها أو إن ليها واسطة
نفخت أسيل وقد طار النوم من عينيها واعتدلت أخيرًا قائلة:
_ كنتي عايزة إيه مني علشان نسيت
_ تختاري ألبس، أنا مش عارفة إيه يكون مناسب للشغل
أزاحت الغطاء عنها قسرًا وساعدتها على ارتداء ملابس أول يوم عمل، وعلّمتها كيف تنسق ملابسها لعدة أطقم مختلفة تناسب العمل، وقسرًا أيضًا ذهبت معها للشركة مبكرًا.
لطيفة فيروز، لم تدرك أول مرة رأتها أنها سلسة التعامل وستكون قريبة منها، في الحقيقة تعامل فيروز كان متحفظًا في البداية لكن شيئًا فشيئًا تعاملت بطبيعتها الودودة، بجانب وحدتها وأصدقائها القليلين ستكون فيروز أنسب صديقة لها، وهي تحتاج لأحد بجانبها هذه الفترة…
…………..
تبادلا النظرات، وكانت نظرات كمال ذات مغزى تلاقاها قاسم مبتسمًا ببرود، مما أثار حنق كمال هاتفا به:
_قاسم بلاش الطريقة دي معايا
أجابه قاسم بهدوء مستفز:
_ وأنا عملت حاجة
تحدث كمال بضيق ضاربًا بكف واحدة سطح مكتبه:
_فيروز بنت أخويا زي أسيل بالظبط، مش هاسمح لحد يأذيها
