للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
…………….
لم تستطع تجاهل البكاء الخافت الخارج من غرفة ابنة عمها. بتردد، وبعد انتظار عدة دقائق من وقفتها، طرقت بابها ثم قابلت وجه أسيل الباكي وعينيها المنتفخة.
بقلق ارتسم على وجهها، قالت فيروز:
_ إنتي كويسة؟
لم تجبها أسيل، لكنها ألقت نفسها بين ذراعي فيروز التي تصنمت مكانها، والأخرى مستمرة في بكائها…
مرت دقائق وهدأت أسيل، وفيروز تربّت على يدها وكأنها تؤازرها على شيء لا تفهمه.. لكنها تمنت لو كان بيدها شيء لتقدمه لها، خصوصًا لمعاملتها الطيبة معها.
مسحت أسيل عبراتها ونظرت لفيروز التي تساءلت بحزن لأجلها:
_ ليه كل ده؟
أخذت نفسًا عميقًا وأجابت بألم:
_ بحبه.
ضيقت فيروز عينيها وباستنتاج قالت: الشاب اللي عمي كان بيتكلم عنه؟
أومأت برأسها ورفعت كتفيها بقلة حيلة:
_ غصب عني، حبيته.
سكتت فيروز ولم تفهم ما المؤلم في ذلك، لكن أسيل قالت بخفوت:
_ ياسين من أصعب الحاجات المؤلمة اللي القدر بعتها ليا، فاهمة يعني إيه تحبي راجل وتكوني مش كافية ليه؟ علاقاته العابرة مستمرة حتى وهو بيقنعك إنه بيحبك في نفس الوقت.
علا رنين هاتفها وظهر اسمه على شاشته. نظرت لها فيروز ومدتها بهاتفها التي تعلقت عينيها به. نظرت لفيروز التي قالت بابتسامة صغيرة:
_ ماجربتش الحب قبل كده، لكني أسمع إنه حلو ومر، لكن لو مراراته غلبت حلاوته يبقى علقم. لو قادرة تستحملي مرارته وعارفة إن الحلو اللي بعديه شهد، يبقى حاولي، لكن ما تاخديش الأمور على أعصابك كده.
ثم ابتسمت لها وتركتها تنظر لهاتفها دون أن تجيب، لكن أسيل استوقفتها متسائلة:
_ فيروز، قاسم قالك حاجة ضايقتك؟
ضمت شفتيها مجيبة رغم اضطرابها المفاجئ:
_ لا، ماقالش حاجة.
قالت أسيل مبررة:
_ أنا اتحركت علشان أدور على بابا يدخل ويمنعه، لكني ما لقيتوش، وحصل اللي حصل مع ياسين. عمومًا، قاسم مش شخص مؤذي، وبابا عمره ما اتكلم عليه وحش.
أومأت لها فيروز ولم تجبها سوى:
_ حصل خير.
وتركتها وأغلقت الباب خلفها.
………………
رمت فيروز نفسها على فراشها الجديد، أغمضت عينيها، ومشاهد ما عاشته منذ ساعات قليلة توالت بعقلها. كيف حدث؟ وكيف سمحت له أن يراقصها هكذا في العلن دون أن تعرفه أو حتى تبدي موافقتها أو رفضها؟ لكنها انبهرت، وكيف لا؟
كالحلم، ما شعرت به وهي بين ذراعيه كان كالحلم.
رجل لم ترَ مثله من قبل، رائحته العطرة علقت في أنفها للآن، عيناه الخضراوان رائقة وتلمع، وجهه رجولي بتقاسيم صلبة، جسد قوي اصطدمت به برقصةها الأولى معه، ويدان تحركها بسلاسة وخفة حتى شعرت أنها كالفراشة بين يديه…
قاسم عمران، حتى اسمه به فخامة ورنّة لا تُنسى، وأيضًا رهبة غريبة، وريبة تسللت خفية إليها من فعلته معها هي دون عن فتيات الحفل، بنات الأثرياء وأصحاب العائلات، والتي رغم أنها ارتدت مثلهن، إلا أنها تبقى مختلفة.
