للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
كانت نظرتها له وكأنها تتوسله ألا يفعل، فقط يتركها لسبيلها، ماذا يريد منها ومن حكم مثلها عليه
_ وهي واحدة زي رأيها هيفرق مع واحد زيك في إيه، إنت ماتعرفش أنا شوفت إيه ولا عشت إيه قبل ما أجي عالمكم، سبني لحالي
هتف قاسم بصوت عميق مجددًا كأنه لم يستمع لحديثها
_ عمري ما طلبتها من حد، ولا فرق معايا رأي حد فيا، لكن إنتي بالذات عايزك تشوفيني زي ما أنا
بدأت الحمرة تلون بشرتها الباهتة،
وتأثيره عليها يتسلل إليها يشعرها بـ… الشغف
واستشف هو إجابة من صمتها، قطعت صمتها دخول أسيل الراكض إليها دون أن تطرق على الباب بلهفة قلقة على فيروز، هتفت بها أسيل بقلق
_ فيروز إنتي كويسة، لسه عارفة حالًا باللي حصل الحمد لله إنك طلعتي هنا ياريتك طلعتي معايا من الأول
نظرت فيروز لها ثم إليه وأجابت بخفوت
_ أنا كويسة ماتخافيش
_ الحمد لله إنك بخير
فنظرت أسيل لقاسم المبتسم لها بسخرية قائلًا
_ شرفتي مكتبي اللي دخلتيه من غير استئذان يا آنسة أسيل
ضيقت أسيل عينيها وقالت بضيق
_ وجودك الفترة الأخيرة بقى ملازم للكوارث مش ملاحظ يا قاسم بيه
_ فعلا، حتى كوارث ياسين وخناقته كانت جنبي في نفس الصورة
لم تستطع فيروز أن تكتم ابتسامتها، بينما اغتاظت أسيل ولم تستطع الإجابة عليه فهتفت بفيروز
_ يالا نمشي من هنا
استوقفها بأمر وصوت جاد
_ الحرس هيوصلكم لحد البيت
كادت أسيل تعترض لمضايقته، لكن فيروز ضغطت على يدها وهزت برأسها موافقة، فلم يعد لديها القدرة على تحمل أي جدال آخر اليوم، نفخت أسيل على مضض وخرجت ومن خلفها فيروز التي دون إرادتها ألقت نظرة أخيرة عليه فقابلها بغمزة من إحدى عينيه جعلتها تسرع خلف ابنة عمها هروبًا من حضوره.
……….
ألقى بجسده على الأريكة الجلدية ، وضع ذراعه على جبهته وأغمض عينيه رغبة في بعض الاسترخاء ، يومًا طويل وأحداثه متتالية وغير متوقعة، الغريب في الأمر أن محاولة قتله تقبلها بهدوء شديد أو يمكن لا مبالاة ، وما يستحوذ على تفكيره حقًا تلك التي بقدميها أتت إليه اليوم، وذلك الشعور الذي شعر به وهي بين ذراعيه رغم خطورة الموقف، لكنه للآن يشعر برائحتها في أنفه ولمسة يدها لساعده باقية على أثرها، ودون أن يدري ارتسمت على شفتيه بسمة صغيرة ، انقطعت بعد الدخول المفاجئ الأحمق لذلك الذي اقتحم خلوته هادرًا به موسى
_ ارتحت انت كده، شوفت وصلتهم لإيه حذرتك كتير قاسم وانت اللي في دماغك ما بيتغيرش
فتح عينيه إليه من تحت ذراعه دون أن يستقيم من مكانه
_ ايه الدخلة يا عم مانا قدامك اهو زي الفل
_ قاسم بلاش برودك ده معايا بلاش تستفزني بدل ما أسيبك وامشي
اعتدل على مضض وأشار إليه وكأنه يهدئه
_ ايه يا موسى مانا كويس قدامك ما حصلش حاجة
_ هايحصل يا قاسم زي ما حصل النهارده بكرة هايحصل تاني لو فضلت مصمم على طريقتك دي في الشغل
_ اي طريقة وأنا المفروض أعملهم ايه أقولهم اتفضلوا اقعدوا على الكرسي مكاني ولا الصفقات اهو خدوها على الجاهز، ده شغل وانت ابن سوق وفاهم علشان تبقى قوي ما تعملش حساب لحد
جلس موسى وتنهد من تفكيره المقاتل في العمل وقال محاوره
_ ما أنا ممكن أبقى قوي من غير ما أكسب عداوة حد، ما أقفلش عليه كل السكك وأوصله إنه يخلص عليا، خليك قوي وكاسب اللي حواليك برضو
_ ما حدش بيحب يشوف حد أحسن منه، وطول ما انت ناجح وبتطلع مهما عملت وسايست هايبقى ليك عدو
لوى موسى فمه بحنق متسائلًا لرأي صديقه المتصلب
_ وبعدين ناوي على ايه
ابتسم بثقة وعاد بظهره للخلف مجيبًا
_ هاسيبه يفكر إنه بعيد عن الصورة وأني ما أعرفش إن هو اللي وراها، لحد ما يطمن وبعدين أهاديه بحاجة تليق بقاسم عمران
_ وانت عارف هو مين
ضحك قاسم وقال
_ عيب عليك تسأل صاحبك سؤال زي ده
رغم علامات القلق والضيق من منطق صاحبه إلا أنه قال ناصحًا
_ طب خلي بالك من نفسك يا قاسم ما تفتحش صدرك كده، أنا خايف عليك
ربت على كتف موسى بأخوة وتقديرًا لمكانته عنده
_ عارف، سيبها على الله
ثم صمت لبرهة وبخفوت تساءل
_ دهب كويسة
أومأ له موسى في صمت متنهدا فأردف قاسم
_ عارف إني بضغط عليك بس، في أقرب وقت هادخل يمكن بس مش لاقي وقت مناسب
_ ما فيش وقت مناسب ووقت مش مناسب بين الإخوات يا قاسم، خد خطوة صدقني كل ما الوقت بيمر الفجوة بينكم بتكبر أكتر
أومأ له مؤيدًا في أول شيء من بداية جلستهم