للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
لم يُخفِ ابتسامة ذلك الأسمر، قائلًا:
_ من حسن حظي إني لحقت الجميلة قبل وقوعها. تسمحيلي أتشرف برقصة معاكي؟
لكن كانت أسيل في حالة لا تسمح لها بالاسترسال في حديثٍ متزن، وكل تلك الأفكار برأسها، بداية من فيروز وهي بين يدي قاسم، واختفاء والدها، وذلك العابث ياسين.
_ ياسين!
صرخت بها أسيل فجأة عند ظهوره، وتلك اللكمة التي تلقاها الشاب بصدمة، وصوته الهادر به غاضبًا:
_ ترقص مع مين؟! طب كنت تفكر تقرب منها كده، كنت هخليك ترقص زي الهنود الحمر!
مسح الشاب جانب فمه بطرف إصبعه، وابتسم بخبث ملقيًا كلماته:
_ لا، قرّبت، الأميرة كانت هتقع ومن حسن حظي إني لحقتها بين دراعاتي.
شهقت أسيل واضعة يدها على فمها، وزمجر ياسين وهجم عليه بلكماته، فتدخل الأمن وفضّوا الشجار، وخرج الشاب خارج القاعة، ولم تفت على المصورين تلك الفضيحة، وكانت الحفلة غنيّة بالأحاديث والأقاويل.
التفت لها ياسين، ووجهه الغاضب يوحي بمدى ما يشعر به. اقترب منها وجذبها من ساعدها حتى انزوى بها بركن هادئ، كانت تبكي بخوف، وكلمات الشاب المؤذية أثّرت بها.
وقف أمامها وبأنفاس غاضبة، قال ياسين:
_ إيه اللي حصل مع الـ #$ ده؟! وإيه جابك هنا؟! وإزاي تيجي من غير ما تعرفيني؟
هدرت أسيل بانفعال مماثل بعد أن واجهها بغضبه:
_ مالكش الحق تسأل عن وجودي هنا! وإنت اللي عامل لي حفلة وما كلفتش نفسك حتى تعرّفني من باب العلم بالشّيء!
اتسعت عيناه وهتف:
_ وإنتي بترُدّيهالي يعني؟!
رفعت رأسها قبالته وقالت صوب عينيه مباشرة بقوة:
_ مش عايزني أجي وأشوف إيه يا ياسين باشا؟!
ضيّق عينيه أمامها وقال:
_ تشوفي إيه وأنا هاعمل إيه هنا؟! وبعدين إنتي بتغيّري الموضوع عن الواد ده ليه؟! بتوهي علشان عارفة إنك غلطانة، وسمحتي لكلب زي ده يحط إيده عليكي!
صرخت نافية ما يُلقيه ليدينها:
_ كنت جايلك لما شُفتك، فللأسف لاقيتك مشغول باللي واقفة جنبك بتوشوشك، وإنت فرحان أوي ومبسوط، فتكعبلت وهو مسكني قبل ما أقع!
ثم ابتسمت بألم:
_ وإنت هتعمل إيه هنا أكتر من كده؟!
ابتعد عنها خطوة، وقال ياسين:
_ لو كنتِ عرّفتيني، كنتِ هتفضلي جنبي لحد الحفلة ما تخلص، من غير ما && زي ده يحط إيده عليكي!
نظرت له بصمتٍ للحظات، وقد هدأت أنفاسه الغاضبة قليلًا، لكن عيناه كانت هائجة.
قالت أسيل بهدوء، ملقية كلماتها ذات السهام:
_ وإنت متوقّع إيه؟ مش دايمًا تقول إني أخصّك؟ أهو كما تدين تُدان! زي ما بتعمل، هيتعمل فيك.
وعلى فكرة يا ياسين، أنا ما بحبّش أظهر معاك قدّام الناس، عارف ليه؟ لأن كلهم عارفين علاقاتك ونزواتك، وفاكرين إني هَبلة ما أعرفش حاجة!
ثم بصوتٍ ظهر فيه ارتعاشة، قالت بألم:
_ بدري أوي أخاف على صورتي تتهز قدّام الناس بسببك.
تحركت مغادرة، لكنه أمسك يدها، فالتفتت برأسها إليه، ينظر لها بتلك الطريقة التي تضعفها، وحبّه المزروع بقلبها بجذوره المتشعبة بروحها، كأنها لعنة أُلقيت عليها…
همس باسمها بخفوت، لكنها نزعت يدها منه، وركضت خلف فيروز التي خرجت خارج القاعة منذ لحظات…
……..
استلقت على فراشها وبين إصبعيها خصلة طويلة من شعرها الأسود، تحركها بينهما بهدوء وعقلها سابح في شيء آخر، يُسمى موسى رشيد.
تشعر أنها باتت مهووسة به، حضوره الطاغي، هيبته، صوته، وعينيه، حتى تلك الشعيرات البيضاء القليلة على جانبي شعره…
انفتح باب غرفتها فجأة، وأطلت تلك السيدة بغضبها الشديد وصوتها العالي معنّفة ابنتها، هادرة بها:
_ عملتي اللي في دماغك يا دهب؟ سبتي الشغل برضه؟ ماكنتش إجازة قعدتك بقى؟ ضحكتي عليا وروحتي لابن رشيد؟