للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1
،،،،،،،،،،،،،،،،،
رنين هاتفها المتواصل لم يتوقف، واسمه المنير على شاشتها يلحّ عليها أن تُجيب.. أشاحت بوجهها عنه بضيق، ودون مقاومة تركت نفسها
لتبكي، ترثي قلبها المتعلّق بقلبه الخائن.
لم تفكّر أن يوم لقائهم القدري سيجعله يقتحم حياتها ويهدد حصونها بعبثه الغريب عنها..
هي الفتاة التي رفضت كل أنواع التودد من الجنس الآخر بكبرياء ولا مبالاة، استطاع هو أن يستحوذ على قلبها وتفكيرها، ويجعلها بضعفٍ منها وتخاذلٍ أن تغضّ الطرف عن خيانته لها، وتتقبّل منه إرضاءها ومصالحتها بطريقته التي تأتي بنتائجها جيدًا، ويعرف هو ذاك، ويُجيد اللعب عليها، إنه ياسين الزهيري.
جذبت الهاتف وضغطت على الزر الأخضر باستسلام…
آتاها صوته العابث قائلًا:
_ كل ده ومش بتردي عليّا؟ هونت عليكي؟
أغمضت عينيها وأخذت نفسًا وقالت بصوتٍ ظهر مرتجفًا:
_ لو سمحت، مش عايزة أتكلم دلوقتي
قال ياسين بمهادنة مبرّرًا:
_ على فكرة انتي ظلماني، هي اللي جت وقعدت على الترابيزة وأنا للحظة اتفاجئت و…
قاطعته أسيل بضيق:
_ ياسين بس، أنا عارفة إنك بتكذب، وانت كمان عارف إني مش هاصدقك، فلو سمحت ما تكملش
صمت ياسين لفترة قصيرة وقال:
_ طب اطلعي البلكونة، عايز أشوفك
قفزت فجأة من مكانها وركضت لشرفتها، أزاحت ستائرها البيضاء، ثم وقعت عيناها على ذلك الشاب الأسمر الوسيم أسفل شرفتها، والذي رفع مفتاحه ثم أشار على سيارته الرياضية السريعة في رسالةٍ منه إليها بنزهة قصيرة مجنونة يغيّر بها مزاجها المتعكر بطريقته…
وكعادتها، نسَت أو تناسَت، لا تهتم الآن، بل أشارت له أن ينتظر وبسرعة اتجهت لخزانتها، وارتدت ملابسها على عُجالة…
ألقت نظرة سريعة على نفسها في مرآتها، رغم ملابسها الكاجوال، إلا أنها لم تُخفِ تلك الأنثى الجميلة، صاحبة القوام الرشيق، رغم أنها تُصنَّف تحت بند النساء الرفيعات، ولذلك هيئتها توحي بعمر أقل من عمرها الحقيقي ببضع سنوات، لملمت شعرها في كعكة خلف رأسها بعشوائية، ونزلت خصلتين على جانبي وجهها، عيناها السوداء لم يختفِ منها بعد أثر بكائها لكنها لمعت وكأنها دبّ بها الحياة، وضعت ملمعًا للشفاه ثم ألقت على نفسها قبلة وركضت لأسفل إليه…
رآها تفتح البوابة الكبيرة، ركضت إليه، وضحك على طفولتها، رغم تأثره بعينيها وما بهما من آثار حزينة، لكنها تناقض تلك الابتسامة الناعمة إليه…
نفسه وبعرفها، يؤلمها وبعدها يراضيها،
لوقتٍ ليس بقصير ظن أنه ربما يملك عقدة ما، لا يعرف حقًا، لكنه ينجذب للجنس الآخر بسهولة، ربما لتهافتهن إليه، وسيم ذو كاريزما وابن ناس، وجاء من الخارج بعد الانتهاء من تعليمه العالي، وكانت هي أولى محطاته في مصر، كانت في النادي جالسة بمفردها، وهو ينتظر صديقًا له في الجهة المقابلة لها، وعيناه تدور في كل مكان بتسلية، يبتسم عند تلاقيه نظرة إعجاب من فتاة مارة، أو حديث إحداهن مع أخرى وعينهن صوبه، ويعلم أنه بطل حديثهن، ولا ضرر إن غازل إحداهن أعجبته بعد أن درسها بعينيه الوقحة.
حتى تلاقت أعينهما للحظات، فارتبكت وأدارت وجهها عنه، وتكررت مرة أخرى، فابتسم، وبجرأة معتادة
اتجه إليها مباشرة، ودون سابق معرفة أراد مجالستها، لكنها رفضت وتركته وذهبت تاركةً المكان من خلفها، وربما هذا ما راق له، ليست متاحة للآخرين، فتاة أخرى كانت ستبتسم بدلال غير ممانعة… لكنها غير.
ولأنها مختلفة، لم يتركها إلا أن أصبحت هائمة به، ولا ينكر هو أنها تملك بداخله شيئًا لا يُستهان به.. لكنه ببساطة يكره التقييد، ويحب أن يكون كطير حرّ، ويأكل من كل الأغصان ما يشتهيه.