للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

ازداد بكاؤها بقهر، ومقاومتها لم تتوقف، وكلمات غير مفهومة خرجت منها ترجوه أن يتركها، بتوسل وبكاء.
قال لها رامي وهو يثبتها بقوته، والرغبة مستحوذة على كل تفكيره:
_اثبتي بقى يا بنت، بقولك إيه؟ خليها بالرضا أحسن من الغصب.
همست فيروز من بين شهقاتها:
_والنبي ماتعملش فيّ كده… أبوس إيدك…
لم يجبها، لكنه هم بفك أزرار فستانها، فازدادت في حركتها المقاومة متغلبة على ضعفها.

انتشلها من تلك اللحظات التي مرت كالساعات الطويلة عليها صوت شقيقته الهاتف باستنكار:
_إيه اللي بتهببه ده يا منيل؟
على مضض قام من فوقها، لاعنًا شقيقته التي تدخلت قبل أن يصل لمبتغاه، نهضت فيروز بسرعة، وعادت بظهرها لآخر الفراش، ضامة ركبتيها إلى صدرها، وجسدها بالكامل يرتجف، وعينيها عليهم وكأنهم وحوش سينقضون عليها آكلين أحشائها.

تمايلت مروة وقالت وهي تلكز كتف أخيها:
_يا منيل هتجيب لنفسك مصيبة، الناس هتقول علينا إيه؟ ولا إنت ناوي تتجوزها؟ لا يا حبيبي ده على جثتي، ده أنا ما صدقت أمها غارت، هتقعدلنا هنا العمر؟
مسح رامي على جبينه المتعرق وقال بحنق:
_ده إنتي فصيلة يا بنت، وفيها إيه يعني؟ أتجوزها، ومش هتكلّفنا لا أبيض ولا أسود، أحسن ما ندخل على عروسة تأمر وتتشَرط، وأنا بكح تراب!
أشارت له وقالت:
_روح أوضتك يا خويّا قبل أبوك ما يصحى، وأنا مش ناوية أداري عليك.

غمغم بغضب منها ثم ألقى نظرة متحسرة على فيروز المتجمدة مكانها وغادر، نظرت لها مروة بكره واضح قائلة بأمر:
_قدامك ربع ساعة، لِمّي اللي يخصك واغوري من هنا، يا إما الصبح هقول لأبويا إنك كنتِ بتغري أخويا وطلّعتيه من أوضة أمك وإنتي فيها، وإنتي عارفة إن أبويا هيصدقني أنا.
ثم ألقت عليها نظرة أخيرة وغادرت، لم تنتظر لثانية أخرى، وهي تجذب ما تطاله يدها وتركض للخارج، بعيدًا عنهم، لأي وجه ولأي مكان، لا تعلم، المهم أن تنجو بنفسها من تلك الوحوش غير الآدمية…

فتحت عينيها فجأة، والسقف المزخرف من فوقها يوحي لها أنها خرجت من ذلك السجن، تحرك بؤبؤا عينيها وغشاوة النوم عليه، حتى استفاقت تمامًا وأدركت مكانها.
تنفست الصعداء وأغمضت عينيها مع انسياب دمعة على جانبي عينيها، تحمد الله على ستره عليها، وتفكر في القادم، وماذا ستفعل!
رغم معاملة عمها الطيبة وابنته، لكنها أيضًا قلقة، صعب جدًا بعد ما عايشته أن تثق بأحد بسهولة، وأيضًا ليس أمامها غيرهم، لن تطلب منهم الكثير، فقط عمل وستستأجر شقة صغيرة وتعيش لحالها، لن تكون عالة عليهم…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *