للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

وقفت أسيل وربتت على كتف والدها بحب:
_طب ممكن تسأل عليها، علشان حتى نعرف هي كانت فين ومرت بإيه، أنا مش بشكك فيها، بس كمان محتاجين نعرف إيه اللي مرت به.

أومأ برأسه مؤكدًا حديث ابنته، وأنه كان ينوي ذلك بالفعل وقال:
_عايزك تبقي معاها يا أسيل، حاولي تتكلمي معاها يمكن تتكلم معاكي.

حرّكت رأسها بإيجاب وقالت بابتسامة:
_حاضر يا بابا، بس حضرتك ناسي حاجة.
_إيه هي؟

رفعت حاجبيها وبمشاغبة قالت:
_خالتو نازلي جاية من السفر بكرة بالليل.
نفخ كمال حانقًا، بينما ضحكت أسيل وقالت بمواساة:
_معلش يا بابا استحملها.
_يا بنتي إذا كنا إحنا مش قادرين نستحملها، اللي فوق دي هتعمل فيها إيه؟
التوى فم ابنته بقلة حيلة، بينما وضع كمال يده على رأسه يفكر في حل ما لتلك المعضلة.

،،،،،،،،،،،،،،،

دخلت لغرفة والدتها، تمددت على فراشها وتدثرت بالغطاء، دفنت وجهها في وسادتها، للمرة الثانية تعرف معنى الفقد والفراق، جفت دموعها وشعورها بالغربة يجعلها غير قادرة على أن تُكمل حياتها، كانت تعرف … أثناء ركضها إثر نداء إحدى الجارات، أخبرها قلبها أنها فارقت، ولا سبيل آخر للقاء، كذبت حدسها حتى رأت والدتها فاقدة للحياة، وفقدت هي أيضًا جزءًا من روحها لا سبيل له للعودة.
أغمضت فيروز عينيها تحاول أن تستشعر لمسة أمها الغائبة وصوتها الحنون الداعي لها، والدفء بنفسها حولها.

تململت فيروز على تلك اللمسات، وقشعر جسدها برفض، كانت بين الحلم واليقظة، تظن أنه كابوس، لكن تماديه جعلها تشحذ تركيزها وتحاول مقاومته في عقلها، لكن جسدها ما زال ساكنًا، حتى استيقظت كليًا، وانتبه عقلها لما يحدث، وفتحت عينيها على وسعهما بذعر، وقابلها وجه القريب منها للغاية، أنفاسه لاهثة ساخنة وعينيه تجريان على جسدها برغبة وجنون.

شهقت فيروز أخيرًا وفتحت فمها لتصرخ، لكنه وضع كفه عليه وقال لها بهمْس:
_اهدي وماتخافيش، أنا بحبك يا بنت وهتجوزك.

حرّكت رأسها بالرفض، وتدفقت عبراتها بقهر، وجسدها لم يتوقف عن المقاومة من أسفله، وبصعوبة تحررت إحدى قدميها وضربته بركبتها أسفل بطنه، حتى تأوه بوجع، ثم خرجت منه كلمة بذيئة من فعلتها…
استغلت انشغاله بألمه المفاجئ، وقبل أن تقترب من الباب، ركض إليها وحملها بيد واحدة ثم ألقاها بقسوة على الفراش، ثبتها بوزنه عليها وهو يرفع يديها أعلى رأسها بيده، قاتلًا أي أمل لها في النجاة منه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *