للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

احتدت عيناها وهتفت به بغضب:
_ آه أرفضك، وإيه يعني؟ أنت فاكرني هاصدق ويغمى عليا من الفرحة؟

فجأة ابتسم وتوسعت ابتسامته أمام نظراتها التي تنظر إليه بريبة، رغم جمال ضحكته التي اخترقتها، وقال ياسين:
_ أقصد ممكن ترفضيني بعد كل اللي بشوفه في عينيكي اتجاهي، وبعد ما بقيتي كل حاجة ليا
هدأت قليلًا وغامت عيناها هاتفه بغير هدي:
_ خايفة ما ألاقيش الراحة جنبك يا ياسين
_ أنا آسف
نظرت إليه دون أن تتفوه بشيء، فأكمل بصدق وإحساس وصل إليها:
_ اللي حصل كله من غيرتي عليكي، ما أستحملش حد يلمسك أو يقرب منك، إنتي عندي غير كل الناس، آه مش بقالنا كتير مع بعض، لكن صدقيني أنا عمري ما حطيتك في كفة مع حد.
توهج وجهها، وتلك اللمعة من عينيها أنارت، وابتسامة تجاهد لإخفائها عن عينيه المرتكزة على كل إنش بها.
نظر لساعته وقال:
_ قدامي نص ساعة وأمشي، ممكن نفطر سوا قبل ما أروح الشغل؟ أنا قاعد مستنيكي من ساعة ما جيتي، تحني عليا وترمي حتى الصباح لكنك سايقة التقل عليا
ألقت شعرها للخلف بدلال وقالت بنعومة وهي تسير أمامه:
_ تستاهل
ضحك من خلفها وشعر أن يومه ابتدأ بوجهها الجميل، أخرج هاتفه ونظر للمتصل عاقدًا جبينه، ثم رفع عينيه لأسيل للحظات، فضغط زر الرفض وأغلق هاتفه بأكمله عن المتصل… التي لم تكن سوى… دلال.
………………

طرقت بتردد على باب مكتب عمها، وما إن أذن لها، التفتت وكادت تعود متراجعة، لكن أخذت نفسًا وعزمت أمرها، دخلت مكتبه الجالس خلفه مع بعض الأوراق أمامه، وما إن أبصرها قال مبتسمًا بود:
_ يا أهلا وسهلا، الجميل جاي لحد مكتبي

ضحكت فيروز بخجل وقالت:
_ لو فاضي ممكن أكلمك شوية

أشار لها بالجلوس وقال مشجعًا:
_ اتفضلي يا فيروز
ابتلعت ريقها وبتردد وهي تفرك يديها بارتباك قالت:
_ كنت عايزة أطلب منك طلب وأتمنى توافق
أومأ لها منصتًا فقالت فيروز دفعة واحدة:
_ عايزة أشتغل، كلمت حضرتك في موضوع الشغل وقلتلي هتفكر، لكني فعلًا محتاجة أشتغل وأحس إني بعمل حاجة

قال كمال متسائلًا:
_ معاكي مؤهل إيه يا فيروز؟
صمتت فيروز، وكان هذا هو أصعب سؤال تنتظره، أخفضت رأسها وقالت بخفوت:
_ أنا ما كملتش تعليمي، وصلت لحد تالتة كلية وما كملتش
_ ليه؟
تململت فيروز وباضطراب قالت:
_ ظروف
تساءل كمال بفضول:
_ ليه بحس إنك مش حابة تتكلمي عن بيتك؟
بتوتر ظهر عليها، وخفقان قد ازداد من سيرة تخص أكثر الناس كرهتهم في حياتها، ولذكرى مخزية لمحاولة اغتصابها وما شعرت به خلال تلك اللحظات التي مرت عليها كالسنين، فجأة رفعت رأسها وقالت باندفاع:
_ جوز أم عديم الرحمة وعياله شاربين قسوة وجبروت، أكيد تقدر تتخيل الحياة كانت صعبة إزاي معاهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *