للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن ج1

– أكيد مبسوطة باللي حصل النهارده. أول مرة تحضري حفلة، وتاني يوم ينزل خبر عنك وعن قاسم عمران! مش سهلة إنتِ يا فيروز… وأنا فاهمـاكي كويس.

ضيّقت فيروز حاجبيها، وقالت بتساؤل حائر:
– خبر عني أنا؟ وأنا حد يعرفني أصلاً؟

سخرت نازلي بغضب:
– محدش يعرفك، آه… لكن الكل يعرف قاسم، واللي عمله امبارح، والناس كلها بتتكلم عنه. ما كنتش أتخيل طموحك عالي كده، كنت فاكراكي بس عايزة تعيشي في خير كمال… لكن واضح إن عينك على أعلى من كده بكتير.

أدمعت عينا فيروز، وقالت بوجه محتقن:
– أنا ما برسمش على حد، واللي بتقولي عليه أنا ما أعرفوش، ولا كلمني كلمة واحدة. مش فاهمة ليه بتعامليني كده… أنا مش عدوتك.

رفعت نازلي رأسها بتعالٍ:
– عدوتي؟ دي كلمة كبيرة أوي عليك. إنتِ ما تقدريش تكوني عدوتي لأنك مش بالأهمية دي. أنا عارفة أشكالك كويس… اللي اتربوا في الحواري ونفسهم يخرجوا من مستنقع الفقر ويتساووا بأولاد العائلات.

تجمّدت عينا فيروز، وتقبّلت كلماتها القاسية دون رد، ثم قالت بقهر:
– لو سليلين العائلات شايفين نفسهم أعلى من الناس وعندهم الكِبر والغرور ده… فأنا مش عايزة. لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. وأكبر دليل على تربيتي إني ما رديتش عليكي، وإني محترمة كونك ست كبيرة.

تركتها ورحلت مسرعة نحو الحديقة. شعرت بأنفاسها مكتومة وبثقل جاثم على صدرها، فأغمضت عينيها… لتعود بذاكرتها إلى مشهد قريب.

—

فلاش باك

وقفت أمام المرآة، جمعت خصلات شعرها للخلف في كعكة عشوائية، ومسحت وجهها براحة يدها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت الباب متجهة مباشرة إلى والدتها.
رسمت ابتسامة هادئة على وجهها، في رسالة مطمئنة لوالدتها أنها بخير حتى لا يزيد مرضها، لكن ما لم تعرفه فيروز أن قلب الأم يبصر ما لا تراه العيون في فلذة كبدها.

فيروز بابتسامة:
– صباح الخير يا ست الكل.

الأم بصوتها الحنون رغم الإرهاق:
– بخير يا ضنايا، الحمد لله.

فيروز وهي تبحث عن الدواء:
– اتفضلي يا ست الكل، الدوا أهو… وأنا هادخل أعمل لك الفطار على طول.

الأم:
– طب افطري إنتِ الأول.

فيروز:
– أبدًا، إنتِ الأول يا حبيبتي.

ثم قبلت جبينها وخرجت، وخلفها دعوات أمها الصادقة.
وفي طريقها، قابلت ابنة زوج أبيها، التي ما إن رأتْها حتى قالت بلهجة آمرة:
– حضرتي الفطار؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *