تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن الجزء الثاني

الفصل الحادى عشر

دخلت مريم صباحا إلى مكتبها فوجدت حركة غير طبيعية فى مكتب يوسف , ثم سمعته يصرخ فى بعضهم من الداخل قائلا:

– الملف ده لو ضاع هتبقى كا.رثة

أطلت برأسها إلى الداخل لترى ما يحدث فوجدت أثنين من الموظفين يقفان أمامه وهو منفعل بشدة فى الحديث و عندما رآها فجأة نظر لها نظرة حادة وقال بعصبية:

– تعالى هنا يا هانم فى ملف ضايع وحضرتك لسه واصله

قال الموظف الأول:

– يافندم حضرتك مضيت الملف ده أمبارح

قال الاخر:

– وقلت حضرتك هتبعته للحاج إبراهيم يمضيه ويراجعه

قال فى عصبية:

– أتفضلوا انتوا دلوقتى

ثم استدار لها وهى تقول :

– ملف أيه بس وأحنا ندور عليه

هتف يوسف بعصبية:

– لسه بتسألى .. الملف اللى أخدتيه امبارح قبل ما نمشى وقلتى هتبعتيه للحاج إبراهيم

ارتبكت مريم وهى تفكر بصوت عالى:

– مش فاكرة.. طيب استنى أفتكر

أنفعل أكثر قائلا:

– الملف ضاع وأنتِ لسه هتفكرى .. أكيد نسيتى تبعتيه اتفضلى يالا دورى عليه فى مكتبك وفى الدولاب.. أقلبى الدنيا عليه

خرجت مريم فى اضطراب شديد تبحث بتوتر وسرعة , لم تجد شيئا ولا تذكر أيضا شكل الملف, خرج إليها بعد دقائق وهو مازال يهتف بصوته الجهورى:

– أيه لسه مش لاقيه حاجة .. أنتِ عارفة لو الملف ده ضاع هيحصل ايه

حاولت مريم أن تركز تفكيرها لعلها تتذكر أين هو ولكنه لم يعطيها فرصة , صوته العالى أربكها جدا وشتت تفكيرها, ظلت تبحث أكثر من نصف ساعة وهو واقف ينظر إليها ويشتت تفكيرها بصوته ويربكها حتى جلست خلف مكتبها وهى تتنفس بصعوبة , ولفت يدها إلى ظهرها لتمسك بجزعها وهى تقول بألم :

– خلاص مش قادرة.. ضهرى أتكسر

قال يوسف بانفعال:

– يعنى أيه مش قادرة.. قومى دورى تانى

كادت مريم أن تبكى وهى تقول:

– خلاص مش قادره ضهرى هيمو.تنى .. مش هدور تانى وأعمل اللى تعمله يارب حتى ترفدنى

تركها ودخل مكتبه ثم عاد بعد لحظة وفى يده الملف الضائع , وقف أمامها وقال مبتسما:

– الملف أهو ..

ثم وضعه أمامها وقال بانتصار:

– فاكره المج اللى وقع أتكسر لوحده …

واستدار لينصرف وهو يقلد طريقتها المستفزة فى الكلام ” طب عن أذنك أنا بقى لحد ما ضهرك يرتاح ” ثم أطلق ضحكات عالية مستفزة وعاد يستدير إليها وهى تنظر له بدهشة وحنق وقال:

– متلعبيش مع الأسد تانى يا قطة.. أتفقنا …

وأنصرف لمكتبه وصدى ضحكاته المنتصرة يدوى فى أذنها بصخب , نظرت إلى المكان الذى كان يقف فيه بذهول, ثم ضر.بت المكتب بقدمها فى غيظ شديد فآلمتها قدمها فجلست تبـ,ـكى وهى تشعر بالضيق والحنق منه, ها هو قد وفى بوعده ولم يتركها تنعم بما فعلته به فى المرة الأخيرة ورد لها فعلها أضعاف مضاعفة , بكت أكثر وهى تقول فى ضيق:

– والله لوريك يا يوسف .. والله لوريك

قالت كلمتها الأخيرة واجهشت فى البكاء كالأطفال.

****

عادت إيمان من عملها وقت الظهيرة وعبرت الحديقة بخطوات واسعة وقبل أن تصل للداخل لفت نظرها وجود عبد الرحمن فى ركن بعيد نسبياً يقف أمام حوض معين من أحواض الزهور , كان يحبه ويرويه دائما بنفسه , تعجبت إيمان فهى لم تعتاد على وجود عبد الرحمن فى البيت فى مثل هذا الوقت, فمن المفترض أن يكون فى العمل , وقفت متأملة للحوض الذى يتأمله , كان أجمل حوض للزهور فى الحديقة كلها, وكان يحوى زهرة بيضاء ملفتة للأنتباه ومميزة جدا عن بقية الزهور , كان عبد الرحمن يقف أمام تلك الزهرة الرائعة , نعم هذه الزهرة كانت هند معجبة بها وهمت أن تقطفها ولكنه طلب منها أن تتركها على أن يسميها باسمها , وبالفعل كان يسمى تلك الزهرة “هند ”

وضع أطراف أصابعه على تلك الزهرة فظنت إيمان أنه يتحسسها ويلامس شذاها ولكنها تفاجأت به يقطفها فى عنف ويرمى بها بغضب خلف ظهره بقوة وغضب , سقطت الزهرة فاقتربت منها خطوات , وجعلت تنظر إليها وهى ملقاة على الأرض وتنظر له باستنكار,كيف يفعل هذا , كيف يرمى تلك الزهرة الرائعة المميزة بهذ الغضب , ماذا فعلت له تلك المسكينة !.

أستدار لينظر إلى موقع السقوط فلم يلاحظ وجود إيمان رغم اقترابها منها فنظر إلى الزهرة بغضب أكبر وخطى إليها بسرعة وغضب ليدهسها بقدميه , وقبل أن يقوم بدهسها بلحظة ألتقطتها فى سرعة ووقفت تنظر له بصمت متسائل .. فقال فى غضب :

– أرمى الوردة دى على الأرض.. حالاً

قالت له بتعجب :

– ليه حرام عليك ..عاوز تدوسها ليه

هتف عبد الرحمن فى عصبية :

– بقولك أرميها

فتحت حقيبتها فى سرعة ووضعتها بداخلها وقالت له بتحدى:

– مش هرميها.. لو أنت مش عاوزها أنا عاوزاها

تطايرت شرارات الغضب من عينيه وصرخ فى وجهها:

– وأنتِ مالك أنتِ.. بتدخلى فى اللى ملكيش فيه ليه.. عاوزها ولا مش عاوزها يخصك أيه أنتِ.. لما أقولك أرميها تسمعى الكلام وأنتِ ساكتة فاهمه ولا لاء.. أياكى تدخلى فى حاجة تخصنى تانى ولا حتى تقفى فى مكان أنا فيه.

كانت نظراته حادة جدا والغضب يطل من عينيه فعلمت أنه ليس فى حالته الطبيعية وتراجعت للخلف خوفا من أى تطاول من الممكن أن يحدث , ثم استدارت وخطت خطوات سريعة أقرب إلى الجرى للداخل, لم تنتظر المصعد ولم تفكر به وصعدت الدرج فى سرعة ومنه إلى شقتها و دخلت غرفتها وألقت نفسها على الفراش وظلت تبكى وقلبها يخفق بشدة

كانت أول مرة فى حياتها تستشعر الخوف من أحد وتتراجع أمامه خوفا من بطشه .. شعرت بمهانة كبيرة وبأنها شخص غير مرغوب فيه وأنها فى بيت غريب عنها من السهل أن تطرد منه فى أى وقت, نهضت وكفكفت دموعها وجمعت ملابسها فى حقيبة صغيرة ,هبطت إلى الأسفل وخرجت للخارج فى سرعة دون أن يلاحظها أحد…. وعادت من حيث أتت

***

ظلت أم عبد الرحمن تطرق الباب ولكن لم يستجيب لها أحد , قلقت بشدة وعادت إلى شقتها ووقفت تفكر فى حيرة , ألتقطت الهاتف وحاولت الأتصال بإيمان عدة مرات ولكنها لم تلقى أى أجابة, زاد قلقها وتحدثت إلى زوجها هاتفيا وأخبرته بقلقها على إيمان وأنها لا تستجيب لطرقاتها فطلب منها أن تدخل لعبد الرحمن ليحاول فتح باب الشقة لعلها حدث لها شىء فى الداخل وهى بمفردها.

ذهبت إليه مسرعة وطلبت منه ذلك , حاول عبد الرحمن أن يتملص من أمه فهو لا يريد ان يحتك بها بعد ما فعله معها ولكن أمه أصرت, فصعد معها وطرق الباب عدة مرات دون فائدة ثم اضطروا فى النهاية إلى فتح الباب عنوة , وقف فى الخارج ودخلت هى تبحث عن إيمان فلم تجدها, دخلت غرفة نومها فوجدت خزانة ملابسها خاوية فخرجت فى سرعة وهى تهتف به:

– إيمان خدت هدومها ومشيت يا عبد الرحمن .. ياترى أيه اللى حصل خلاها تعمل كده

طأطأ رأسه أرضاً بأسف وقال بخفوت:

– أنا السبب

قص عليها ما حدث بينهما فى الحديقة فنظرت له مؤنبة وقالت :

– ليه كده يا عبد الرحمن.. ملقتش غير إيمان وتعمل معاها كده.. دى أمانة عندنا يابنى حرام عليك

قال بارتباك وإحساس بالذنب :

– أهو اللى حصل بقى .. أعصابى فلتت مني غصب عنى مكنش قصدى

هاتفت زوجها مرة أخرى وأخبرته بما حدث فثار فى غضب وتوقع أن تكون عادت إلى شقتهم فى السيدة زينب , خرج من مكتبه دون أن يخبر أحدا وتوجه إليها.

 

فتحت الباب فوجدته أمامها .. أخذها بين ذراعيه فبكت .. ربت على ظهرها فى حنان وجلس بجوارها وقال:

– حقك عليا يابنتى متزعليش

قالت وهى تبكى :

– لا يا عمى أنت مغلطش فيا بالعكس أنت كان نفسك تلمنا حواليك لكن أظاهر أن أحنا مش مرغوب فينا

قال مشفقا:

– لا يا إيمان متقوليش كده.. ده انتوا عندى أحسن من عيالى.. ده البيت ده ليكوا قبل ما يبقى لولادى يا بنتى

قالت بصوت باكى :

– معلش يا عمى أنا مش هقدر أرجع هناك تانى .. أنا أقعد فى جحر بس بكرامتى

عقد حاجبيه وزاد سخطه على ولده وقال بانفعال:

– وكرامتك متصانة يابنتى وأنا هجبهولك لحد عندك يعتذرلك واعملى فيه اللى أنتِ عاوزاه

حركت رأسها نفيا وقالت:

– مش عاوزه حد يعتذرلى .. معلش يا عمى سبنى هنا كام يوم أريح أعصابى وبعدين نبقى نتكلم

حاول ترضيتها قائلا:

– حتى لو أنا أتأسفتلك يابنتى بالنيابة عنه

قالت إيمان بحرج بالغ :

– لا يا عمى أرجوك متعملش كده وبعد أذنك متقولش حاجة لإيهاب .. حضرتك عارف أنه حمقى وممكن يكبر الموضوع .. أنا هقوله أن المشوار من المدرسة للبيت عند حضرتك متعب شوية خصوصا أننا عندنا أمتحانات شهر وبنروح بدرى وبنمشى متأخر وهقوله أنى هقعد هنا لحد ما الامتحانات دى تخلص

أسند رأسه إلى راحة يده وهو يقول بضيق :

– يعنى كمان عاوزه تقعدى لوحدك هنا

أمسكت بيده وقالت برجاء :

– معلش يا عمى سبنى على راحتى.. وبعدين شغل إيهاب ومريم مش هيسمحلهم يخبطوا المشوار ده كل يوم لكن أنا سهله .. المدرسة قريبه من هنا

حاول معها كثيرا ولكنها لم تتراجع فاضطر أن يسمح لها بالبقاء يومين لا أكثر

فى المساء ذهب إليها إيهاب ومريم , كان إيهاب غير مقتنع بما تقول فنظر لها بتمعن قائلا:

– يا إيمان أنا مش مقتنع باللى بتقوليه ده أمتحانات شهر أيه اللى تقعدك هنا لوحدك

حاولت أن تخفى تعابير وجهها وهى تقول :

– معلش يا إيهاب سبنى براحتى .. أنا كده هبقى مرتاحة أكتر.. ولما الامتحانات تخلص هرجع تانى ان شاء الله

جلس بجوارها قائلا:

– وفجأه كده من غير ما تقوليلى

أبتسمت أبتسامة زائفة وقالت:

– منا قلت أهرب بقى قبل ما تمنعنى

نظر لها بعمق محاولاً سبر أغوارها :

– والله !! .. وفكرانى هصدقك.. ده أنتِ توأمى يا إيمان يعنى أحس بيكى من قبل ما تتكلمى

لمعت عيناها فقاطعتهما مريم قائلة:

– لو مصممة يبقى هنقعد معاكى ماهو مش معقول نسيبك هنا لوحدك

أبتسمت لها ايمان وقالت:

– ياسلام بقى الست البرنسيسة هترجع تقعد هنا تانى

بادلتها مريم الأبتسامة وقالت :

– يالا بقى معلش كلوا بثوابه

إيمان:

– طب والشغل يا مريم

شعرت مريم بحيرة وقالت بحزن :

– لا أنا مش هروح الشغل ده تانى

قال إيهاب متعجباً:

– ليه أنتِ كمان.. حد زعلك ولا ايه

تكلمت مريم وهى تستشعر مشاعر متناقضة وقالت :

– لا يا إيهاب متقلقش .. انا بس حاسة أنى أهملت مذاكرتى وعاوزة أرجع أذاكر تانى وأحضر محاضراتى .. متنساش أننا عندنا عملى ولسه كمان فى تدريب فى الصيف عليه درجات

ضمها إليه قائلا:

– أحبك وأنتِ عاقلة كده ..

قالت إيمان بطريقة طفولية :

– ياسلام وأنا يعنى ماليش فى الأحضان الدافئة دى ..

ضمها ضاحكا تحت ذراعه الآخر وهو يقول فى حنان:

– ربنا يخاليكوا ليا يارب … أيه فيلم الحرمان اللى احنا عاملينه ده

نظرت إيمان إلى مريم وهما تحت ذراعيه نظرة ماكرة وأشارت لها مريم .. واحد ..اثنين ..ثلاثة .. وفجأه انقضوا عليه باللكمات .. ظل يجرى منهما فى مرح ويقفز من المقعد للمائدة وهما يلاحقانه بضحك هستيري !

***

دخل الحاج حسين إلى غرفة عبد الرحمن ووقف أمامه وقال فى غضب:

– ولاد عمك كلهم هيقعدوا هناك مع إيمان.. شايف انت عملت ايه …. اللى أنا تعبت فيه جيت فى لحظة هديته

نهض ووقف أمام أبيه فى حزن شديد وقال:

– أنا آسف يا بابا.. والله ماكنت أقصد أى حاجة من اللى حصلت دى.. أنا خرجت عن شعورى

أكمل والده بانفعال متجاهلاً حديثه:

– عارف البنت قالت لاخوتها أيه.. قالتلهم أنها قاعدة هناك علشان أمتحانات الشهر بتاعة مدرستها .. مجابتش سيرتك خالص طلعت أحسن منك يا عبد الرحمن

جلس عبد الرحمن إلى فراشه ودفن رأسه بين كفيه فى حز.ن عميق, نظر له والده فى شفقة ولان صوته قائلا:

– كل ده ليه يابنى.. الدنيا مبتوقفش على حد .. أنت لسه فى عز شبابك ولسه ياما هتشوف يابنى أنت عاقل ولازم توزن الأمور أحسن من كده .. ولا زم تعرف تفرق بين الغث والثمين ووضع كفه على رأسه فى حب وقال :

– أنا عارفك يا عبد الرحمن.. أنت راجل يابنى وهتعدى أى محنة قدامك وهتبقى أقوى من الأول مليون مرة …. يابنى الضر.بة اللى متكسركش هتقويك .. وانت عضمك ناشف .. ده انت اللى هتشيل الشيلة كلها من بعدى يابنى

تناول كف أبيه وقبله وقال:

– ربنا يديك طولت العمر يا بابا.. ده احنا من غيرك منسواش حاجة .. أرجوك متزعلش مني أوعدك أنى أرجع لحياتى تانى أقوى من الأول

– وعد يا عبد الرحمن

– وعد يا بابا

وقف والده وهو يقول :

– ربنا يبارك فيك يابنى.. أنا كنت عارف أنك راجل وأنك مش هتعمل غير كده

أنتبه عبد الرحمن فجأة وكأنه قد تذكر شيئا فنظر إلى والده وقال:

– متعرفش يا بابا المدرسة اللى إيمان بتشتغل فيها أسمها ايه؟

****

فى الصباح دخل يوسف مكتبه ولكنه لم يجد مريم, فظن أنها ستأتى متأخرة وبعد حوالى الساعة أتصل به والده وطلب منه الحضور إليه, قطع يوسف الممر إلى مكتب والده ودخل إليه فأشار له بالجلوس وهو يقول:

– أقعد يا يوسف

وبدون مقدمات قال:

– ها قولى بقى عملت أيه فى بنت عمك انت كمان

قطب جبينه وقال :

– يعنى أيه يا بابا مش فاهم قصد حضرتك

– قصدى مريم يا يوسف .. زعلتها تانى ليه هو انا مش هخلص من مشاكلكوا دى

وأكمل بانفعال:

– مريم كلمتنى وقالتلى انها مش هتشتغل معاك تانى.. ولما سألتها ليه قالتلى على اللى عملته فيها وصممت مترجعش تانى وأتحججت بمذاكرتها والمحاضرات

– يا بابا هى اللى ابتدت وأنت عارفنى مبحبش أسيب حقى

أنفعل الحاج حسين قائلا:

-هو انا مش هخلص من حركات العيال دى.. انا مخلف رجاله ولا عيال فهمونى هو احنا فى شركة ولا فى حضانة

حاول يوسف أضافة بعض المرح مع الأعتذار فقال :

– أنا آسف يا بابا خلاص أوعدك مش هضايقها تانى.. ولو عملتلى حاجة هبعت جواب لولى أمرها اللى هو حضرتك طبعا ولو هى أشتكتلك مني أبقى ذنبنى على السبورة

أبتسم الحاج حسين لمزاحه وقال:

– مش لما ترضى ترجع تشتغل معاك تانى يا فالح …

قال يوسف بأسلوب استعراضى :

– أطمن يا بابا انا هعرف اخليها ترجع الشغل تانى

أشاح حسين بوجهه وقال بمكر:

– دى مش طايقة تشوفك .. ومهما عملت مش هتصفالك .. انا متأكد انك مش هتقدر

نهض يوسف بشغف وقال بتحدى :

– ماشى يا حاج أفتكر بس الكلام ده علشان لما تلاقيها رجعت تتأكد انى أقدر ولما بحط حاجة فى دماغى بعملها .. ماشى

قال حسين بعدم اكتراث مدروس :

– طب يالا روح شوف شغلك.. لما نشوف

أنصرف يوسف وبمجرد أن أغلق الباب خلفه ابتسم والده .. فهو يعلم جيدا أبناءه ويعلم الطريق إلى قلب كل منهم ويسلك هذا الطريق فى ذكاء شديد.

جلست إيمان فى المساء على فراشها وهى تنظر إلى الزهرة المسكينة التى ألقى بها على الأرض وتناولت الكوب الذى وضعتها به وجعلت تنظر إليها فى شفقة وهى تتخيل شكلها وهى تدهس بالأقدام .. مررت عليها أطراف أصابعها فى رقة وتهمس لها همسا :

– متزعليش مش كل الناس معندهاش رحمه زيه

رفعت مريم الوسادة من فوق رأسها وهى تقول بتثاءب:

– بتقولى حاجة يا إيمان

ألتفتت إيمان إليها قائلة:

– لالا نامى انتِ

نظرت لها مريم بشك قائلة:

– ازاى بقى انا سمعتك بتقولى حاجة

أجابتها ايمان بضجر :

– أوف .. أنتِ يابنتى ودانك دى ايه.. ده أنتِ ينفع تشتغلى مقياس للزلازل .. كنت بكلم الوردة خلاص ارتحتى

مريم وهى تفتح عين وتغمض الأخرى قائلة :

– والنبى أنتِ أتهبلتى.. بتكلمى الوردة !

ألتفتت إليها إيمان باستنكار قائلة :

– أيه والنبى دى ؟ .. لما تحلفى احلفى بالله .. قولى لا اله الا الله

رددت مريم بصوت ناعس :

– لا اله الا الله…

قامت إيمان وأطفأت المصباح واستسلمت للنوم , نامت الفتاتان وهما لا يعلمان ماذا ينتظرهما فى الغد.!
الحلقة الثانية عشر

أنهى يوسف بعض أعماله ونظر الى ساعتة فوجد الوقت وقد قارب على الظهيرة …تناول هاتفه وأتصل بأخته فرحه وطلب منها أن تحادث مريم وتسألها على ميعاد أنتهاء محاضراتها فى الكليه دون أن تخبرها ان يوسف هو من يسأل عنها ..أغلق الخط وأنتظر حوالى عشرة دقائق ثم عاود الاتصال بأخته مرة أخرى

:أيوه يا فرحه ها قالتلك أيه
:قالتلى هتخلص على الساعه 3 كده
:ماشى يا فرحه متشكر اوى
:يوسف …ممكن أسألك سؤال
:لا طبعا مش ممكن هو انا فاضيلك
:متشكرة اوى ياخويا يا حبيبى انك وافقت ..قولى بقى انت عاوز تعرف معاد خروجها ليه ومش عاوزها تعرف ان انت اللى بتسأل ليه؟
:كده سؤالين يا فرحه مش سؤال واحد
:مش انت وافقت على تلت أسئلة
:طب انا هجاوبك قبل ما يبقوا أربعه
بصى يا ستى بنت عمك زعلت شويه بسبب هزارى الخفيف اللى انتى مجرباه وطلعت عيله وسابت الشغل ومشيت وانتى عارفه ابوكى بقى واللى عمله فيا

:امممممممم…وانا اقول مريم مشيت من البيت ليه اتاريك انت اللى طفشتها
:والله منا عارف يا فرحه عموما ابوكى صمم انى اكلمها واخاليها ترجع الشغل علشان كده عاوز اقابلها على باب الكليه واكلمها وخصوصا انها مقالتش لاخواتها على حاجه

:والله بت جدعه
:جدعه…..مش كفايه قالت لابوكى ومسكنى ادهملى فى عظمى…يلا بقى خلينى اخلص اللى ورايا علشان الحق أنزل
فرحه:يعنى انا اللى فاضيه كويس اصلا انك لحقتنى قبل ما أقفل التليفون و ادخل المحاضرة

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””

كانت مريم تقف بجوار سلمى فى أمام بوابة الكليه وهى ترى الاخيرة تنظر الى ساعتها ما بين الحين والاخر فقالت باهتمام:ايه يا سلمى انتى وراكى معاد ولا ايه
ضحكت سلمى فى خبث وقالت:ومش اى معاد يا مريم

مريم :مين المره دى
اصطنعت سلمى الدهشه وقالت:معقوله متعرفيش ….ايه هو مش باين عليه الغرام ولا ايه
اومال لو مكنتوش ساكنين فى بيت واحد وبتشتغلوا مع بعض

تسمرت مريم مكانها وقالت بذهول:تقصدى مين…يوسف
أطلقت سلمى ضحكه عابثه وقالت:ومالك اتخضيتى كده ليه …استنى دلوقتى هتعرفيه زمانه جاى
ثم أشارت الى ثلاث شباب مقبلين عليهما ونادتهم تقدم الشباب منهما بشغف وقال احدهم:ازيك يا مريم بقالك كتير مبتجيش كنتى تعبانه ولا ايه
:لا ابدا مشغوله بس شويه
:قال آخر:مالك يا مريم مضايقه ولا ايه
:لا مفيش حاجه كويسه
قال ثالثهم موجها حديثه الى سلمى:ايه يا قمر ماشيه بسرعه ليه كده النهارده
سلمى :اصلى عندى معاد مهم
قال:انا عارف مواعيدك يا سلمى وطبعا مريم رايحه معاكى ما انتوا مبتفارقوش بعض ابدا
قالت مريم :قصدك ايه يعنى

:ابدا يا ستى وانا مالى الله يسهلوا ثم غمز لصديقه فضحكا وضحكت معهم سلمى وهى تضر.ب احدهم بخفه على كتفه حتى جاء من خفها وقال:يا صباح الفرفشه ايه الضحك اللى جايب لاخر الدنيا ده

استدارت له وقالت بميوعه:وليد أتأخرت كده ليه زعلانه منك
صافحها بحرارة وهو يقول:مقدرش اتأخر على القمر ابدا معادى مظبوط 3 بالثانيه
ثم نظر الى مريم وصافحها بابتسامه قائلا:وحشانا يا مريم ازيك عامله ايه

لانت ملامحها كثيرا فهى كانت تظن ان الاتى لسلمى هو يوسف فتنهدت فى راحه وقالت:الحمد لله تمام ..ايه بقى رايحين فين
:ولا حاجه هنتمشى شويه تحبى تيجى معانا
مريم :لا شكرا انا هروح على طول علشان ايمان زمانها راجعه من شغلها
سلمى:طب عن اذنك بقى يا مريومه ..سلام يا حبيبتى

غادرت سلمى مع وليد واستقلت معه سيارته وانطلقا التفتت مريم فوجدت زملائها الثلاثه مالزالوا وافقين يتابعون ما يحدث فقال احدهم:أخص عليه الخاين كده ميجيبش صاحبه معاه

مريم بعدم فهم:صاحبه مين هو انت تعرفه
قال:لا معرفوش ..بقولك ايه ماتيجى معانا مادام خروجتك باظت كده
مريم :اجى فين هو ده وقت كافتريات

ضحك هو وصديقيه وقال: معقوله كل السنين دى مصاحبه سلمى ولسه أخرك الكافتريا
مريم :مش فاهمه حاجه ..انا مصدعه مش نقصاكوا يالا سلام

كان هناك من يراقب ما يحدث فى ضيق وهو يرى مريم تقف بصحبة سلمى وثلاثه من الشباب ثم تنصرف سلمى مع وليد وتظل مريم تتحدث معهم وهم يضحكون وينظرون اليها بطريقه لا يفهمها الا الرجال ..اذا فهو لم يظلمها عندما شاهدها فى المره الاولى هى اذن معتاده على الوقوف معهم وتتباسط معهم فى الحديث وهى ايضا تعلم ان هناك علاقة ما بين سلمى ووليد وتوافق على تصرفات صديقتها المقربه
شعر بغضب شديد تجاهها وركب سيارته وغادر المكان …

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””

أما هناك وأمام مدرسة البنات كانت ايمان تخرج من بوابة المدرسه بصحبة صديقاتها وماهى الا خطوات قليله حتى تفاجأة بعبد الرحمن يقف امام باب المدرسه مستندا الى سيارته ينتظرها

وقفت للحظه ثم صرفت نظرها عنه فى ضيق وهمت ان تذهب ولكنه خطى نحوها خطوات سريعه ووقف امامها قائلا:ممكن كلمه يا ايمان
نظرت له صديقاتها وقالت احداهن:مين حضرتك وازاى تقف قدامنا كده

ارتبكت ايمان وقالت لهن: ده ابن عمى
تبادلت الصديقات نظرات مبتسمه وقالت احداهن :طيب يا ايمان هنمشى احنا بقى
أستوقفتهن ايمان وقالت:لا متمشوش استنوا ..

عبد الرحمن بحرج :ممكن دقيقه واحده بس يا ايمان وبعدين ابقى امشى براحتك مع اصحابك …ثم تابع برجاء…من فضلك
قالت صديقتها:طيب يا ايمان هنعدى السكه وهنستناكى هناك علشان نركب مع بعض

أومأت لها ايمان موافقة لها فى أحراج
أبتسم عبد الرحمن وقال:واضح انك بتعرفى تختارى اصحابك كويس يا ايمان ماشاء الله كلهم تقريبا شبهك فى اللبس وباين عليهم بنات محترمه ..زيك برضه
قالت بأقتضاب:شكرا ….. خير حضرتك جاى هنا ليه

عبد الرحمن بارتباك :انا والله حاولت أجيب فرحه معايا بس اتفلقت اتصالات عليها وتليفونها مقفول …
:برضه حضرتك مقولتش جاى ليه

أبتلع ريقه فى صعوبه وقال:بصى يا ايمان بدون مقدمات كده …..أنا آسف
نظرت له فى صمت فأكمل :والله ما انتى المقصوده ..غصب عنى كنت غضبان اوى ومشوفتش قدامى….. جات فيكى يا بنت عمى ..سامحينى
قالت دون ان تنظر اليه:لا انت مش غلطان انت معاك حق دى خصوصياتك وده بيتك وانت حر فيه وانا وضعى كضيفه المفروض مكنتش ادخل فى اللى ماليش فيه

قال بأسف:لا يا ايمان انتى مش ضيفه ده بيتك قبل ما يبقى بيتى ….يعنى انا لما ازعلك تقوليلى امشى اطلع بره مش عاوزه اشوفك هنا تانى…. مش تاخدى هدومك وتمشى ..كده ينفع؟

ايمان:لو سمحت سبنى امشى اصحابى وافقين لوحدهم فى الشارع وكده مينفعش ..واصلا واقفتنا دى غلط
:مش هسيبك تمشى غير لما تسامحينى..سامحينى بقى ده المسامح كريم أو مهند على حسب

نظرت له بتسائل فقال بسرعه متخديش فى بالك ..ها قوليلى بقى …هترجعى البيت امتى
:يومين كده اريح اعصابى من اللى حصل
:بسيطه اليومين عدوا خلاص
:لا يومين كمان كده
قال مداعبا :لا مينفعش انتى قلتى يومين وخلصوا خلاص…. وبعدين يرضيكى يعنى …ماما طول النهار مش مركزه فى شغل البيت وعماله تقول ايمان ايمان ايمان ….تيجى تطبخ الملوخيه تطلع باميه ..يرضيكى ابويا يطلق امى ونتشرد بسببك انا ويوسف وفرحه وانتى عارفه فرحه تنفع تبقى متشرده اساسا
قاطعته ايمان:خلاص خلاص …كل ده

قال بجديه :وأكتر والله….البيت وحش اوى من غيرك
صمتت قليلا وترددت هل تقبل ام ترفض ثم وجدت نفسها تقول:مش قلت دقيقه ..والدقيقه بتاعتك خلصت عن اذنك

فوقف امامها مره اخرى وأخرج جنيه معدن من جيبه وقدمه لها وقال :طب ممكن تدينى مده تانيه…اصل الخط تقريبا وانا فى نص المكالمه
حاولت ان تخفى ابتسامتها وهى تقول بجديه:لو سمحت يا عبد الرحمن مينفعش كده سبنى امشى بقى

:خلاص هاجى بالليل تكونوا جهزتوا نفسكوا علشان اجى اخدكوا
:لا مش هينفع النهارده

:طب امتى حضرتك؟
:مش عارفه قلتلك يومين كده
:يعنى خلاص مش زعلانه مني…صافى يا لبن
أحمرت وجنتاها وهى تذهب من امامه قائله:خلاص

نظر لها وهى تعبر الطريق وتلحق بصديقاتها فقال بابتسامه وهو يركب سيارته:بتكسف أوى

جلست ايمان بجوار صديقتها فى سيارة الاجره فمالت عليها قائلة بخفوت:بقى الواد القمر ده ابن عمك حسين ..انا لو منك مخرجش من البيت خااااااااالص

نظرت لها ايمان وقالت بصوت هامس:الراجل لسه بيقول عليكى شكلك محترم ..مغشوش يعينى
وضعت صديقتها كفها على فمها لتكتم ضحكتها

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

جلست فاطمة الى زوجها وهو يقرأ الجريده وتسائلت فى فضول:متعرفش يا ابراهيم الواد عبد الرحمن فسخ خطوبته ليه
نظر لها الحاج ابراهيم فى دهشه وقال:لحقتى تعرفى يا فاطمة
قالت بثقه :طبعا ما انت عارف عفاف مبتخبيش عليها حاجه

ابتسم فى سخريه قائلا:ولما هى مبتخبيش عنك حاجه جايه تسألينى ليه
قالت فى عتاب:كده برضه يا ابو وليد بتتريق عليا وانا اللى قلت انك انت اللى هتقولى المفيد

زفر فى ضيق وقال:عاوزه ايه يا فاطمه هاتى من الاخر
:عاوزه اعرف ساب البت هند ليه..أكيد اخوك حكالك
:معرفش يا فاطمه …كل اللى حسين قاله أنهم مش متفقين ..وعبد الرحمن كمان قال نفس الكلام

و عاد يكمل قرائته مره اخرى وهو يقول فى نفسه …ده أنتى لو اخر واحده فى الدنيا مش ممكن اقولك ابدا
همت ان تقوم ولكنها جلست مره اخرى ووضعت يدها على الجريدة لتمنعه من القراءة وقالت:بقولك ايه يا ابو وليد المثل بيقول أخطب لبنتك ومتخطبش لابنك وانت واخوك روحكوا فى بعض واكيد مش هيرفضلك طلب

التفت اليها بدهشه قائلا:قصدك ايه يا فاطمه شكلك اتجننتى على المسا
:ليه بس ياخويا هما لو لفوا البلد هيلاقوا احلى من بنتى وفاء
:أشار لها محذرا وقال بانفعال:شوفى يا فاطمه يلفوا ميلفوش هما حرين لو عاوزين بنتك هما اللى يطلبوها مش انا اللى اروح اعرضها عليهم واياكى تفتحى الموضوع ده تانى ولا تلمحى ليه حتى ….فاهمانى

“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””””””””

مضى اليومان بشكل معتاد الا انه لم تنقطع العلاقات الطيبه بين ايهاب وعبد الرحمن ويوسف وبين فرحه و وايمان ومريم وكانت وفاء تطمئن عليهما بين الحين والاخر

وفى مساء اليوم الثانى كانت ايمان تضع الطعام على المائده أصدر هاتفها صوتا معلنا عن رسالة جديده ..فتحتها فوجدتها رسالة من عبد الرحمن كتب فيها(اليومين خلصوا أكتر من كده هضطر آجى بنفسى ..تعبنا من كتر أكل الباميه)ابتسمت وأتممت وضع الطعام ونادت على مريم لتأكل معهم وأثناء قيام ايهاب بتناول طعامه قال:مش خلصتى امتحاناتك يا ايمان عمامك كل شويه يكلمونى

أستدارت له ايمان وقالت بجديه:هما بجد عاوزنا نرجع يا ايهاب ولا بيجاملونا بس
أشار لها بالنفى وقال:لا يا ايمان والله كلهم بيتصلوا بجد كل شويه يسألوا ده حتى عبد الرحمن لسه مكلمنى قبل ما اجى وقالى اجى اخدكوا دلوقتى وكان مصمم اوى …قلتله استنى لما اشوف البنات خلصوا اللى وراهم ولا لاء

صمتت ايمان وفى داخلها تشعر بسعاده لتصميم عبد الرحمن على عودتهم قطعت صمتها مريم وهى تسألها:ها يا ايمان مردتيش يعنى
ابتسمت وقالت :خلاص ماشى نرجع بكره بعد ما ايهاب يرجع من شغله

دخلت مريم غرفتها لترد على هاتفها المحمول أغلقت باب الغرفه خلفها وهى تتحدث الى والدتها …كانت مريم تجيبها بفتور وعدم حماس كعادتها شعرت والدتها انها ليست على طبيعتها فسألتها مباشرة:مالك يا مريم بتكلمينى كده كأنك مضايقه انى بكلمك

:لا يا ماما مفيش حاجه والله بس مرهقه شويه
:طب مش هتقوليلى سبتى الشغل ليه
:يا ماما المحاضرات ..مينفعش اغيب اكتر من كده ده احنا خلاص على ابواب امتحانات
قالت احلام بعصبيه:يابنتى امتحانات ايه وزفت ايه اللى انتى بتعمليه اهم من مليون شهاده وكليه ويا ستى لما تبقى تتجوزيه ابقى ارجعى كملى دراستك تانى

:يا ماما من فضلك كفايه بقى الموضوع ده بقى يتعبلى اعصابى.. مين ده اللى يتجوزنى ده حتى مش طايق يشوف وشى
:ماهو علشان انتى مبتنفذيش اللى بقولك عليه بتتصرفى من دماغك…
:مش عاوزه انفذ حاجه ارجوكى يا ماما كفايه

صاحت أحلام بشدة:انتى اتجننتى يا بت ولا ايه مش عاوزه ترجعى حقك وحق اخواتك
انهارت مريم فى البكاء وهى تهتف بوالدتها :مش عاوزه حاجه نفسيتى تعبانه يا ماما ارجوكى كفايه قطعت الاتصال وجلست على فراشها وهى تبكى بشدة

دخلت ايمان فوجدتها فى هذه الحاله من البكاء المتواصل هرولت اليها فى جزع قائله:مالك يا مريم فيكى ايه ..كنتى بتكلمى مين
ارتمت فى حضن اختها فى انهيار شديد وظلت تبكى وهى تقص عليها مادار بينها وبين امها وماذا كانت تريد منها فعله ..أتسعت عينيها فى ذهول وهى تقول:معقوله يا مريم ..معقوله ماما تطلب منك كده ..وتابعت فى صدمه:معقوله ؟ معقوله أم ترمى بنتها فى النار بأديها بقى بدل ما تقولك خدى بالك من نفسك واتعاملى مع الرجاله بحدود تقوم تقولك علقيه بيكى وخاليه يتجوزك
طب ازاى..ازاى

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *