تحت سقف واحد بقلم دعاء عبد الرحمن الجزء الثاني
كانت الايام تمضى بطيئة على البعض وسريعة على البعض الاخر بل كانت اول مره تتمنى فرحه ان تأتى الأختبارات تباعا وتنتهى فى سرعه أخيرا ستتكلم معه وتنظر له وينظر لها دون الخوف من نظر الله اليهما
لم يكن حال ايهاب مختلفا كثيرا عنها فهو يحدث نفسه دائما بأنها ستصبح حلاله يبثها حبه وقتما شاء لن يغض بصره عنها بعد الان اخيرا ستكون هذه الطفله المدللة طفلته وزوجته الى الابد
وعلى النقيض كانت مشاعر عبد الرحمن بارده لا يشعر بسعاده ولا يشعر بحزن كلاهما سواء ولكن لم يكون كلاهما سواء بالنسبة لإيمان على العكس كانت تشعر بالسعاده المخلوطه بالخجل ولكنها لا تستحث الايام كما تفعل فرحه بل كلما مضى يوما تزداد لها اضطرابات قلبها
تم تحديد أقامة العرس فى الحديقة وتكفل ايهاب بها لمدة خمسة ايام قبل العرس وبالفعل خرجت من تحت يده زاهيه لاقصى حد كان يعمل بها بقلبه قبل يده وخبرته
كان عرس عائلى بسيط لم يكن به صخب كثير فقد كانت رغبة الجميع ان تكون الحفله الحقيقة هى يوم الزفاف
ارتدت ايمان فستان بسيط ورقيق من اللون الفضى المطعم بالخرز والكريستالات الملونه الصغيرة وضعت القليل من المكيب وكان حجابها من نفس لون الفستان والتى تتميز ببساطتها فى حين اصرت فرحه على ارتداء فستان منفوش من اللون الذهبى الفاتح يغلب عليه الخرز الامع كانت تريد ان تبدو كسندريلا فى فستانها ولفت حجاب صغير ووضعت ميكب يتماشى مع لون بشرتها الخمريه
تم عقد قرآن فرحه وايهاب أولا ثم تولى الحاج ابراهيم الولايه عن ايمان وتم عقد القرآنها على عبد الرحمن
وقف ايهاب فى مزاح وقال :يالا يا جماعه كله يقولنا فى نفس واحد بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير..يالا واحد اتنين تلاته ضحك الجميع مع اختلاف الاصوات وتنابزها وأطلقت ام عبد الرحمن الزغاريد الواحده تلو الاخرى حتى كادت ان يغشى عليها من الفرحه
على قدر بساطته لكنه كان بهيج جدا بكل هذه القلوب المحبه ……
لا تعلم مريم لماذا كلما نظرت اليه تشعر بغصه فى حلقها وكانها تريد البكاء تلاقت نظراتهما فى صمت قطعه يوسف بالحديث مع والده
كان من المقرر ان يجلس كل عريس الى عروسه بعض الوقت بعد انتهار الحفل فى مكان مخصص لكل منهما قد اعده ايهاب من قبل أنصرف الجميع كل الى شقته وظل الاربعه تحت مظله واحده نظر ايهاب الى عبد الرحمن قائلا:ايــه
عبد الرحمن:ايه
ايهاب:احنا هنستهبل من اولها متاخد مراتك وترح تقعد هناك
قال عبد الرحمن بتصنع عدم الفهم:ليه ما احنا قاعدين مع بعض احسن
نهض ايهاب وهتف به:ليه هى جمعيه تعاونيه ولا ايه ما تمشى يابنى انت هى الجوازه دى منظوره ولا ايه يا جدعان
نهض عبد الرحمن وهو يضحك ضحكات مستفزة وأمسك بيد ايمان وقال:يا يا ايمان لو استنينا اكتر من كده هنقضى الليله فى التخشيبه
رغم ان تصرفات عبد الرحمن كانت للمداعبه الا ان ايمان شعرت بقشعريرة فى جسدها جراء لمس عبد الرحمن ليدها ربما لانها اول مره تسمح برجل ان يلمسها
أخذها عبد الرحمن الى مظله صغيره اخرى كان ايهاب قد زينها بقماش التل تزينها الالوان الكهربائيه الملونه
جلس وهو يقول شفتى الواد اخوكى طردنا ازاى ..ابتسمت ايمان فى خجل قائله:معلش بقى اصله بيحب فرحه اوى ونفسه يقعد يتكلم معاها براحته
وضع عبد الرحمن كفه تحت ذقنه وظل ينظر اليها تاره والى الحديقة تارة اخرى فى صمت ويبتسم ابتسامات صماء
كانت ايمان تجلس فى مكانها ترى مظلة ايهاب وفرحه وترى علامات السعاده المرسومه على وجهيهما وترى انسجامهما سويا وهو ممسك بيدها يبثها مشاعره فى شوق وحب انسجمت معهما كأنها تجلس بينهما
تتبع عبد الرحمن نظراتها فوجدها شارده مع الاحبه كان يريد ان يتكلم معها ولكن لم يجد كلمات يقولها ومعه حق كيف يقول ما لا يشعر به فاللسان مغرفة القلب فأراد ان يقول اى شىء حفظا لماء الوجه فقال:
على فكره انتى النهارده زى القمر
أنتبهت على كلماته ونظرت اليه وكأنها لا تصدق انه تحدث اخيرا وقالت بحزن:بتقول حاجه
لمس عبد الرحمن حزنها فشعر بالاسى قال:بقولك انتى النهارده زى القمر
ابتسمت ابتسامه صغيرة لمجاملته وقالت جزاك الله خيرا على المجامله اللطيفه
قال بسرعه:لا مش بجاملك انتى فعلا زى القمر اول مره اشوفك بميكب حتى ولو خفيف
ابتسمت فى صمت حزين وأطرقت برأسها ولاول مره تشعر انها تسرعت بالموافقه على الزواج منه ..
هو لا يحبها كانت لابد ان تتاكد من مشاعره تجاهها قبل ان توافق
كان يطرق على الطاوله بانامله ويحاول ان يتكلم او يقول اى شىء ولكنه كلما وجد جملة معينه يشعر انها جوفاء ستخرج منه بلا معنى او احساس شعرت بتوتره اول مره تراه متوتر هكذا فرأت رفع الحرج عنه فقالت:تحب نقوم
عبد الرحمن :ليه بتقولى كده
كادت ان تبكى ولكنها تماسكت وقالت:يعنى شايفاك مرهق والظاهر ان الارهاق خلاك متوتر
زفر بقوة وقال:فعلا انا مرهق شويه
قالت :طب خلاص لو تحب نقوم علشان تنام مفيش مشكله
قالت هذه الجمله وهى تنظر الى اخيها وفرحه وهما غارقان فى بحر العشق وتقول فى نفسها ماشاء الله لا قوة الا بالله اللهم بارك كانت تخاف ان تصيبه بالعين فتؤذيه اوتقلل من فرحته
فنهضت قائله :طيب يالا بجد مفيش مشكله
شعر عبد الرحمن لاول مره انه لا يملك الا الصمت لا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل فاتجه معها الى مدخل المنزل ومنه الى المصعد دلف الاثنان الى المصعد وأوصلها حتى باب شقتها وقال:تصبحى على خير
قالت بخفوت:وانت من اهله
تفاجأت مريم بعودة ايمان بهذه السرعه ولكنها كانت غارقه فى احزانها هى الاخرى فلم ترفع رأسها من تحت وسادتها وظلت تتصنع النوم
ابدلت ايمان ملابسها وخرجت الى الشرفه تنظر الى اخيها وفرحته فوجدتها تقف ثم يمسك يديها ويجبرها على الجلوس مره اخرى فابتسمت لشغف اخيها بحبيبته وعادت مره اخرى الى غرفتها أطفاءت المصباح ولاول مره تفعل كما تفعل مريم دائما تضع الوساده على وجهها وتبكى بصمت
سمع يوسف صوت غرفة عبد الرحمن وهو يغلق الباب بعد دخوله فخرج من غرفته وتوجه الى غرفة اخيه دخل خلفه وقال متعجبا :انت لحقت يابنى ده انت مكملتش نص ساعه
القى عبد الرحمن رابطة العنق على فراشه وهوى اليه بضيق قائلا:
معرفتش اقولها ولا كلمه..كان منظرى يكسف
جلس يوسف بجواره وقال متسائلا:انت مبتحبهاش يا عبد الرحمن
زفر عبد الرحمن بضيق وقال:يا اخى حتى لو مبحبهاش كنت المفروض اتكلم معاها انت مشوفتش وشها وهى بتبص على ايهاب وفرحه كان عامل ازاى وهما منسجمين وبيتكلموا وانا قاعد جمبها زى خيبتها
ربت يوسف على كتفه وقال:انت كده يا عبد الرحمن مبتعرفش تقول اللى مش حاسس بيه..معلش بكره تحبها وتعرف تتكلم معاها
شعر عبد الرحمن باختناق صوته وهو يقول:طب هى ذنبها ايه تنام يوم كتب كتابها حزينه كده وقلبها مكسور
نهض يوسف وشرد قائلا:ناس كتير اوى قلبها مكسور من غير ما يكون ليهم ذنب فى حاجه يا عبد الرحمن
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “”””
كان ضميره يؤنبه بشده حتى انه لم ينم جيدا وفى الصباح انتبهت ايمان على صوت هاتفها قفز قلبها تلقئيا عندما وجدت اسمه على شاشة الهاتف اجابت فى التماسك على سؤاله عنها:الحمد لله ..اه انا صاحيه
بره فين ..على باب مين…قالت وهى تنهض فى سرعه :على باب شقتنا احنا وفتحت الباب فوجدته امامها ملامحه يكوسها الاعتذار قال فى اسف:عملتلك قلق ولا حاجه
أغلقت الهاتف وهى تقول: لا ابدا انا كنت صاحيه
نظر لها متفحصا اياها كانت اول مره يراها بملابس البيت العاديه بدون حجابها شعرت بالحرج من نظراته وقالت:فى حاجه ولا ايه
ابتسم قائلا:انا جاى أتأسف على اللى عملته امبارح ..انا بجد مش عارف ايه اللى جرالى
أطرقت رأسها فى خجل وقالت:انا مش زعلانه ..انا عارفه انك
قاطعها :لا زعلانه ومعاكى حق لو زعلتى انا جد مضايق اوى من نفسى ومش عارف اعتزرلك ازاى
ايمان:حتى لو كنت زعلانه خلاص كونك انك تيجى علشان تصالحنى ده فى حد ذاته شال الزعل كله من قلبى
شعر بالامتنان لها وقال:انا كنت متأكد ان قلبك كبير ثم تناول كفها بين اصابعه وطبع عليه قبله صغيره وقال :انا آسف مره تانيه
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””” “””””””””””””””””””””””””””””””””””
مضى أسبوعان آخران ايهاب يعمل بجد لينهى ديكورات شقته وشقة اخته ايمان لم يكن هناك الكثير من العمل فقط ينقصها بعض اللمسات الفنيه وكان ايهاب بارعا فى هذا وكانت احيانا فرحه تتصل به لتؤنبه انه قد مضت عليه اربع ساعات لم تسمع فيهم صوته وهو منشغل فى عمله ووقت الاستراحه من العمل يتقابلان فى الحديقه ليسبح فى بحور شوقه وهو يبثها حبه
تحاول ايمان دائما تتقرب لزوجها وتبحث عن الاشياء التى يحبها وتفعلها من اجل ان تسكن قلبه كما سكن هو قلبها
فلقد اصبح زوجها شاءت ام ابت ولابد ان تبذل اقصى جهد لانجاح زواجهما رغم ما تقابله من مشاعر بارده لم تعتاد ايمان على الهزيمه ابدا كان من الممكن ان تطلب الطلاق ولكن رغبتها فى ان تصبح زوجته فاقت كل شىء لقد احبته بكل جوارحها حقا
كانت ام عبد الرحمن تخصص وقتها كله من اجل شراء كل ما يلزم فرحه وايمان من تجهيزات الزواج
وظهرت نتيجة الاختبارات ..كانت النتيجة مبهره للجميع حقا فهذه اول سنه تحقق فيها مريم تقدير مرتفع اما بالنسبه لفرحه فلقد كانت ساعدتها بإيهاب تفوق سعادتها بتخرجها من الكليه بتقدير جيد جدا وكذلك وفاء
اما وليد فلقد كان يحاول باستمامته ان يعيد علاقته الطيبه بيوسف بكل الطرق الممكنه حتى استطاع ان يعيدها طبيعيه بعض الشىء وخصوصا بعد ان استشف ان يوسف لن يتكلم عن ما رآه منه هو وسلمى ولكنه لا يعلم ان يوسف قرر ان يؤجل الحديث فى هذا الامر الى ما بعد زفاف اخيه وأخته حتى لا يحدث أزمه فى العائلتين
كانت استعدادات مهوله تجرى على قدم وساق فى البيت الكبير منزل آل جاسر ولقد سخر الحاج حسين كل امكانياته ليخرج حفل الزفاف فى ابهى صورة قام عبد الرحمن بحجز قاعه كبيرة فى فندق خمس نجوم
وفى المساء كانت قاعة الافراح مزدحمه بالمدعويين ..تلتف كل اسرة حول طاولتها الخاصه ..وكان هناك على احدى الطاولات الرئيسيه تجلس أسرة حسين جاسر وترتسم الابتسامه على شفتيه فى وقار وهو يتحدث الى زوجته عفاف :تصدقى يا أم عبد الرحمن انا حاسس انى بحلم ..خلاص عبد الرحمن بقى عريس دخلته النهارده
نظرت اليه زوجته عفاف فى سعاده وهى تقول:لا ومش اى عريس ده عريس زى القمر
تنهد الاب فى ارتياح وهو يقول:انتى عارفه ..انا كده حاسس انى ابو العريس والعروسه فى نفس الوقت
ردت عليه زوجته مؤكده:طبعا يا ابو عبد الرحمن ايمان زى بنتنا بالظبط ..ثم تابعت يارب عقبال مريم عن قريب يارب
وفى طاوله اخرى بجوارها كانت تجلس أسرة الحاج ابراهيم حيث قالت له زوجته فى سرعه:شفت الواد وليد ابنك داير فى كل حته ازاى من ساعة ما دخلنا القاعه وهو داير زى النحله
ضحك ابراهيم لحديث زوجته وقال:يا ستى سيبيه ده راجل هو بنت هتقعديه جنبك ..هنا ردت وفاء قائله :يعنى ايه يا سى بابا يعنى انا بقى علشان بنت ماما تفضل رابطانى جمبها كده
ابراهيم :سيبيها يا ام وليد تقوم براحتها ثم اشار لها وهو يقول روحى يابنتى
فاطمه:والله انت مدلعها يا ابو وليد..ثم اردفت تعال تعال نروح نقعد مع اخوك ومراته
فى هذه الاثناء كانت هناك مناقشه هامسه بين العروسين…
عبد الرحمن:مالك يا ايمان …شكلك مضايق
نظرت اليه بعتاب وقالت:كده برضه ..هو ده اللى اتفقنا عليه
عبد الرحمن:ايه بس ايه اللى حصل
اشاحت ايمان بوجهها بعيدا عنه وقالت:مش عارف حصل ايه
عبد الرحمن فى خجل:والله يا إيمان ملقتش قاعه مفصوله الفندق هنا مفيهوش نظام الستات لوحدها والرجاله لوحدها اعمل ايه طيب يعنى كنت احجز قاعة مناسبات فى جامع
نظرة له فى ضيق وهى تقول:وماله الجامع يا عبد الرحمن ..على الاقل مكنش هيبقى فى رجاله قاعده تتفرج على زوجتك ولا كان هيبقى فيه اختلاط نتحاسب عليه قدام ربنا ثم تنهدت فى حسره وهى تقول مش هو ده يوم فرحى اللى كنت بحلم بيه وبعدين انا قلتلك من الاول وانت وعدتنى
كانت مريم تقف بجوارها ولاحظت ما يحدث …اقتربت منها وقالت :مالك يا ايمان فى ايه
ايمان فى ضيق:مفيش يا مريم
تدخل عبد الرحمن فى الحديث قائلا:كلميها يا مريم فى عروسه تبقى زعلانه كده يوم فرحها
نظرت له ايمان وهى تقول بخفوت :يوم فرحى الحقيقى ان ربنا يبقى راضى عننا لكن لما يبقى غضبان علينا من اللى بيحصل ده ميبقاش اسمه يوم فرحى
عبد الرحمن:انا اسف يا ايمان معلش يا بنت عمى عديها والله لو كنت لقيت قاعه مفصوله كنت حجزت
مريم فى استنكار وهى تحدث ايمان:مفصوله …انتى لسه بتفكرى كده.. ايه يا بنتى احنا فى فرح ولا فى جامع
صمتت ايمان وهى تشعر بالحسره تملىء قلبها فما كانت ابدا تحلم بهذا ..كانت تتمنى ان يكون عبد الرحمن رجل ملتزم وان يكون يوم فرحها هو يوم شكر نعمة الله عليها وليس يوم تحمل فيه كل هذه الذنوب التى تراها امام عينيها ولا تستطيع دفعها
ولكن قدر الله وماشاء فعل …هذا هو قدرها وعزائها الوحيد انها غير راضيه عن ما يحدث وترفضه بقلبها وهذا اضعف الايمان
كانت مريم تقف بصفه مستمره بجوار سلمى التى أستطاعت ان تعيد علاقتها بمريم قويه كما كانت و كان يحيط بهم شابين فى أواخر العشرينات يتبادل الاربعه الاحاديث والضحك فى ركن ما فى قاعة الفرح..عندها قالت سلمى:ايه يا بنتى اختك دى ..عمرى ما شفت عروسه مغطيه شعرها يوم فرحها ايه العقد دى
مريم:والله حاولت اقنعها تقلع الحجاب لكن هى صممت وقعدت تدينى مواعظ
أنهت جملتها وضحك الاربعه بشكل ملفت للأنظار
…كانت هناك عيون ترقبها باهتمام شديد تراقبها جيدا وتراقب ضحكاتها
نعم انه يوسف ..ينظر اليها من بعيد فى غضب ..فوجىء بيد تضر.به بخفه على كتفه وصوت وليد الساخر يقول :قفشتك ….ثم تابع صاحب الصوت الساخر..انا مش عارف انت معذب نفسك ليه وهى ولا هى هنا واخر انسجام مع الشباب
التفت اليه يوسف فى غضب وهو يقول:كفايه يا وليد مش عاوز اسمع ولا كلمه زياده عنها ..يا أخى دى بنت عمك برضه
وليد مدافعا:لالالا مش بنت عمى دى بنت احلام
يوسف:وهى احلام دى مين مش تبقى مرات عمك علي الله يرحمه
وليد:هنعيده تانى ..يابنى منا قلتلك قبل كده احلام دى كانت ايه ومحدش يعرف ايهاب وايمان ومريم ولادها من عمك علي ولا لاء
صاح به يوسف :أخرس بقى يا أخى .. لو كان ابوك وابويا عارفين كده مكانوش جابوهم يعيشوا وسطنا تانى ..ولا كانوا دوروا عليهم السنين دى كلها
وليد باستهزاء:ياعم ابوك وابويا علانيتهم اوييييييى …وبيدوروا على اى حد من ريحة عمى الله يرحمه…ثم اخرج علبة سجائر مفخخه من سترته وقدمها ل يوسف وهو يقول فى سخريه:خد دى بقى اتسلى فيها
نظر يوسف الى العلبه ثم نظر وليد وقال:ما انت عارف انى ماليش فى فيها وخصوصا وهى كده
وضعها وليد فى كف يوسف وقال وهو يتصنع الجديه:علشان تعرف تراقبها كويس اصل اللى زى دى طالعه لامها وعاوزه اللى يبصلها تبقى عنيه فى وسط راسه
واطلق ضحكه عاليه وسط صخب الحفل…. وترك يوسف يأكل الشك قلبه
كانت مريم تظن انها بهذه التصرفات ستجعله يغار عليها … كانت تريد ان تتأكد من حديث وفاء بأى طريقه عندما قالت لها انه يحبها
ولكنها كانت تشعل النار فى قلبه وتزيد شكه بها حتى جعلته يقينا أصرف يوسف فى تناول علبة السجائر الذى اعطاها اياه وليد وهو فى حديقة الفندق كانت اول مره له يشرب مثل هذه الاشياء لم يتركه وليد اقترب منه وجلس بجواره ووجده فى حاله تشبه الغيبوبه ……أعطاه بعض الحبوب قائلا:دى بقى هتخاليك تنسى الدنيا ومافيها
انتصف الليل وحان وقت وداع العروسين خرج الجميع من القاعه ومن ثم من الفندق ركب العروسين سيارتهم همت مريم بالركوب فى سياره العروسين ولكن صديقتها سلمى جذبتها معها فى سيارتها قائله:تعالى هنا اركبى معايا انتى رايحه فين
مريم:ايه يا سلمى هروح معاهم نوصلها للمطار
وهى تدير محرك سيارتها:هتروحى تعملى ايه هتدبى مشوار المطار ده كله علشان توصليها ..وبعدين ما عليتكوا كلها رايحين وراهم بعربياتهم هيوصلوها
مريم فى استسلام:طيب ايه يعنى مش فاهمه هنروح احنا فين
سلمى :ابدا هنتمشى بالعربيه شويه واروحك البيت
وقبل ان تنطلق بالسياره فتح الباب الخلفى للسياره شابين تعرفهما سلمى مريم وانطلقت سلمى بسارتها مسرعه قبل ان يلاحظها احد
ولكنها لم تغيب عن اعين يوسف ووليد..كانا ينظران الى ما يحدث من بعيد وما لبث وليد ان قال ل يوسف باستفزاز:شفت يا عم اهى غارت من اختها وأخوها قالت اشمعنى انا معملش ليله دخلتى النهارده وانطلقت ضحكاته العابثه مره اخرى وهو يقول له اشر ب اشرب علشان تنسى ..استقل يوسف سيارته وعينيه تلاحق سراب سياره سلمى وتتردد فى أذنه عبارة وليد الاخيره وغضب شديد يجتاحه ولا يكاد يرى امامه شيئا
أنطلقت السيارات خلف سيارة العروسين ولم يلاحظ احد غياب مريم و بعد
بعد ساعتين كانت سياره سيارة سلمى تقف امام حديقة منزل البيت الكبير
ترجلت من السياره وهى تودع صديقتها وعندما التفتت لتدخل وجدت بوابه الحديقة مفتوح سارت بداخلها حتى وصلت الى باب فناء المنزل والذى كان مفتوحا ايضا والمكان مظلم جدا لا يوجد الا شعاع نور بسيط يأتى من أعمدة الاناره فى الحديقه
تحسست مريم طريقها فى قلق وظنت انهم عادوا من المطار نظرا لوجود البوابه مفتوحه اخرجت هاتفها واتصلت على عمها حسين
…ايوا يا عمى انتوا فى البيت ولا فين…لا مجتش معاكوا انا كنت مع سلمى صاحبتى…لا انا عند البيت دلوقتى..ها كنت ..كنا بنتمشى بعربيتها شويه
..اسفه يا عمى متزعلش منى..خلاص انا هطلع أنام فوق ..اه معايا مفتاح شقتنا..مع السلامه
تحسست الجدران فى بطىء لعلها تجد طريقها الى مفتاح الكهرباء
وبعد ثوانى سمعت صوت باب الشقه الكائنه فى الدور الارضى والتى يستخدمونها كمخزن للأشياء المهمله والمحطمه نفس الشقه التى خرجت منها سلمى ووليد ..توترت وتحركت فى سرعه بحثا عن مفتاح الكهرباء وهو تقول بخوف:مين..مين
واخيرا سمعت صوته وهو يقول:تعالى يا مريم متخافيش ده انا
وضعت مريم يدها على صدرها وهى تهدىء روعها وتقول:اوف ….رعبتنى بتعمل ايه عندك
..:بصلح الكهربا تعالى نوريلى بالتليفون
تقدمت نحو مصدر الصوت حتى وجدته وشرعت فى اخراج الهاتف مره اخرى ولكنه جذبها داخل الشقه واغلق الباب بقدمه فى عنف وبعد لحظات من المقاومه والصراخ المتقطع والعنف والاستجداء والاصرار والدموع…ارتطمت رأسها بأحد قطع الاثاث المحطمه ووقعت على الارضى مغشيا عليها ,,نظر اليها وهى ملقاة على الارض دون حراك وترنح فى قوة وهو يخلع عنها ملابسها ووقف ينظر اليها مره أخرى وهى بهذا الوضع ثم شرع فى خلع ملابسه ….وأقترب منها و….وسالت دمائها فى لحظه غدر دون أدنى مقاومة منها