دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

اشتعلت أعينها غضبًا وهي تهب من مقعدها صارخة به بقوة :
-أنا مش هقبل نبرة السخرية اللي في كلامك دي.. وأه هفيدك بخبراتي اللي يمكن مش عندك.. هقولك إن رواياتك الدموية اللي نجحت نجاح باهر زي ما حضرتك بتقول واللي للأسف اتحولت لأفلام قدرت تخرج لنا الآلاف زي أبطالك.. خرجت لنا سفاح الإسماعيلية اللي دبح راجل بريء في وسط الشارع..وغيره كتير وكتير.. سواء عرفنا بجرايمهم دي أو ما عرفناش.. الكتاب أمثالك هما السبب في اللي إحنا وصلناله.. وأنا غلطانة إن ضيعت وقتي معاك.. عن إذنك.
كان يتابعها بثبات تام، ولم يُصدر أي ردة فعل ، استمرت أحداقه تتابعها بجمود حتى التقطت جوالها وحقيبتها وغادرت المكتب صافعة الباب خلفها بقوة، ليلتقط فنجان قهوته يستنشق رائحته بتلذذ وكأن شيء لم يكن.

الفصل الثالث.
أحد أقسام الشرطة.
كان الرائد “أحمد العباسي” ذو الثلاثون ربيعًا من عمره، طويل القامة، أسمر البشرة والأحداق، مدبب الأنف؛ يتجه نحو مكتبه بخطى واثقة، ثابتة وهو يهاتف أحدهم بجواله موزعًا بعض التحيات لعساكره وزملائه قبل أن يفتح له العسكري المرابض أمام غرفة مكتبه بابها، ليدلف بكبرياء ملتقطًا س\لاحه من جانبه واضعة إياه أعلى سطح مكتبه وهو يحتل مقعده بجدية هاتفًا بصرامة :
– قولتلك ما يغبش عن عينك يا بني آدم، ده اللي هيوصلنا لمصدر القرف ده.

وأنهى اتصاله مُلقيًا هاتفه أعلى سطح مكتبه وهو يضغط الزر الأيمن بجانب مكتبه مستدعيًا العسكري الذي ولج مؤديًا تحيته العسكرية المعتادة، ليردد بصرامة وحزم :
– شوفلي النقيب “عبد الرحمن الشهاوي” فين، وخليه يجيني فورًا.

أدى العسكري التحية بموافقة وهو يستدير مغادرًا ليصطدم بـالنقيب “عبد الرحمن الشهاوي” (شاب في الخامسة والعشرون من عمره يختلف كليًا عن توأمه داليدا، بطوله الفارع، وبشرته الداكنة، وأعينه الزرقاء التي تشكل ثنائيًا مذهلًا مع خصلاته السوداء اللون) الذي ولج مندفعًا بكامل جديته هاتفًا بسخط بعض الشيء :
– مش تفتح يا ابني.

حمحم العسكري بارتباك سيطر على كامل جسده وهو يردد معتذرًا :
– آسف يا فندم.. سيادة الرائد كان طالبك.
حرك “عبد الرحمن” رأسه بموافقة وهو يشير له بيده نحو الباب مرددًا بجدية :
– وأنا جيت.. روح شوف شغلك انت. واتجه نحو المقعد الأمامي للمكتب يحتله بتنهيدة عميقة بعدما أوصد العسكري الباب مغادرًا، ليضيق “أحمد” أحداقه بتعجب متسائلًا : – فيه إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *