دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
رفع يده الحرة يلتقط يدها، يقربها من شفاهه ويطبع عليها قبلة ممتنة، عاشقة هامسًا :
– لأ طبعًا.. مهما أشرب أغلى أنواع القهوة وفي أغلى الكافيهات مفيش فنجان بيعدل دماغي غيرك ففنجانك انتِ يا “يوكا”.
ورفع أنظاره لها بصدمة مستطردًا بهلع :
– توعي تكوني بتحطي فيه مخدرات.
ضيقت “هيا” أعينها بتفكير للحظات قبل أن تميل بجذعها نحوه محاصرة إياه بكلا ذراعيها المستندة على ظهر الأريكة خلفه وهي تبدل نبرة صوتها الناعمة لنبرة أكثر إجرامًا :
– ما هو الكيف بيذل صاحبه، وكان لازم أسيطر عليك وأخد كل أملاكك ليا ولعيالي.
انكمش جسد “مروان” بين يديها وهو يرمقها بنظراتٍ هلعة مغمغمًا بتلعثم :
– أنا كنت حاسس.. ما هي ظبطة الدماغ دي مش بريئة.. قوليلي أنا بقيت مدمن إيه؟
اقتربت “هيا” بجسدها منه أكثر وهي تصطنع معالم الإجرام مرددة باستنكار:
– عشان تروح تتعالج منه وتخرج عن سيطرتي؟
ازدرد “مروان” ريقه بتوتر وأنفاسها الحارة تلفح بشرته بقوة وهو يحدق بتركيز عميق قبل أن تسقط أنظاره على شفاهها المنفرجة لتتحول نظراته إلى نظرات أكثر خبثًا ووقاحة وهو ينقض عليها بقبلة انقطعت لها أنفاسها للحظات طويلة قبل أن تعلن رايات استسلامها له وتسترخي جميع خلاياها المتشنجة وتبادله بقبلة أكثر عشقًا.
****************
كان “أمجد ” يحتسي قهوته الصباحية في مقهاه المفضل وهو يتصفح بعض الأخبار الإلكترونية الخاصة بنجاح روايته وترشحه لأحد الجوائز الأدبية الكبرى، ليجد من يقترب منه بهدوء مرددًا بابتسامة واسعة : – أستاذ “أمجد الصواف”؟
ما أن تسللت تلك الكلمات إلى مسامعه حتى رفع رأسه نحو صاحبها هذا الرجل الأربعيني ذو البشرة الحنطية والشعر الأسود الذي غزاه شيب قليل، وجسده العريض الذي يُزيد من ضخامته قليلًا والذي طوفه “أمجد” من أعلاه حتى أخمص قدميه مرددًا بابتسامة متوارية :
– أؤمرني.
ازادت ابتسامة الرجل اتساعًا وهو يرفع يُسراه إلى صدره مرددًا بود كبير :
-حضرتك مش عارفني؟
قطب “أمجد” جبينه ببعض الضيق ماطًا شفاهه بلامبالاة مردفًا :
-لا والله محصليش الشرف.
هتف الرجل بتلقائية وهو يشدد من ضغط يده على صدره :
– “مالك لبيب” .
حرك “أمجد” رأسه بنفي مرددًا :
– لاسم فعلًا مش غريب عليا، بس للأسف معرفش حضرتك.
– “مالك لبيب” المصحح اللغوي لرواياتك كلها.
