دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
ضيقت أحداقها بدهشة من سؤاله الأحمق هذا، فكل معطيات الحادث عنده بأدق تفاصيلها، لتغمغم مستنكرة :
– تعرف إيه؟!.. ما أنت عارف كل حاجة، وكنت معايا في كل حاجة.
سحب نفسًا عميقًا وهو يقترب منها بغضب أكبر مرددًا :
– إيه اللي دخلك عنده من الأساس؟
قطبت جبينها بصدمة أكبر وهي تُجيبه ببعض السخرية :
– مريض وكان في حالة هياج، وكان لازم دكتور يدخل يسيطر عليه.
صك أسنانه أكثر وهو يفرك كلا كفيه ببعضهما البعض مرددًا :
-وحضرتك الدكتورة بتاعته عشان تسيطري عليه؟
نهضت من مجلسها مغمغمة بتبرير :
– لأ.. دكتور “مراد” هو الطبيب المعالج ليه، بس مجاش النهارده لأنه اشتباه كورونا.
سحب “مروان” نفسًا عميقًا لصدره للحظات قبل أن يزفره بهدوء مرددًا بحدة :
-من يوم ما نزلتي تشتغلي بعد الجواز وإحنا متفقين إن شغلك من الأطفال أو الستات.. كمان متفقين إنك متتعرضيش لمعاملة مع أي مريض راجل، ومعاملتك مع زمايلك الدكاترة تكون في أضيق الحدود.
انتفض غضبها غير عابئًا بآلام رأسها وهي ترفع أحد حاجبيها هاتفة باستنكار :
-وأظن أنك فاكر إني يومها ما كنتش موافقة على كلامك ده لأني دكتورة وأقسمت إني أعالج كل مريض محتاج مساعدتي، وأظن إنك فاكر كمان ازاي أقنعتني بوجهة نظرك الغريبة دي واللي كانت بدافع الغيرة والحب، لكن الراجل اللي قدامي ده لا بيغير ولا بيحب، ده راجل بيشك.
أثارت كلمتها الأخيرة وحش كبريائه الخامد، ليثور بقوة صارخًا بها :
– انتي اتجننتي؟
هزت رأسها الجريحة ككبريائها النازف وهي تهتف به بجم غضبها :
-لأ ما اتجننتش.. أنا بس واجهتك بالحقيقة اللي كانت بتتأكدلي كل يوم أكتر من اللي قبله.. بس أحب أقولك إني عمري ما هخون قسمي زي ما عمري ما هخونك.. هفضل أساعد كل بني آدم محتاجيني لآخر نفس فيا يا “مروان”.. وعمري ما هخذل حد احتاجني يوم.. أنا الدكتورة “هيا سمير ” اللي اتعرفت عليها وحبتها وهي بتشتغل دكتورة بيحلف بأخلاقها وشطارتها كل الناس، هي البنت اللي أبوها رباها وأحسن تربيتها، هي الزوجة اللي محافظة على اسم جوزها وشرفه، وهي الأم اللي بتربي عيالك تربية تفتخر بيها.. هي كل دول، وهي كده على بعضها ما بتتجزأش يا سيادة المخرج العبقري.
هز “مروان” رأسه بقوة وهو يهتف بها :
– انتي متعرفيش نظرة الرجالة للست بتكون عاملة ازاي.. متعرفيش تفكيرهم فيها وهي بتتكلم معاهم بيكون ازاي.. متعرفيش غايتهم منها بتكون إيه.