دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
تعالت ضحكات “أمجد” المرحة وهو يهتف بتذمر طفولي :
– طب أعمل إيه؟.. أنا لسه نازل من ربع ساعة وكان لسه لها حاجات بسيطة وتخلص، وبعدين مين ليه مجيبتش مراتك معاك؟
ارتسمت معالم جدية تُخالطها نظرات حنين بوجه صديقه وهو يردد بسعادة معتذرًا :
– والله كانت هتيجي معايا بس تعبت شوية وروحنا للدكتور قالنا إنها حامل ولازم ترتاح وممنوعة من الحركة والمجهود، وانت عارف هي شعنونة قد إيه، يعني لو جات الفرح مكانتش قعدت مكانها.
توهجت ابتسامة “أمجد” سعادة لأجل صديقه وهو يربت على كتفه بود مرددًا :
– ألف مبروك يا صاحبي.. والله وكبرت وهتبقى أب يا واد.
وانهالت عليه المباركات من الجميع، ليردد “أمجد” باشتياق لمعشوقته :
– أنا هطلع أشوف “نيللي”.
غادر القاعة الملكية بالفندق الشهير متجهًا صوب المصعد الذي استقله بسعادة طفل يُلاقي أمه بعد فراق دام لأيام طويلة، لحظات وتوقف المصعد وغادره تسابقه أشواقه إليها وهو يهمس متنغمًا باسمها لمرات متتالية يستعذبه :
– “نيللي”.. أخيرًا هتشيلي اسمي.. اسمي لوحدي.
توقف أمام باب الغرفة يدق بابها ليفاجئ به مواربًا، قطب جبينه دهشة وهو يدفعه قليلًا والجًا بحذر، مطوفًا المكان كله بأعين مستنكرة لحالة الهدوء هذه وهو يردد : – “نيللي”.. “نيللي”.
توقف بمنتصف الغرفة مرددًا بتعجب وهو يمط فمه باستنكار :
– هما راحوا فين؟!.. هي دي الأوضة اللي مكانش فيها مكان من أصحابها والميك أرتيست!
استدار برأسه نحو باب المرحاض يلمح طرف صغير من فستانها، اتسعت ابتسامته وهو يخطو نحوها بسعادة داقًا بابها مغمغمًا :
– “نينو”.. “نينو”.
لا جوابٍ يأتيه، ليبدأ الشك يساور قلبه، فتعلو طرقاته كما نداءاته :
– “نيللي”.. “نيللي”.
ولج إليه شقيقه الأكبر “أكمل” ذو الأربعون ربيعًا، والذي يشبهه “أمجد” إلى حد كبير، لتعلو الدهشة قسماته وهو يردد بتساؤل :
– فيه إيه يا “أمجد”.. منزلتش انت و” نيللي” ليه؟!.. البنات تحت بيقولوا إنها جهزت.
حرك “أمجد” رأسه بنفي وهو يدفع باب المرحاض بجسده مرددًا بقلق شاب نبرته :
– “نيللي” مبتردش.
عقد “أكمل” جبينه بدهشة وهو يغمغم مستنكرًا : – يعني إيه مبتردش؟!
لم ينتظر الإجابة كثيرًا فباب المرحاض قد إنصاع لضربات “أمجد” مُعلنًا استسلامه، لتتسع عيناه صدمة حينما وجدها تفترش الأرض بفستانها الأبيض، ركض نحوها صارخًا وهو يدنو منها ممسدًا وجنتها بيده برفق مغمغمًا بلهفة :
– “نيللي”.. “نينو”.
