دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
دُفع الباب وولجت احدى فتيات التمريض بابتسامة واسعة تعلو شفتيها وهي تردد بود كبير فكم تُحب “هيا” وتتخذها مثل أعلى لها : – صباح الفل يا دكتور “هيا”.
اعتدلت قليلًا بمجلسها وهي تُرسل إليها ابتسامة واسعة مرددة :
-صباح إيه الساعة واحدة الضهر يا “رقية”.. بس عمومًا صباحك سعادة.
خطت “رقية” نحو مكتب “هيا” وهي تغمغم بحرج وتردد :
-أنا عارفة إنك كان عندك حالات النهارده كتير، وعارفة إنك تعبتي قد إيه.. بس المريض اللي في غرقة ٢٠٧ ثاير وبيكسر في كل حاجة.
حركت “هيا” رأسها بتساؤل مغمغمة :
– وفين دكتور “مراد”؟!.. هو المسئول عن الحالة دي.
حركت الفتاة رأسها بنفي مرددة :
– للأسف دكتور “مراد” أجازة النهارده، اتصل وبلغ إنه مش هيقدر يجي.. اشتباه كورونا.
تنهدت “هيا” بقوة وهي تعتدل بمجلسها قبل أن تنهض بهمة وحماس مرددةً :
– تمام.. هروح أشوفه.
وغادرت مكتبها متجهة صوب الغرفة المقصودة والتي ما أن اقتربت منها حتى أزعجها هذا الضجيج الصاخب داخلها. أدارت المقبض ودفعت الباب بحدة بعض الشيء والجة إلى الداخل تُغلق الباب خلفها وتستند بكامل جسدها عليه مطوفة جنبات الغرفة الفوضوية بأحداقها الجامدة حتى استقرت نحو ذلك الشاب العشريني المشوهة احدى وجنتيه، إلا أنه كان يتمتع بهالة مميزة من الجمال والجاذبية.
وجودها كان له والعدم واحد، فثورته مازالت مشتعلة ولم تُخمد أو تهدأ بعد، بل تضاعفت حينما وجدها أمامه مباشرة ليحمل آخر ما تبقى من مزهريات ويُلقيها صوبها بقوة. تسديدته كانت تُدرس بأعرق مدارس كُرة القدم فقد حققت هدفها وارتطمت برأس “هيا” تمام لتتسع أحداقها حتى كادت أن تخرج من محجريهما وهي تتلمس ذلك السائل الدافيء الذي يسيل نحو طرف فمها. تحسسته جيدًا وأدركت هويته بمجرد اللمس فلم يَعُد لإبصارها مُهمة فقد بدأ يقل تدريجيًا حتى انعدمت الرؤية تمامًا وهي تسقط أرضًا مغشيًا عليها.
كان الجميع بالخارج يتجمهرون أمام باب الغرفة في قلق وتوتر من هذه الثورة لتهمس “رقية” بارتباك سيطر على جميع حواسها :
– لازم ندخل نطمن على دكتورة “هيا”.
أتاه صوت أحد زملائها المرتجفة نبرته :
– مليش دعوة أنا.. كفاية الخمس غُرز اللي أخدتهم في دماغي الأسبوع اللي فات.
ازدردت “رقية” ريقها بتلعثم مغمغمة بفزع شديد وهي تسترق السمع قُرب باب الغرفة :
– صوت التكسير وقف.. ودكتورة “هيا” كمان مش ظاهر لها صوت.
كان يسير جوارهم حتى اخترق اسمها مسامعه وتحفزت لأجله جميع حواسه وخلايا، ليتوقف تمامًا ملتفتًا نحوها وهو يغمغم باستنكار متسائلًا :
– دكتورة “هيا” مين؟!