دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول

راودت ثغره ابتسامة خجلة للحظات، لتركض نحوه أخرى وهي تحمل جوالها هاتفة بسعادة :
– ممكن أتصور مع حضرتك.

أومأ لها “أمجد” بموافقة ونهض من مقعده مستقيمًا بوقفته إلى جوار الفتاة التي مدت يديها نحو إحدى صديقاتها كي تلتقط لها بعض الصور مع كاتبها المفضل، وتناوبت الفتيات الوقوف إلى جواره والتقاط الصور معه.

كانت “داليدا” تتابع كل هذا ببعض الضيق الذي تبدد وتحول إلى نظرات تمعن وتركيز في حب الفتيات الواضح لهذا الأمجد، كذلك حُسن خلقه معهن، فكلتا يديه أمام ساقيه تتعانق، وتلك المسافة الفاصلة التي حرص على بقائها رغم رغبة الفتيات في إبادتها.

غادرت الفتيات بسعادة والتفت “أمجد” نحوها بابتسامة معتذرة وهو يهم بالجلوس، ليجد أُخريات تركضن إليه وسط نظراته المندهشة، والمعتذرة لها. هزت رأسها بهدوء صاحب ابتسامتها وهي ترتشف مشروبها بتلذذ ضاغطة زر إيقاف التسجيل.
******************
كانت “هيا” تتكئ على ذراع “مروان” وهي تتجه نحو غرفة نومها معصوبة الرأس بقطعة من الضماد الأبيض وصغارها تركض خلفها بلهفة وخوف سكن أحداقهما هاتفين بفزع :
– مالك يا مامي؟

جلست “هيا” بطرف تختها وهي تمسد رأسها بتأوه مغمغمة بابتسامة باهتة :
-مفيش حاجة يا حبايبي.. اتخبطت في الباب وأنا في المستشفى.

تسمرا الأطفال أرضًا على مقربة منها ومازالت نظرات الهلع تسكن أحداقهما لتنفرج ابتسامة خفيفة بثغرها وهي تستقيم بجلستها متصنعة القوة والصلابة، مُشيرة نحوهما بيدها، ليركضا نحوها بسعادة متشبثين بعنقها للحظات طالت تحت أنظاره التي تقدح بنيران الغضب وهو يزفر زفرة خفيفة مرددًا بهدوء فشل في التحلي به :
– مامي تعبانة يا حبايبي.. سيبوها ترتاح والصبح تعالوا اطمنوا عليها.. يلا على أوضكوا.

شددت “هيا” من احتضانهما وهي تُقبل رأسيهما بحنو شديد قبل أن تُخرجهما من حضنها مرددة بعطف وهي تمسد بحنان على وجناتهما :
-أنا كويسة يا حبايبي، بس زي ما قال بابي.. لازم أرتاح شوية.. كل واحد يروح على أوضته وأنا شوية وهاجي أطمن عليكم.

هزت “كادي” و “كريم” رؤوسهما بموافقة وهما يركضا خارج الغرفة ويتبعهما “مروان” بخطاها الواسعة موصدًا الباب خلفهما قبل أن يلتفت نحوها بأعين انفجرت بها براكين الغضب ثائرة.
اقترب منها وهو يغمغم بصوت جاهد لخفضه وهو يصك أسنانه ضاغطًا كل حرف تفوه به :
– أقدر أعرف إيه اللي حصل ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *