دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
اشتعل غضب “هيا” وتطايرت شراراته من أحداقها وهي تصرخ بها بقوة :
– دول يبقوا مرضى نفسيين بيمشوا ورا رغباتهم القذرة.. ولو انت بتفكر زيهم يبقى أنت كمان…
وابتلعت باقي كلماتها وهي ترمقه بامتعاض قبل أن تغادر الغرفة صافعه الباب خلفها بقوة.
*****************
كان “أحمد” ورجاله بسيارة نقل أثاث مجهزة لمثل هذه النوعية من العمليات يراقبون هذا الوكر الإجرامي منتظرين حركة سكون الشارع والتي هدأت كثيرًا ليتنهد بقوة وهي يلتفت نحو رجاله الملثمين مثله والمدججين بالأسلحة المكتومة أصواتها وهو يردد بصرامة وحزم :
-زي ما اتفقنا يا رجالة مش عايزين أي بني آدم بريء يتأذى.. تمام.
هز جميع رجاله رؤوسهم بموافقة مرددين بجدية:
– تمام يا فندم.
هز “أحمد” رأسه بقوة مغمغمًا وهو يتقدمهم:
– على بركة الله.. كل واحد ياخد موقعه.. يلا يا رجالة.
تسلل الجميع بخفة متواريين خلف جُدر متصدعة كحال ساكنيها مطوفين المكان حولهم بأعين كالصقر وهم يتبعون قائدهم الذي التصق بكامل جسده على حائط المبنى وهو يُرسل لهم إشارات توزيع يعلمونها جيدًا، ليتخذ كلا منهم موضعه ومكانه قبل أن يستدير كليًا نحو باب المبنى ويطلق بموضع قفله الداخلي طلقة تعلم هدفها جيدًا متزامنة من هبوط بعض رجاله من فتحات التهوية بالسقف وبالجدار الخلفي للمبنى.
كانت مهمة أسهل مما توقع “أحمد” بكثير، فجميع الرجال وزعيمهم ملتفين حول الطاولة يُعدون أكياس المخدر ويعبئونها وهم يطلقون تنهيدات الانتصار بعدما وصلتهم معلومات من عميلهم السري بالمديرية والتي سربها “أحمد” قصدًا ومفادها أنه يلتهي بمهمة أخرى للإيقاع بأحد المتطرفين والذي يخطط لعملية اغتيال كبيرة.
استقام “أحمد” بوقفته قبالتهم وهو يصوب فوهة س\لاحه برأس قائدهم مرددًا بنبرة متشفية :
– تصدق ليك وحشة يا.. قولتلي بينادوك إيه؟.. الأفعى!.. مش اسم حريمي ده شوية؟!.. بس لايق عليك والله.
كانت جميع رجال الشرطة تحاصر رجال الأفعى وهم ينصتون لحديث “أحمد” الذي استرسل بجدية وصرامة :
– ست شهور بدور عليك وكل ما اقربلك ألاقي سراب.. سراب كان زي البنزين بيزود نار حقدي وكرهي ليك.. كان كل ما نقبض على قاتل نلاقي في دمه السموم اللي بتصنعها وتبيعها.. دمرت شباب وبنات كتير.. بس وديني ما هسيبك غير وإنت متعلق على حبل المشنقة إنت والمجرم اللي صنع القرف ده.
****************
صعد “عبد الرحمن” درجات السلم مهرولاً بحذر هو ورجاله حتى وصل إلى الطابق الثالث بتلك البناية القديمة بإحدى مناطق وسط البلد. أشار إلى رجاله أن يتخذوا أماكنهم الصحيحة قبل أن يطرق عدة دقات متتالية على الباب منتظرًا للحظات حتى فتحه ذلك الصيدلي الخائن بتلقائية تامة وابتسامة خفيفة تعلو ثغره قبل أن تتحول لصدمة كبرى حينما وجد كل تلك الفوهات مصوبة إلى رأسه و”عبد الرحمن” يهتف به مرددًا بسخرية :
– ازيك يا دكتور “جمال”.
