دوبلير بقلم فاطمة على محمد الجزء الأول
رفع يده المُصابة يمسح على رأسه بسعادة، ليشتد ألمها، فينفضها نحوه بتأوه خفيف صاحب معالم وجهه المجعدة وهو يردد بثبات قوي :
– مفيش داعي للاعتذار.. أنا اللي لازم اعتذر، لولا اللي حصل في الكافية الصبح كنتي خلصتي شغلك، هشوف الأسئلة وابعتلك الإجابة.
أتته إجابتها العذبة التي اعتدل لها بجلسته :
– تمام.. هقفل واستنى رد حضرتك.
حرك رأسه بنفي وهو يهتف بلهفة فشل في إلجامها:
– استني.
أطبق أجفانه بقوة وهو يصك أسنانه بحنق ما أن استوعب ما تفوه به، ليأتيه صوتها المتعجب :
– فيه حاجة حابب تقولها؟
حرك رأسه بنفي وهو يردد بتسرع :
– خالص.. مع السلامة.
وأنهى معها الاتصال مرددًا بعتاب ولوم لذاته :
– إيه اللي عملته ده؟.. البنت تقول علينا إيه؟.. قوم كمل شغلك، ولا شوف أسألتها و ابعت لها الإجابة.
حرك أنامله على شاشة جواله حتى فتح رسالتها بابتسامة واسعة مستعذبًا صوتها الذي تسلل يعزف علي أوتار قلبه :
– مساء الخير أستاذ “أمجد”.. سؤالين حابه أسألهم عشان أقفل شغلي.
السؤال الأول.. وأنا بدور على الأنترنت على معلومات عن حضرتك، لقيت موقع واحد كاتب عن خبر جوازك، وللأسف ملاقيتش صور زفاف ولا أي صور للعروسة ولا حتى صور ليكم بعد كده، وده أثار فضولي شوية لأني قريت إنه كان فرح أسطوري وده حسب تصريحات حضرتك.. سؤالي هنا إيه يخلي حضرتك بعد ما أعلنت عن ميعاد الزفاف تتكتم على كل تفاصيله؟
قبضة قوية ضغطت على الهاتف، وجسد تشنجت جميع أعصابه، هب ناهضًا من مجلسه وبراكين الغضب تتأجج بأحداق وهو يشرد بالفضاء حوله متذكرًا تلك الليلة.
كان “أمجد” يتوسط أصدقائه المقربون له وعلامات السعادة والعشق تطفو على جميع قسماته ومعالمه، فقد كان ملكًا متوجًا هذه الليلة كقصة عشقه التي تُوجت بزواج صار قاب قوسين أو أدنى، دقائق قليلة لن تتخطى الساعة الواحدة تفصله عن الظفر بمعشوقته التي ذيعت قصتهما بين جنبات القصور والمؤسسات فهو الأمير المدلل لعائلة “الصواف” إحدى أكبر عائلات المال والأعمال إلا أنه سلك طريقًا بعيدًا عنهم، فشغفه بالكتابة والرسم هو شاغله وهاجسه الأكبر، وهي “نيللي الصواف” ابنة عمه الصغرى، ومدللته الكبرى التي شبَّ عشقه بقلبها ونضج معها.
كانت عبارات المباركات والتمنيات بالسعادة تنهال عليه كسيل جارف، كذلك بعض العبارات الماكرة ذو المعنى الوقح تُلقى إليه بين حين وآخر من أحد أصدقائه الذي كان حديث الزواج ليردد بتساؤل مشاكس :
– إيه يا عم “أمجد” هنفضل مستنين كتير، هموت وانقض على البوفيه عشان ألحق أروح لمراتي حبيبتي.